الثقافة الرياضية وتأثيرها في العلاقات الدولية
طارق مصطفى القزق
ماجيستير في مجتمعات وثقافات البحر الأبيض المتوسط
الرياضة
من اهم المجالات التي لها دورا في التاثير على المجتمعات فمن ناحية التفاعل
الاجتماعي فهي تعمل على التماسك الاجتماعي
والذي بدوره ينعكس فعليا وعمليا على توقعات السلوك لكل شخص فالرياضات بكافة
انواعها الجماعية والفردية فهي تتصف بالتشاركية والتعاونية فالقيم الثقافية كالمنافسة والضبط الذاتي
والالتزام والاخلاق تعمل على خلق شخصية متزنه نفسيه وقادرة على التعامل مع
التحديات المختلفه والجديده وتطوير الذات، فنتيجة للتغييرات العالمية من الناحية
التكنولوجية وما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة، وايضا زيادة المخاطر العالمية
وظهور الجائحات والاوبئة وتغير المناخ فالعادات الثقافية مثل: عادات الطعام الصحي
المحسوب بعدد السعرات الحرارية وعادات النوم
ينعكس على الصحة العقلية والجسدية للرياضيين يجعلهم اكثر مقاومة للمخاطر
البيئية، وهذا يجعلهم مختلفين ومتفردين في عالم مضطرب سريع يبحث عن المثالية خاصة
من ناحية الشكل والجسد فهو يريد التمتع بالصحة والجسد الرياضي مع تناوله الاغذية
المصنعه والوجبات الجاهزة وهذا يجعل الرياضين نموذجا من الناحية الاجتماعية يمكن
الاقتداء به، وتساهم الافلام العالمية والاعلانات التي تظهر المثالية ليس فقط من
ناحية جمال الوجه ؛ ولكن ايضا الجسد الرياضي وبذلك يتحول اللاعب الرياضي الي نموذج اجتماعي للاقتداء به وتأثيره الايجابي على التنشئة
الاجتماعية .
المجتمع
الرياضي ليس مجتمعا مثاليا ولكنه مجتمع يعيش في الطبيعة _واقصد يبحث عن القيمة
الغذائية وليس الطعم يبحث عن فائدة الطعام الطبيعي المطهي وليس السريع الدسم_، ولا
يمكن أن نقول ان الشخص الرياضي هو له هوية اجتماعية ثابته واحده فله عدة هويات
اجتماعية فيمكن ان يكون طبيبا وله أسرة ورجل أعمال ومغني، ومثال على البطل العالمي"
ممدوح السبيعي " استطاع الانتصار على أخطر امراض العصر وهو (كورونا) وله عدة
هويات اجتماعية كمدرب ورجل أعمال، ورب أسرة، وكذلك محمد صلاح بأعماله الخيرية
واخلاقه. فالمثال والنموذج الفردي هو دافع للتقليد في المجتمع وخاصة الشباب وبل
يجعل قصة نجاحهم والمصاعب التي واجهوها دافعا وحافزا للنجاح في المجتمع رغم
المعوقات بالطرق الشرعية وسهولة الطرق الانحرافية، فمفهوم النجاح هو تحقيق الهدف وليس وفرة المال
كما يصورها الاعلام المادي الذي يرفع قيمة الانسان فيما يملك وليس فيما يحقق
مايريده من ذاته وليس ماتوجهه الاعلانات او المثالية في الافلام، فالبحث عن النجاح
المادي السريع والبحث عن الشهرة يؤدي الي
زيادة التقليد والانحراف والانومية في المجتمع، "فسياسة السوبر ماركت
"فهي المعنى الحقيقي للتقليد فأسهل المشاريع للربح هي السوبر ماركت قديما
وحاليا " فتح قناة على اليوتيوب" بغض النظر عن المحتوى والهدف، وبذلك
لايظهر المعنى الحقيقي لتحقيق الذات او الهداف مالم يكن هناك رؤية ساميه بغض النظر
عن منافعها المادية؛ وهذا مايجعل ابسط الاهداف اعلى قيمه ومن ثم تظهر قيمتها
الماديه لاحقا مثال ( الفايس بوك) لم يكن مجرد الا مشروعا لطلاب لم يتخيل احد ان
هذا المشروع يتحول الي نظام عالمي افتراضي جديد قادر على تغيير
الاقتصاد والمجتمع.
فالثقافة
الرياضية كالعادات والقيم الثقافية يجب ان يستطيع تغرز اجتماعيا كنظاما ثقافيا
واجتماعيا في المجتمع والاهتمام بالصحة، فالالتزام بالحمية الغذائية وتحدي النفس
لكسر الارقام القياسية تجعل الشخص قادرا على مواجهة التحديات والمخاطر الجديدة.
الرياضة
والعلاقات الدولية والثقافية:
منذ
الحرب البارده كان الصراع بين الاشتراكية الشمولية والفردية الليبرالية على اشدها
خاصةفي الرياضة، فأن الانتصار في الاوليمبياد تعني قوة الدولة ومدى مابلغته من
تطور وهذا يعطي للدولة الصورة ايجابية كقوة ناعمه دون ان تستغرض قوتها العسكرية
فالتفوق الرياضي والسمعه الرياضية هو قوة ناعمه جاذبه لشعوب العالم، وابسط مثال
على هذا اوليمبياد بكين عام ٢٠٠٨ والتي احتلت الصين المراكز الاولي في الاوليمبياد
متفوقه على الولاليات المتحده الامريكية وهذا مايمكننا ان نطلق عليه بداية ملامح
الحرب بين امريكا والصين، فأن الانتصار على امريكا يعني الانتصار على الاحتكار
الرأس مالي والعسكري الامريكي ومعيده للاذهان مرة اخرى الحرب بين الاتحاد السوفيتي
وامريكا فبدلا من حرب بارده مسلحة وسباق
التسلح اصبحت حرب ناعمة واقتصادية.
الرياضة
والرياضيين أحد عوامل التغيير الثقافي:
الرياضة
وخاصة الاحتراف الرياضي العالمي يعني جذب المزيد من المعحبين بثقافة وفكر البلد
المتصدر في الرياضة، يعني ليس فقط تشكيل ثقفات منجذبه ولكن يوجد عائد اقتصادي من
خلال السياحة أولا، وثانيا الالتحاق بالنوادي او الجامعات فسمعة البلد الرياضية
قادرة على تحسين صورتها الشعبية فيمكن ان نرى لاعبي فنون القتال الصينية من امثال
( بروس لي) في الستينيات والتي اشتهرت معه الفنون للقتال الصينية أدت إلى تغيير نظرة العالم نحو الصين البلد الفقير في
ذلك الوقت، واصبحت بسبب الفردية وليس
المؤسسية الحكومية ان تحقق مزيدا من الارباح والعوائد الاقتصادية، على الرغم من
عدم ادراك الصين لأهمية هذا الفعل الفردي
الذي قام به " بروس لي" ، واعتبرته نوعا من الانحراف الاجتماعي ونشر
فنون ثقافة فنون القتال يعد من المحرمات،
ولكن كان هذا الفعل الفردي سبب في تغيير سياسة الدولة الصينية تجاه مفهوم تأثير الثقافة في العلاقات الدولية
من ناحية، وانتشار ثقافتها وتحسين صورتها من ناحية أخرى؛ وبناء عليه استطاعات الصين من خلال السينما والافلام
الرياضية والحركة ان تجذب العالم نحو الصين واستطاعات ان تضع لنفسها مكانا مؤثرا
في الثقافة العالمية من خلال أفلام فنون القتال والتي تنشر الثقافة الشعبية الصينية، وفي الوقت
الحالي تعتمد الصين على المشاهير العالمين من الصينين والغربيين المتخصصين في فنون
القتال وكمال الاجسام للترويج لثقافتها واستراتيجيتها وتحسين صورتها الدولية فأبرز
الفنانين الرياضين هو النجم ( جاكي شان) الذي يعد وسيطا ثقافيا بين الاهداف
السياسية والاستراتيجية الصينية والعالم الغربي من خلال السينما فهذا النجم
العالمي ينتج عن عددا من الافلام التي تعبر عن السياسة الصينية مثل ( طريق الحرير)
الذي يعد فيلم دعائيا لهذا المشروع الصيني الذي يبرز مدى اهميته لاستقرار العالم
والمنافع المتبادلة بين الصين والعالم من خلال هذا الطريق، وهذه الافلام وغيرها من
الافلام الصينية التي توصف بالحركة والقتال يشترك فيها العديد من الفنانين
الرياضين العالمين مثل ( ارنولد شوازنيجر)
ودوره في فيلم (القناع الحديد). وبهذه الطريقة استطاعت الصين ان يكون لها
مكانا ثقافيا واقتصاديا في العالم بعد ان كانت فنون القتال حكرا لها فقط وجزء من
سر المعبد.
اللاعبيين
الرياضين العالميين يعتبروا وسطاء تجاريين وثقافيين لبلدانهم فأستخدامهم للترويج
للمنتجات الوطنيه وكذلك للشركات يوفر الكثير من الاعلانات مرتفعة الاسعار( الترويج
الوطني)، بل يعمل الرياضيين العالميين على تصدير الثقافة القومية والشعبية لشعوب
العالم ليصبحوا حاملين لثقافة للبلاد المصدر؛ وعلى إثرها يمكن تصحيح الأفكار
الخاطئة او السلبية عن الثقافة القومية فكلما كانت الثقافة عالمية يعتنقها
الكثيرين، فأنها قادرة على التأثير على الفكر العالمي وكذلك قوانينه، "محمد
علي" على سبيل المثال المسلم الذي
كان وسيطا ثقافيا بين العالم الاسلامي والسود المضطهدين من جهة والمجتمعات الغرببة
من جهة اخرى، فأنه استطاع ان يجذب ملايين من السود الي اعتناق الاسلام والاهتمام بالثقافة
الاسلامية، التي تعتبر الهوية المكونة للثقافات القومية العربية والرياضة، وعليه
فإنه قد أحدث ثورة على اللامساواة الاجتماعية فمن خلال القيم الاسلامية استطاع
محمد علي ان يكون ملهما لملايين من البشر، وبناء عليه يمكن للفرد ان يكون له دورا
في تغيير ونظم المجتمع.
فالفردية
وتحقيق مصالح الشخصية في بلاد اخرى ، لها دورا في تحقيق نفعا اجتماعيا وقوميا، فأدراك الفرد
لمتطلباته واهدافه وكيفية تحقيقه بأساليب كثيرة شرعية قادرة على ان تحقق النفع له
وللمجتمع إذا كان الدافع عنده تلبية احتياجات الذات وتقديم الخدمات للمجتمع، ليس
بمعنى الذات الانانية، ولذلك العمل بين القطاع العام والخاص ومحاولة سعي رجال
الاعمال لتطوير مفهوم الرياضة، فالرياضات الفردية لم تعد فقط في الأولمبياد فأنها
ايضا في الاقفاص مثل اللاعب (حبيب نورماجندوف) الذي استطاع ان يبرز داغستان ويحقق لها شهرة عالمية، فنحن نعرف هوية "حبيب" الداغستاني المسلم، وليس
الروسي وذلك من خلال إظهار القيم الاسلامية مثل: " الله وليس أنا" ،
" التكبير" ، ورفع "السبابة"، أو الامتناع عن شرب الخمر ،
احترام الوالد وتقدير مكانة الاب ، فضلا عن ارتدائه قبعة الباباخا "папаха
" الداغستانية و هي جزء من التراث الشعبي القوقازي هو يعبر عن
ثقافته الام منفصلا عن الثقافة الروسية وليس مروجا لها، وهي احد الوسائل المستخدمة في تغيير نظرة العالم تجاه المسلمين وثقافتهم ، وهذه
النظرة تحدث عنها الكثير من المؤثرين الاجانب
بقولهم إنه " مسلم حقيقي"، وأبدى الكثير منهم إعجابهم للقيم الاخلاقية
في تقدير واحترام مكانة الاب والأسرة ، خاصة أن ما يعانيه الغرب الان هو التفكير
الأسري، والنزعة الفردية التي تسببت اعتبار الآباء عبئا اجتماعيا، وثقافيا.
يمكن للرياضيين
العالمين والمحترفين ان يكونوا لهم دورا كوسيطا دبلوماسيا شعبيا بين الدول لاكساب
المزيد من الود والاحترام، فيمكن ارسال اللاعبين المحترفيين لتحسين العلاقات بين
الدول، كما ارسلت الولايات المتحدة فريق كورة السلة الي كوريا الشمالية، لتحسين
العلاقات نظرا لشهرة الفريق الامريكي في كوريا الشمالية.
المؤسسات
الخاصة ودورها في رعاية الرياضة:
في عصر
المجتمعات مابعد الصناعية لم تعد الدولة قادرة في مفهوم الليبرالية الجديدة قادرة على التنافس مع
الشركات الخاصة والمتعددة الجنسيات فعلى الرغم الحافز الحكومي للمؤسسات الحكومية
المختلفة لايمكن مقارنتها مع المؤسسات الخاصة الا في بعض القطاعات الحكومية مثل
القطاع الصحي والتعليمي كنوع من الخدمات المقدمة من الدولة وذلك ايضا لايعني المؤسسات
الخاصة أقل في الجودة ولكن منافسة لها واحيانا تتفوق عليها، وهذا لايعني مبررا
للتماهي مع سياسة الليبرالية الجديدة التي تدعو إلي خصخصة الخدمات، لكنها حقيقة
تظهر معها أيضا اللامساواة في تقديم الخدمات إلا لمن يدفع أكثر.
الفرد في عصر المعلومات قادر على ان يكون مؤسسة فكرية قادر على ان يحصل
على المال دون الاعتماد على الدولة والانتطار المؤسسة لرعايته في احد المجالات
فالمعلوماتية والتواصلية مع جميع المؤسسات والمراكز العالمية اصحبت ممكنه ومتاحة
للجميع وفاذا لم يستطع الانسان النجاح في بلده القومي قادر على البحث في بلد اخر
ولكن اختيار البلدان فقط لاغير فقد يكون اهتمامات واولويات بعض الدول الاوروبية لايتناسب مع مايطمح اليه
الفرد فقد لايفكر لاعب الكره اللعب في نادي في كندا اكثر مايفكر في السفر في اسبانيا
الاقل اقتصاديا مقارنة بكندا ود د على الرغم من تقدمها الاقتصادي، لذلك اختيار
البلد المناسب لتحقيق هدفه، مثل اختيار
الجامعه المناسبة للدراسه.
والمؤسسات
الخاصة هدفها الربح، ولكنها تهتم بالفرد الذي يعتبر المادة المنتجة للربح فهي
قادرة على تسليع كل من الفرد والمادة فشراء اللاعبين والمراهنات هي جزء من عمل
المؤسسة الخاصة، بعيدا عن النقد الموجه لعملية الاستغلال الا انها استطاعات الحصول
على مكاسب لها وللفرد والمجتمع.
القيم
الثقافية والاخلاقية للرياضة تحترم، ولكن الجانب والنفع المادي منها يعمل على
استمراريتها ودعمها ولذلك التمركز المؤسسي الحكومي لايجدي نفعا فالمعوقات
المادية يمكنها ان لاتؤهل ابطالا وترعها
ولذلك يلجأ الكثير للهروب من المعسكرات التأهيل الرياضي في الخارج، فالمؤسسات
الخاصة ورعايتها للاعبيين فأنها تساهم في رفعة شأن الرياضة واللاعبين والبلاد، فمفهوم
( الرعاية الخاصة ) أو الشركات الخاصة لرعاية اللاعبين لأحراز التقدم والنجاح
والتقدم في البطولات الدولية والعالمية، هو جزء من التعاون بين القطاع الخاص
والحكومة، فالمنافسات الدولية للاعبين المحترفين تدر أموال طائلة على اللاعبين
وعلى الدول وكذلك المؤسسات ويعد ( نزال المليار دولار) بين اللاعب فنون القتال (
كونر ماكروجر ضد اللاعب فلويد مايدنوز ) مثالا على هذا، وانتظره الملايين لمشاهدة
النزال!. وفي الوقت الحالي أصبح هناك شركات الرعاية ظهرت مؤخرا في مصر والعالم
العربي لاهتمام بالرياضة ورعايتها.
اكتب مراجعة عامة