img
img

الواجبات والمسؤوليات التعليمية

img
المنصة التربوية الشاملة

الواجبات والمسؤوليات التعليمية

أ.د. جمال بن عمار الأحمر


1-مقدمة:

تهدف هذه المحاضرة إلى تسليط الضوء على واجبات المعلم ومسؤولياته تجاه التلاميذ والمجتمع. ومن خلالها، نسعى لإبراز كيف يمكن للمعلمين أن يكونوا قادة ملهمين يسهمون في بناء مستقبل أفضل من خلال جهودهم الدؤوبة في تعليم وتربية الأجيال، ودعمنا ذلك بحجج وأمثلة قوية تشد الفكرة الأساس.

يقول العلامة ابن خلدون(732-808هـ)في مقدمته المعروفة: إن "العلم هو الوسيلة التي ترتقي بها الأمم"، مما يبرز الدور الحيوي الذي يلعبه التعليم في تطور الحضارات. 

كان التعليم، عبر العصور، ولا يزال، حجر الزاوية في تطور المجتمعات؛ إذ هو أداة فعالة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

والتعليم يؤثر على جميع جوانب الحياة، بدءاً من تعزيز القيم الاجتماعية والأخلاقية إلى تحسين جودة الحياة بشكل عام. 

وفي السياق نفسه، تساهم المؤسسات التعليمية في تكوين الهوية الثقافية وتعزيز الانتماء الوطني من خلال تقديم مناهج تعليمية تتماشى مع القيم والتقاليد.

ويعدُّ التعليم من أبرز الوسائل التي تساهم في بناء الفرد، ويُعزز من قدرته على التفكير النقدي، ويساهم في تطوير مهاراته الحياتية. 

إن دور المعلم ليس مقتصراً على نقل المعرفة فحسب، بل يمتد إلى تشكيل الشخصية وبناء القيم. 

في هذا السياق، نجد أن المفكرين الإسلاميين، ومنهم الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ) صاحب "آداب المعلمين" وكتاب "ما يجب على المتناظرين من حسن الأدب"،والإمام علي القابسي (324-403هـ) صاحب "الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين"، وأبو حامد الغزالي(450-505هـ)، والإمام برهان الدين الزرنوجي (ت591هـ) صاحب "تعليم المتعلم في طريق المتعلم"، والإمام بدر الدين ابن جماعة الجد (639-733هـ) صاحب "تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم"، والإمام ابن تيمية (661-728هـ)، والعلامة ابن خلدون (732-808هـ)،وغيرهم، قد أبدوا أهمية دور المعلم في تربية الأجيال وتحقيق التغيير الاجتماعي.

إذا فصَّلنا واجبات المعلم فإنها عديدة؛ نظرا لأهميتها، لكننا هنا حصرناها في النقاط الآتية:

واجبات المعلم تجاه التلاميذ.

واجبات المعلم تجاه المجتمع.

أهمية الالتزام بالمهنية في التعليم.

أمثلة على ممارسات المعلمين النافعة.

2- واجبات المعلم تجاه تلاميذه:

المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية؛ إذ يمتد دوره إلى ما هو أبعد من مجرد نقل المعرفة الدراسية. إن واجبات المعلم تجاه التلاميذ تتضمن جوانب متعددة، من بينها تربية القيم والأخلاق، وتعزيز التفكير النقدي، وإتاحة الدعم النفسي والعاطفي. 

في هذا السياق، سنستعرض أهمية كل من هذه الجوانب، مُدعمين ذلك بالأدلة والشواهد التاريخية من فكر علماء التربية في الإسلام.

2-1-تربية التلاميذ على القيم الحسنة والأخلاق الفاضلة:

تربية القيم والأخلاق هي إحدى الأبعاد الأساس في التعليم، حيث يُعنى المعلم بتشكيل شخصية التلميذ وتعزيز قيمه الأخلاقية. فالتعليم ليس مجرد تلقي معلومات، بل هو عملية تكوين شامل تساهم في بناء فرد متكامل. 

يقول الإمام ابن تيمية(661-728هـ): "إن العلم بلا عمل كالشجرة بلا ثمر"، مما يشير إلى أهمية تطبيق المعرفة في الحياة العملية.

وغرس القيم الأخلاقية يُعزز من تكوين شخصية التلميذ ويُساعده في مواجهة تحديات الحياة. فالتلميذ الذي يتلقى تعليماً شاملاً يُصبح قادراً على اتخاذ قرارات صائبة ومواجهة مواقف معقدة بنزاهة وأمانة. ولذلك، فإن دور المعلم في تعزيز هذه القيم جوهري.

التعليم لا يقتصر على المعلومات الدراسية بل يشمل تنمية الأخلاق.

2-1-1-أهمية تربية القيم في العصر الحديث:

في عصرنا الحالي، نجد تربية القيم أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث تزايدت التحديات التي تواجه الشباب، مثل الفساد الأخلاقي والانحراف والعنف. ودور المعلم حاسم في توجيه التلاميذ نحو أنواع من السلوك النافع التي تُعزز من انتمائه للمجتمع. وتبني مبادئ الأخلاق والعدالة والتعاون يُسهم في بناء جيل قادر على تحمل المسؤولية والمساهمة في التنمية.

تتضح هذه الأهمية من خلال البرامج التعليمية التي تُركّز على تنمية القيم الاجتماعية، التي تساهم في تحسين نوعية الحياة وتعزيز التماسك الاجتماعي. كما أن المدارس التي تُشجع على الحوار والمناقشة تُساعد التلاميذ على فهم واحترام آراء الآخرين، مما يُعزز من قدراتهم على التعامل مع التنوع الثقافي.

2-1-2-مثال دور العلامة ابن خلدون في إلحاحه على أهمية الأخلاق في التعليم:

العلامة ابن خلدون(732-808هـ)، المفكر الكبير الذي أثرى الفكر الإسلامي، أشار إلى أهمية الأخلاق في التعليم في مقدمته الشهيرة. 

وقد عدَّ "الأخلاق أساساللتربية، وهي التي تجعل من الإنسان فرداً صالحاً في مجتمعه". 

وبرؤيته هذه، يُظهر العلامة ابن خلدون كيف أن التربية الأخلاقية تُسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي.

على سبيل المثال، كان يُشدد على ضرورة تعليم الأطفال القيم النبيلة مثل الصدق، الأمانة، والتعاون، وذلك من خلال توجيه المعلمين ليتخذوا من هذه القيم نماذج يُحتذى بها. وعليه، فإن ممارسات المعلمين في تلك العصور كانت تُعزز من هذه القيم عبر الأنشطة التعليمية والقصص الأخلاقية.

2-1-3-خلاصة في تربية التلاميذ على القيم الحسنة والأخلاق الفاضلة:

تُظهر هذه النقاط أن واجبات المعلم تجاه التلاميذ تتجاوز مجرد تقديم المعرفة الدراسية. يجب على المعلم أن يكون مُربياً لكل جوانب شخصية التلميذ، من الأخلاق إلى التفكير النقدي والدعم النفسي. إن الالتزام بهذه الواجبات يُسهم في بناء جيل قوي ومؤهل لمواجهة تحديات المستقبل. 

كما أن تراث العلماء المسلمين، مثل الإمام ابن تيمية(661-728هـ)، والعلامة ابن خلدون، يُعد دليلاً واضحاً على أهمية دور المعلم في تشكيل المجتمعات وتنمية القيم الإنسانية.

2-2- تعزيز التفكير النقدي لدى التلاميذ:

2-2-1-تحفيز التلاميذ على التفكير النقدي يساهم في تشكيل مجتمع مثقف:

التفكير النقدي هو أحد أهم المهارات التي يجب أن يُشجع عليها المعلم، فهو يُساعد التلاميذ على تحليل المعلومات وفهمها بعمق. 

يقول أبو حامد الغزالي(450-505هـ): "العقل هو القائد، والتفكير هو السلاح"، مما يُظهر كيف أن التعليم يجب أن يُعزز من قدرة التلاميذ على التفكير النقدي والتحليلي.

تطبيق أساليب تعليمية تفاعلية، مثل المناقشات الجماعية وحل المشكلات، يُساعد في تعزيز هذه المهارة. فعندما يُشرك المعلم التلاميذ في عملية التفكير، فإنهم يصبحون أكثر قدرة على التحليل واتخاذ القرارات.

2-2-2-تطوير مهارات التلاميذ في التفكير النقدي:

التفكير النقدي من أهم المهارات التي يجب أن يكتسبها التلاميذ في عصر المعلومات. هذه المهارة تُساعد الأفراد على تحليل المعلومات، ثم اتخاذ القرارات المستنيرة، وحل المشكلات بشكل فعال. 

يُمكن عدّ التفكير النقدي أحد المكونات الأساس لتعليمٍ متكامل، يهدف إلى بناء مجتمع مثقف وقادر على مواجهة تحديات العصر. 

في هذا السياق، سنستعرض الحجج التي تدعم أهمية تطوير مهارات التلاميذ في التفكير النقدي، بالإضافة إلى أمثلة من التراث الإسلامي، مستشهدين بأقوال كبار المفكرين مثل الإمام علي القابسي (324-403هـ)، وأبي حامد الغزالي، والعلامة ابن خلدون.

تحفيز التلاميذ على التفكير النقدي يساهم في تشكيل مجتمع مثقف.

أ-تعريف التفكير النقدي:

يُعرّف التفكير النقدي بأنه القدرة على تحليل المعلومات بموضوعية، وفحصها، وتقييمها، واستخلاص استنتاجات منطقية. وهذه المهارة ضرورية للتمييز بين المعلومات الموثوقة وغير الموثوقة، مما يُسهم في تشكيل وعي اجتماعي وثقافي متطور.

ب-أهمية التفكير النقدي في المجتمع:

تحفيز التلاميذ على التفكير النقدي يُساهم في تشكيل مجتمع مثقف قادر على مواجهة التحديات. فالمجتمع الذي يمتلك أفرادًا مفكرين يُسهم في التطور الاقتصادي والاجتماعي. إن التفكير النقدي يُعزز من الإبداع والابتكار، ويُساعد الأفراد على مواجهة التحديات بشجاعة. كما يُعّدُّ جسرًا لفهم الثقافات المختلفة، مما يُسهم في تعزيز التفاهم والتعايش.

ج-حاجة التلاميذ إلى التفكير النقدي في العصر الحديث:

في عالم مليء بالمعلومات، يُواجه التلاميذ تحديات تتطلب منهم التمييز بين الحقائق والأكاذيب. لذلك، يُعد تطوير مهاراتهم في التفكير النقدي أمرًا حيويًا؛ فمن خلال التعليم الذي يُعزز التفكير النقدي، يُمكن للتلاميذ أن يصبحوا قادة فاعلين في مجتمعاتهم، وأن يُشاركوا في صناعة القرارات.

2-2-3-أساليب تطوير مهارات التفكير النقدي في التعليم:

أ-استخدام أساليب التعلُّم النشط:

أساليب التعلُّم النشط من أهم طرق تطوير التفكير النقدي. 

تتضمن هذه الأساليب الأنشطة التي تُشجع التلاميذ على المشاركة الفعالة في عملية التعلم. على سبيل المثال، يُمكن في ذلك استخدام الألعاب التعليمية، والمناقشات الجماعية، والدراسات الاستقصائية.

ب-التعليم القائم على المشروعات:

من خلال التعليم القائم على المشروعات، يُمكن للتلاميذ العمل على مسائل حقيقية، مما يُشجعهم على التفكير النقدي. 

هذه الطريقة تُساعد في تعزيز مهارات البحث، والتحليل، والتقييم، مما يُسهم في تطوير التفكير النقدي لدى التلاميذ.

ج-تعزيز ثقافة الحوار والنقاش لدى التلاميذ:

تطوير مهارات التفكير النقدي يتطلب أيضًا تعزيز ثقافة الحوار والنقاش داخل الفصول الدراسية؛ إذ عندما يُشجع المعلم تلاميذه على التعبير عن آرائهم، والاستماع إلى آراء الآخرين، فإن ذلك يُعزز من قدرتهم على التحليل والنقد.

2-2-4-تأثير التفكير النقدي على مستقبل التلاميذ:

أ-أهمية التفكير النقدي في التوظيف:

في عالم العمل، نجد أن التفكير النقدي من المهارات المطلوبة بشدة؛ فأصحاب العمل يبحثون عن أفراد قادرين على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات. لذا، تطوير هذه المهارة في مرحلة التعليم يُسهم في إعداد التلاميذ لسوق العمل.

ب-التفكير النقدي كوسيلة للتغيير الاجتماعي:

التفكير النقدي هو أيضًا أداة قوية للتغيير الاجتماعي؛ فالأفراد الذين يمتلكون مهارات التفكير النقدي يُمكنهم تحليل القضايا الاجتماعية والمساهمة في حلول مبتكرة. 

ومن خلال التعليم الذي يُعزز من هذه المهارات، يُمكن أن تُصبح المجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

2-2-5-أثر التفكير النقدي في التعليم:

في العالم المعاصر، صارت مهارات التفكير النقدي ضرورية لمواجهة التحديات المعقدة. فالمجتمعات التي تُشجع على التفكير النقدي تُنتج أفراداً قادرين على الابتكار والتطوير. كما أن التفكير النقدي يُعزز من قدرة الأفراد على فهم الأمور بشكل شامل، مما يُسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة تُفيد المجتمع.

2-2-6-مثال أبي حامد الغزاليفي دعوته لتعزيز التفكير:

أ-دور أبي حامد الغزالي في تعزيز التفكير النقدي:

أبو حامد الغزالي(450-505هـ)، الفيلسوف وعالم الدين، كان من أبرز المفكرين الذين أكدوا على أهمية التفكير النقدي. 

في كتابه "إحياء علوم الدين"، دعا إلى أهمية استخدام العقل في فهم الدين والتفاعل مع العالم. وكان يُشدد على ضرورة أن يسعى التلميذ إلى الفهم العميق، وعدم الاكتفاء بما يُقال له دون تفكير.

ب-نقد أبي حامد الغزالي للمعرفة التقليدية:

أبو حامد الغزالي لم يتردد في نقد المعرفة التقليدية، حيث بيَّن أن الكثير من المعلومات تُنقل دون تمحيص. 

وفي هذا السياق، يقول إن العقل هو النور الذي يُضيء الطريق؛وهو ما يُشير إلى ضرورة استخدام العقل كوسيلة لفهم الحقيقة. 

هذه الفكرة تساهم في تعزيز مفهوم التفكير النقدي لدى التلاميذ، حيث يُشجعهم على تحليل المعلومات واستنتاجها بدلاً من قبولها بشكل أعمى.

ج-تطبيق أفكار أبي حامد الغزالي في التعليم:

تطبيق أفكار أبي حامد الغزالي في التعليم الحديث يتطلب التركيز على مناهج تعليمية تُشجع على التفكير النقدي. 

ويجب على المعلمين استخدام استراتيجيات تعليمية مثل المناقشات الجماعية، وحل المشكلات، ودراسة الحالات، وذلك لتفعيل دور التلاميذ في عملية التعلم. 

هذه الأساليب تُحفز التفكير النقدي وتسمح للتلاميذ بتطبيق المعرفة في سياقات حقيقية.

د-أبو حامد الغزالي كقدوة للمعلمين:

يمكن عدّأبي حامد الغزالي قدوة للمعلمين في العصر الحديث، حيث كان يُشجع تلاميذه على التفكير والتفاعل مع المادة التعليمية. 

من خلال تعزيز بيئة تعليمية تُشجع على التساؤل، يمكن للمعلمين أن يُساهموا في تطوير مهارات التفكير النقدي لدى التلاميذ، مما ينعكس نفعاً على مستواهم المدرسي والشخصي.

2-2-7-مثال العلامة ابن خلدونفي دعوته للتفكيرالنقدي:

كانالعلامة ابن خلدون(732-808هـ)يُشجع تلاميذه على البحث والتحليل، وكان يطالبهم بالنقد والتفكير في كل ما يتعلمونه. في "مقدمته"، وضع أسساً للتفكير النقدي من خلال دعوته لعدم التسليم بالمعلومات بشكل أعمى، بل التحقق منها والبحث عن الأدلة. ومن خلال هذا النهج، ساهم في تشكيل عقول مفكرين مبدعين منهم تلميذه العلامة المقريزي(764-845هـ).

2-2-8-خلاصة في تعزيز المعلم التفكير النقدي:

إن تطوير مهارات التفكير النقدي أمر حيوي في العملية التعليمية، وله تأثير كبير على تشكيل مجتمع مثقف. 

من خلال استلهام الأفكار من مفكرين مثل الإمام علي القابسي (324-403هـ)، وأبي حامد الغزالي، يُمكن للمعلمين تعزيز بيئة تعليمية تُحفز على التفكير والتحليل. 

هذا الجهد يُساعد التلاميذ على أن يصبحوا قادة مُستقلين، قادرين على مواجهة التحديات في عالم معقد ومتغير. إن التفكير النقدي هو مفتاح المستقبل، ويجب أن يُعزز في جميع مستويات التعليم لضمان بناء مجتمع قوي ومُثقف.

2-3- دعم التلاميذ نفسياً وعاطفياً:

في سياق التعليم، يُعّدُّ الدعم النفسي والعاطفي من العناصر الحيوية التي تؤثر على أداء التلاميذ ونجاحهم المدرسي. فبالإضافة إلى المعرفة والمهارات الدراسية، يحتاج التلاميذ إلى بيئة تعليمية تتيح لهم الأمان والدعم النفسي، مما يُسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعلم.

في هذا الجزء، سنستعرض أهمية دعم التلاميذ نفسياً وعاطفياً، مستندين إلى الحججبالإضافة إلى أمثلة من التراث الإسلامي، مع التركيز على أفكار ابن جماعة(639-733هـ)ودعوته لبناء علاقة إنسانية قوية بين المعلم والتلميذ.

2-3-1-مثال على تأثير الدعم العاطفي في التجارب التعليمية:

تجارب تاريخية تُظهر أن المعلمين الذين يُقدّمون الدعم النفسي لتلاميذهم يُحققون نتائج أفضل. 

مثلاً، خلال العصور الإسلامية، كان المعلمون يحاولون فهم احتياجات تلاميذهم وتقديم الدعم المطلوب لهم. 

وكم من عالم علمه ورباه في صغره زوج أمه العالم، كالأشعري، وابن الأنصاري المعروف بابن الملقن، وغيرهم.

هذه العلاقة القوية كانت تُساعد التلاميذ في التغلب على صعوبات التعلم وتحقيق النجاح.

2-3-2-أهمية دعم التلميذ نفسيا في العصر الحديث:

في الوقت الحالي، يُعّدُّ دعم التلميذ نفسيا أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ إذ تزايدت الضغوط النفسية على التلاميذ بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية. 

فضلا عن الموجه النفسي والتربوي، يجب أن يكون المعلمون مدربين على كيفية التعامل مع هذه الضغوط وتقديم الدعم النفسي المناسب. 

إن بيئة التعلم التي تُشجع على الحوار والتواصل الفعّال تُساهم في تحسين صحة التلاميذ النفسية وتُعزز من نجاحهم المدرسي.

2-3-3-حاجة التلاميذ للدعم النفسي لتحقيق النجاح المدرسي:

يُعّدُّ الدعم النفسي والعاطفي أحد الأبعاد المهمة في عملية التعليم. ويحتاج التلاميذ إلى بيئة تعليمية تُشجع على التعلم وتُعزز من ثقتهم بأنفسهم. 

ومما يُظهر أهمية العلاقة الإنسانية بين المعلم والتلميذقول ابن جماعة(639-733هـ) إن مَن لا يحسن التعامل مع التلاميذ، لن يُحقق النجاح في تربيتهم.

أ-تأثير الصحة النفسية على أداء التلميذ المدرسي:

تشير الأبحاث إلى أن الصحة النفسية الجيدة لها تأثير مباشر على الأداء المدرسي؛ فالتلاميذ الذين يعانون من القلق، والاكتئاب، أو من أي مشكلات نفسية أخرى قد يواجهون صعوبة في التركيز، مما يؤثر سلباً على نتائجهم الدراسية. 

لذا، فإن إتاحةمتخصص في الدعم النفسي في المدرسة يُساعد في تحسين صحة التلاميذ النفسية وبالتالي تعزيز أدائهم المدرسي.

ب-أهمية البيئة الداعمة للتلميذ:

بيئة التعلم التي تُشجع على التواصل المفتوح والدعم العاطفي هي عامل أساس في نجاح التلاميذ. 

وعندما يشعر التلاميذ بالأمان والقبول، يكونون أكثر استعداداً للمشاركة والتفاعل مع المعلم ومع زملائهم. 

هذه الديناميكية تُسهم في خلق جو من الإبداع والانفتاح، مما يُعزز من تجارب التعلم.

ج-بناء ثقة التلميذ بنفسه:

دعم التلاميذ نفسياً يُساعد في بناء ثقتهم بأنفسهم. 

الثقة بالنفس هي عنصر رئيس في تحقيق النجاح المدرسي، حيث تُعزز من قدرة التلاميذ على مواجهة التحديات والتعلم من الأخطاء. فالمعلم الذي يُظهر تفهمه لاحتياجات التلاميذ النفسية يُساهم في تعزيز هذه الثقة.

2-3-4-أساليب دعم التلاميذ نفسياً وعاطفياً:

أ-إتاحة بيئة تعليمية مشجعة للتلميذ:

من الضروري أن يتيح المعلمون بيئة تعليمية تُشجع على الإبداع والتفاعل. 

وينبغي أن يكون الفصل الدراسي مكاناً يشعر فيه التلاميذ بالأمان والدعم، حيث يُمكنهم التعبير عن آرائهم ومشاعرهم دون خوف من الحكم.

ب-تواصل المعلم وتفاعله الشخصي مع التلميذ:

تواصل المعلم مع تلاميذه على مستوى شخصي أسلوب من الأساليب الفعالة لدعمهم نفسياً. 

ويُمكن للمعلمين أن يُخصصوا وقتاً للاستماع لمشكلاتالتلاميذ ومساعدتهم في تخطيها، فهذا يُعزز من العلاقة بين المعلم والتلميذ، مما يُساعد في بناء الثقة.

ج-برامج الدعم النفسي في المؤسسات التعليمية:

يمكن للمؤسسات التعليمية إتاحةمتخصصين مع برامج دعم نفسي، مثل ورشات العمل أو الجلسات الاستشارية، لمساعدة التلاميذ على التعامل مع الضغوط النفسية. 

هذه البرامج تُسهم في تعزيز الصحة النفسية للتلاميذ وتساعدهم على تطوير مهارات التعامل مع التوتر والقلق.

2-3-5-أهمية الدعم النفسي للتلاميذ في العصر الحديث:

أ-تزايد الضغوط النفسية على التلاميذ:

في ظل التغيرات السريعة في العالم المعاصر، يواجه التلاميذ تحديات وضغوطاً نفسية متزايدة. هذه الضغوط قد تأتي من المنافسة الدراسية أو من الضغوط الاجتماعية. 

لذا، فإن إتاحة الدعم النفسي على يد متخصصين أو على أيدي المعلمين أو الإدارة المدرسية ضروري لضمان نجاح التلاميذ.

ب-دور التكنولوجيا في تعليم التلاميذ:

مع تطور التكنولوجيا، يمكن للمعلمين استخدام المنصات الرقمية لإتاحة الدعم النفسي للتلاميذ. 

على سبيل المثال، يمكن استخدام تطبيقات الهاتف المحمول لتقديم المشورة والدعم، مما يُسهل الوصول إلى المساعدة النفسية.

ج-تعزيز وعي التلاميذ بالصحة النفسية:

توعية التلاميذ بأهمية الصحة النفسية وسبل الحفاظ عليها أمر ضروري. 

ومن خلال البرامج التعليمية، يُمكن تعليم التلاميذ كيفية التعامل مع المشاعر والضغوط، مما يُسهم في تعزيز صحتهم النفسية.

2-3-6-مثال ابن جماعة في حديثه عن أهمية العلاقة الإنسانية بين المعلم والتلميذ:

أ-. دور ابن جماعة في تعزيز العلاقة الإنسانية:

ابن جماعة(639-733هـ)، أحد أبرز المفكرين في مجال التربية الإسلامية، تناول في كتاباته أهمية العلاقة الإنسانية بين المعلم والتلميذ. وقد أكد على أن المعلم يجب أن يكون صديقاً ومرشداً للتلاميذ، وليس مجرد ناقل للمعلومات. 

هذه العلاقة تُساعد في خلق بيئة تعليمية داعمة تُعزز من الصحة النفسية للتلاميذ.

ب-أهمية التواصل الفعّال:

كانابن جماعة يُشدد على أهمية التواصل الفعّال بين المعلم والتلميذ. 

يقول في كتابه "تذكرة السامع والمتكلم": "إذا كان المعلم قاسياً، فسيُولَد في قلب التلميذ شعور الخوف، مما يعيق عملية التعلم". 

هذا يُظهر كيف أن العلاقة الإنسانية ركيزة أساس في تحقيق النجاح المدرسي.

ج-أثر العلاقة الإنسانية بين المعلم والتلميذ في التعليم:

تجارب تاريخية تُظهر أن المعلمين الذين يسعون لبناء علاقات إنسانية قوية مع تلاميذهم يُحققون نتائج أفضل. فالتلاميذ الذين يشعرون بالراحة مع معلميهم يكون لديهم دافع أكبر للتعلم والمشاركة. 

هذه الديناميكية تُعزز من فعالية التعليم وتُساعد التلاميذ على تخطي العقبات النفسية.

2-3-7-خلاصة في دعم المعلم تلاميذه نفسيا وعاطفيا:

إن دعم المعلم تلاميذه نفسياً وعاطفياً من العناصر الحيوية في العملية التعليمية. 

من خلال استلهام الأفكار من التراث الإسلامي، وخاصة من أفكار ابن جماعة، يُمكن للمعلمين تعزيز العلاقة الإنسانية مع تلاميذهم. هذا الدعم يُساعد في تحسين الصحة النفسية للتلاميذ، مما يؤدي إلى نجاحهم المدرسي. 

إن بناء بيئة تعليمية داعمة ومشجعة هو استثمار حقيقي في مستقبل التلاميذ، ويسهم في تشكيل مجتمع مُتوازن ومُستقر.

3-واجبات المعلم تجاه المجتمع:

3-1-تعزيز القيم الاجتماعية الصالحة:

تتجاوز واجبات المعلم حدود الصف الدراسي لتشمل المجتمع ككل. إن دور المعلم في تعزيز القيم الاجتماعية هو أحد العناصر الأساس في بناء مجتمع قوي ومتماسك. 

فالمعلم ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل هو رائد اجتماعي يُسهم في تشكيل القيم والمبادئ التي تُعزز من تماسك المجتمع. 

في هذا الجزء، سنتناول أهمية تعزيز القيم الاجتماعية من خلال دور المعلم، مستندين إلى الحجج بالإضافة إلى أمثلة من التراث الإسلامي، مع التركيز على دور الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ) ،في تعزيز قيم التعاون.

3-1-1-دور المعلم في نشر القيم النافعة في المجتمع:

أ-أهمية القيم الاجتماعية في بناء المجتمعات:

القيم الاجتماعية أساس الهوية الجماعية للمجتمعات، وتُسهم في تشكيل أنواع السلوكوالتوجهات، وتؤثر على كيفية تفاعل الأفراد مع بعضهم بعضا. فالمجتمع الذي يُعزز من قيما مثل الاحترام، والتعاون، والتسامح يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

ب-دور المعلم كقدوة في نشر القيم الصالحة:

المعلم نموذج يحتذي به للتلاميذ. وعندما يُظهر المعلم القيم النافعة في سلوكه اليومي، فإنه يُحفز تلاميذه على تبني هذه القيم. 

يقول الإمام ابن تيمية(661-728هـ): "إن من أعظم أسباب صلاح النفس صلاح المعلم"؛ مما يُشير إلى أهمية الدور الذي يلعبه المعلم في تشكيل القيم الأخلاقية والاجتماعية.

ج-تأثير التعليم على القيم الاجتماعية الصالحة:

التعليم وسيلة فعّالة لنشر القيم الاجتماعية الصالحة. 

من خلال المناهج التعليمية والأنشطة غير المنهجية، يُمكن للمعلمين غرس القيم النافعة في نفوس التلاميذ. فالبرامج التي تُعزز من التعاون، والمشاركة، والاحترام تُساعد في تشكيل مجتمع متماسك.

د-أهمية الشراكة مع المجتمع:

على المعلم أن يُدرك أن دوره لا يقتصر على الفصول الدراسية، بل يمتد إلى المجتمع ككل. من خلال المشاركة في الأنشطة المجتمعية، مثل حملات التوعية أو المشاريع الخدمية، يُمكن للمعلم أن يُساهم في نشر القيم النافعة وتعزيز الانتماء للمجتمع.

3-1-2-أساليب تعزيز القيم الاجتماعية الصالحة في التعليم:

أ-تعزيز القيم الاجتماعية الصالحة بالمناهج التعليمية:

يجب أن تتضمن المناهج التعليمية موضوعات تُعزز من القيم الاجتماعية الصالحة. يُمكن إدراج دروس حول أهمية التعاون، والاحترام، والمشاركة في الأنشطة اليومية. 

من خلال هذه المناهج، يُمكن للمعلمين أن يُظهروا كيف أن هذه القيم تُساهم في بناء مجتمع أفضل.

ب-الأنشطة غير المنهجية لتعزيز القيم الاجتماعية الصالحة:

الأنشطة غير المنهجية، مثل الزيارات المجتمعية، والمشاركة في الفعاليات المحلية، هي وسائل فعّالة لنشر القيم الاجتماعية الصالحة. ومن خلال هذه الأنشطة، يمكن للتلاميذ تطبيق ما تعلموه في الصف الدراسي في الحياة اليومية.

ج-تعزيز المشاركة المجتمعية لتعزيز القيم الصالحة:

يجب على المعلمين تشجيع التلاميذ على المشاركة في الأنشطة المجتمعية. 

هذه المشاركة تُعزز من وعي التلاميذ بأهمية القيم الاجتماعية الصالحة وتُساعدهم على تطوير مهارات القيادة والتعاون.

3-1-3-أهمية تعزيز القيم الاجتماعية الصالحة في العصر الحديث:

أ-التحديات الاجتماعية المعاصرة في وجه القيم:

في ظل التحديات الاجتماعية المعاصرة، مثل الفقر، والتعصب، والانقسام الاجتماعي، يُصبح تعزيز القيم الاجتماعية أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالمعلمون يمكنهم أن يلعبوا دوراً حاسماً في تشكيل وعي التلاميذ بهذه القيم، مما يُساعدهم في مواجهة هذه التحديات.

ب-دور التكنولوجيا في تعزيز القيم:

تُعّدُّ التكنولوجيا أداة قوية لنشر القيم الاجتماعية. ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للمعلمين والتلاميذ نشر رسائل نافعة تُعزز من قيم صالحة مثل التعاون والتسامح. 

هذه الوسائل تُساعد في الوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز الوعي الاجتماعي.

ج-أهمية التثقيف بشأن القيم النافعة:

توعية التلاميذ بأهمية القيم الاجتماعية هي خطوة أساس نحو بناء مجتمع متماسك. 

ومن خلال ورشات العمل، والمحاضرات، والنقاشات، يمكن للمعلمين تعزيز وعي التلاميذ بأهمية هذه القيم وكيفية تطبيقها في حياتهم اليومية.

3-1-4-مثال سحنون القيرواني ودوره في تعزيز قيم التعاون:

أ-سحنون القيرواني كمربي ومؤثر اجتماعي:

الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ)،الفقيه والعالم الإسلامي المعروف، كان له دور كبير في تعزيز القيم الاجتماعية من خلال تعليمه وممارساته. 

كان يُعّدُّ مثالاً يُحتذى به في الالتزام بالقيم الصالحة النافعة، وخاصة قيمة التعاون. فقد كان يُعزز من أهمية التعاون بين الأفراد في مجتمعه، مما ساهم في تعزيز روح التضامن الاجتماعي.

ب-سحنون يبرز أهمية التعاون في الإسلام:

الإمام سحنون القيرواني أكد على أن التعاون بين أفراد المجتمع هو قيمة أساس تُعزز من التماسك الاجتماعي. 

يقول في أحد مقولاته: "التعاون شرف بين المؤمنين، وهو علامة على وحدة الصف".

هذه الفكرة تُظهر كيف أن التعاون هو ركيزة أساس في بناء المجتمعات الإسلامية.

ج-تطبيق قيم التعاون في التعليم:

يمكن للمعلمين اليوم الاستفادة من أفكار الإمام سحنون القيرواني لتعزيز قيم التعاون في الفصول الدراسية. 

ومن خلال الأنشطة الجماعية، مثل المشاريع المشتركة، يمكن للتلاميذ أن يتعلموا أهمية العمل الجماعي وكيفية التعامل مع الآخرين بروح من التعاون.

د-أثر التعاون على التنمية المجتمعية:

تعزيز قيم التعاون لا يقتصر فقط على الفصول الدراسية، بل يمتد إلى المجتمع بأسره. المجتمعات التي تُعزز من قيم التعاون تُحقق نتائج نافعة في مجالات متعددة، مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فمثلاً، المشاريع المجتمعية التي تُشارك فيها مجموعات من الأفراد تُظهر كيف أن التعاون يُساهم في تحقيق أهداف مشتركة.

3-1-5-خلاصة في واجبات المعلم تجاه المجتمع:

إن تعزيز القيم الاجتماعية يُعّدُّ واجباً أساساً من واجبات المعلم تجاه المجتمع. من خلال استلهام الأفكار من التراث الإسلامي، وخاصة من دور سحنون القيرواني في تعزيز قيم التعاون، يمكن للمعلمين أن يلعبوا دوراً مهماً في بناء مجتمعات قوية ومتماسكة. 

إن دعم القيم الاجتماعية لا يُسهم فقط في نجاح التلاميذ، بل يُعزز من تماسك المجتمع ككل. لذا، فإن جهود المعلمين في نشر القيم النافعةتُعّدُّ استثماراً حقيقياً في مستقبل أفضل للجميع.

3-2- المشاركة في تطوير المناهج التعليمية:

تُعّدُّ المناهج التعليمية العمود الفقري للعملية التعليمية، حيث تحدد المحتوى والمعايير التي يجب على التلاميذ تعلمها. وفي هذا السياق، يُعّدُّ دور المعلم في تطوير المناهج التعليمية دورًا حيويًا. فالمعلم لا يقتصر دوره على تنفيذ المناهج فحسب، بل يُمكنه أيضًا أن يُساهم في تحسين هذه المناهج بما يتناسب مع احتياجات التلاميذ والمجتمع. في هذا الجزء، سنتناول أهمية مشاركة المعلمين في تطوير المناهج التعليمية، مستندين إلى الحجج والبراهين، بالإضافة إلى أمثلة من التراث الإسلامي، مع التركيز على دور علماء مثل الإمام برهان الدين الزرنوجي(ت591هـ)في مناهجهم التعليمية .

3-2-1-المعلم له دور فعّال في تحسين جودة التعليم:

أ-أهمية المعلم كمؤثر رئيس:

المعلم يُعّدُّ حلقة الوصل بين المناهج والتلاميذ. فهو الشخص الذي يتفاعل مباشرة مع التلاميذ ويعرف احتياجاتهم التعليمية. 

يقول الإمام ابن تيمية(661-728هـ): "المعلم هو الذي يُضيء العقول، ويُرشد النفوس"، مما يُبرز أهمية دور المعلم في التأثير على العملية التعليمية.

ب-فهم احتياجات التلاميذ:

المعلمون هم الأقدر على فهم احتياجات التلاميذ ومستوياتهم المختلفة. من خلال تجربتهم اليومية، يُمكنهم تحديد النقاط التي تحتاج إلى تحسين أو تعديل في المناهج التعليمية. فالتغذية الراجعة من المعلمين تُعّدُّأساس في تطوير المحتوى التعليمي.

ج-تحسين جودة التعليم:

عندما يُشارك المعلمون في تطوير المناهج، فإن ذلك يُسهم في تحسين جودة التعليم بشكل عام. المناهج التي تتماشى مع احتياجات التلاميذ وتوجهاتهم تُؤدي إلى نتائج تعليمية أفضل.

ويُشير العلامة ابن خلدون(732-808هـ)في مقدمة "مقدمة العلامة ابن خلدون" إلى أهمية التعليم الملائم لاحتياجات المجتمع، مما يُعزز فكرة دور المعلم في تحسين جودة التعليم.

د-التواصل مع المجتمع:

المعلمون، من خلال تجربتهم، يُمكنهم توصيل احتياجات المجتمع إلى الجهات المعنية بتطوير المناهج. فهم يُمثلون صوت التلاميذ وأسرهم، مما يُساعد في إنشاء مناهج تعليمية تُعزز من القيم المحلية والاحتياجات الاجتماعية.

3-2-2-أساليب مشاركة المعلمين في تطوير المناهج التعليمية:

أ-ورَشات العمل والمناقشات:

يمكن للمعلمين تنظيم ورشات عمل ومناقشات تتعلق بتطوير المناهج. هذه الفعاليات تُتيح لهم تبادل الأفكار والخبرات، مما يُعزز من تطوير المناهج بشكل جماعي.

ب-التغذية الراجعة:

تقديم التغذية الراجعة حول المناهج الحالية يُعّدُّ طريقة فعّالة للمشاركة في تطوير المناهج. من خلال تقييم الفعالية التعليمية للمناهج، يمكن للمعلمين تقديم اقتراحات لتحسينها.

ج-التعاون مع مؤسسات التعليم:

تعاون المعلمين مع المؤسسات التعليمية والجهات المعنية بتطوير المناهج يُساعد في إدماج رؤاهم وخبراتهم. من خلال هذا التعاون، يمكن تحقيق تكامل أفضل بين احتياجات التلاميذ ومتطلبات المناهج.

د-استخدام التكنولوجيا:

تكنولوجيا المعلومات تتيح وسائل جديدة للتفاعل والمشاركة في تطوير المناهج. يُمكن للمعلمين استخدام المنصات الإلكترونية لجمع الآراء والمقترحات، مما يُساهم في تحسين جودة المناهج.

3-2-3-أهمية تطوير المناهج في العصر الحديث:

أ-التغيرات السريعة في المجتمع:

مع التغيرات السريعة في المجتمع، تحتاج المناهج التعليمية إلى التكيف لتلبية احتياجات التلاميذ. المعلمون هم الذين يمكنهم رصد هذه التغيرات وإدماجها في المناهج.

ب-تعزيز التعلم الذاتي:

تطوير المناهج يُساهم في تعزيز التعلم الذاتي لدى التلاميذ. من خلال تضمين استراتيجيات التعلم النشط، يُمكن للمعلمين خلق بيئة تعليمية تشجع على الاستقلالية.

ج-مواكبة التطورات التكنولوجية:

مع تقدم التكنولوجيا، يُصبح من الضروري تحديث المناهج التعليمية لتشمل المهارات التقنية. المعلمون يمكنهم أن يلعبوا دورًا رئيسا في إدخال هذه المهارات إلى المناهج.

3-2-4-مثال الزرنوجي في وضع مناهجه التعليمية:

أ-الزرنوجي كمربي ومؤلف:

الإمام برهان الدين الزرنوجي(ت591هـ)هو أحد العلماء الذين أسهموا في تطوير المناهج التعليمية في العصور الإسلامية. يُعرف كتابه "تعليم المتعلمين" الذي يُعّدُّ مرجعًا في كيفية تعليم التلاميذ بشكل فعّال. كان لديه رؤية واضحة حول كيفية تطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع احتياجات التلاميذ.

ب-فكر الزرنوجي في التعليم:

الزرنوجي كان يؤمن بأن التعليم يجب أن يكون متوازنًا بين الجانب المدرسي والجانب الأخلاقي. يقول في كتابه: "التعليم ليس مجرد تقديم المعلومات، بل هو فن يُعنى بتكوين الشخصية". هذاالفكريُبرز أهمية تضمين القيم الأخلاقية في المناهج التعليمية، مما يُساهم في تشكيل تلاميذ متكاملين.

ج-طرق الزرنوجي في تطوير المناهج:

كان الزرنوجي يُشجع على استخدام أساليب متعددة في التعليم، مثل التعليم التجريبي والتفاعل الجماعي. كان يعتقد أن التلاميذ يتعلمون بشكل أفضل عندما يشاركون في العملية التعليمية بشكل فعّال. من خلال هذه الأفكار، يُمكن للمعلمين اليوم أن يستلهموا كيفية تطوير المناهج بما يتناسب مع احتياجات تلاميذهم.

د-تأثير الزرنوجي على التعليم الحديث:

مساهمات الزرنوجي تُظهر كيف أن تطوير المناهج لا ينبغي أن يكون مجرد عملية تقليدية، بل يجب أن يتضمن تجديد الأفكار والأساليب. من خلال دمج القيم الأخلاقية والمهارات العملية، يمكن للمناهج أن تُصبح أكثر فاعلية في تلبية احتياجات التلاميذ والمجتمع.

3-2-5-خلاصة في مشاركة المعلم في تطوير المناهج التعليمية:

يُعّدُّ دور المعلم في تطوير المناهج التعليمية واجبًا أساسا لتحقيق جودة التعليم. من خلال استلهام الأفكار من التراث الإسلامي، وخاصة من إسهامات الزرنوجي، يمكن للمعلمين تعزيز المناهج بما يتناسب مع احتياجات التلاميذ والمجتمع. إن مشاركة المعلمين في تطوير المناهج تُسهم في تحسين التجربة التعليمية، وتُعزز من قدرة التلاميذ على مواجهة تحديات العصر. لذا، يُعّدُّ استثمار الجهود في تطوير المناهج جزءًا لا يتجزأ من عملية التعليم الفعّالة.

3-3- المساهمة في بناء الهوية الثقافية:

تُعد الهوية الثقافية جزءاً أساساً من وجود المجتمعات الإنسانية، حيث تُساهم في تشكيل القيم والمعتقدات والسلوكيات التي تُميز مجموعة عن أخرى. في هذا السياق، يلعب التعليم دوراً محورياً في الحفاظ على التراث الثقافي وبناء الهوية الثقافية للأجيال الجديدة. يُعّدُّ المعلم رائداً في هذا المجال، حيث يُسهم في نقل المعرفة والقيم الثقافية من جيل إلى جيل. في هذا الجزء، سنستعرض أهمية المساهمة في بناء الهوية الثقافية من خلال التعليم، مستندين إلى الحجج والبراهين، بالإضافة إلى أمثلة من التراث الإسلامي، مع التركيز على تأثير الإمام ابن تيمية(661-728هـ)في تكوين الهوية الإسلامية من خلال التعليم.

3-3-1.التعليم يساهم في الحفاظ على التراث الثقافي:

أ-أهمية التراث الثقافي:

يُعّدُّ التراث الثقافي بمثابة جسر يربط الأجيال السابقة بالأجيال الحالية والمستقبلية. فهو يحمل القيم والممارسات والتقاليد التي تشكل الهوية الجماعية للمجتمع. التعليم هو الوسيلة الأساس لنقل هذا التراث، مما يُساعد في الحفاظ عليه من الاندثار.

ب-دور التعليم في نقل القيم:

التعليم يُعّدُّ أداة فعّالة لنقل القيم الثقافية والاجتماعية. يقول العلامة ابن خلدون: "التعليم هو الوسيلة التي تنقل بها المعارف وتُربي بها النفوس". هذه الفكرة تُعزز من أهمية دور المعلم في نقل القيم الثقافية التي تشكل الهوية.

ج-تعزيز الانتماء والولاء:

عندما يتعلم التلاميذ عن تراثهم الثقافي، فإن ذلك يُعزز من انتمائهم وولائهم لمجتمعهم. التعليم الذي يركز على القيم الثقافية يُساعد في بناء هوية وطنية قوية، مما يُساهم في تماسك المجتمع وتطويره.

د-مواجهة التحديات الثقافية:

في ظل العولمة والتغيرات السريعة في العالم، تواجه المجتمعات تحديات تتعلق بالهوية الثقافية. التعليم يُعّدُّ أداة مهمة لمواجهة هذه التحديات، من خلال تعزيز الوعي الثقافي وحماية التراث.

3-3-2.أساليب المساهمة في بناء الهوية الثقافية من خلال التعليم:

أ-إدراج التراث الثقافي في المناهج:

يجب أن تتضمن المناهج التعليمية موضوعات تتعلق بالتراث الثقافي، مثل الأدب، التاريخ، والفنون. من خلال تعليم التلاميذ عن تراثهم، يمكن تعزيز فهمهم لثقافتهم وهويتهم.

ب-الفعاليات الثقافية:

تنظيم فعاليات ثقافية، مثل المعارض، ورشات العمل، والاحتفالات، يُعّدُّ وسيلة فعّالة لتعزيز الهوية الثقافية. هذه الفعاليات تُتيح للتلاميذ التفاعل مع تراثهم وثقافتهم بشكل مباشر.

ج-تعزيز اللغة والثقافة:

تُعّدُّ اللغة أداة حيوية للحفاظ على الهوية الثقافية. يجب على المعلمين تعزيز استخدام اللغة العربية الفصحى في التعليم، بالإضافة إلى تعليم التلاميذ عن أهمية اللغة كجزء من هويتهم الثقافية.

د-التعاون مع المجتمع المحلي:

يمكن للمدارس التعاون مع المجتمع المحلي لتعزيز الهوية الثقافية. من خلال إشراك الأسر والمجتمعات في العملية التعليمية، يمكن تعزيز الفهم المتبادل والولاء للثقافة والتراث.

3-3-3.أهمية بناء الهوية الثقافية في العصر الحديث:

أ-التحديات الثقافية المعاصرة:

في عصر العولمة والتكنولوجيا، تُواجه المجتمعات تحديات كبيرة تتعلق بالهوية الثقافية. التعليم يُعّدُّ أداة رئيسة في تعزيز الهوية الثقافية وتمكين الأفراد من فهم تراثهم في ظل هذه التحديات.

ب-تعزيز الهوية الترابية في إطار هوية الأمة الإسلامية:

بناء الهوية الثقافية يُساهم في تعزيز الهوية الترابية في إطار الأمة، مما يُساعد في بناء مجتمع قوي ومتماسك. من خلال التعليم، يمكن تعزيز قيم المواطنة والانتماء.

ج-التعامل مع التنوع الثقافي:

مع وجود تنوع ثقافي في المجتمعات، يُصبح من الضروري تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات. التعليم يُمكن أن يُساهم في تعزيز الاحترام والتفاهم بين الثقافات المختلفة، مما يُساعد في تحقيق التعايش السلمي.

3-3-4.مثال الإمام ابن تيميةفي تأثيره في تكوين الهوية الإسلامية من خلال التعليم:

أ-الإمام ابن تيمية كمفكر ومعلم:

الإمام ابن تيمية(661-728هـ)، واحد من أبرز العلماء في التاريخ الإسلامي، كان له دور كبير في تشكيل الهوية الإسلامية. من خلال كتاباته وتعليمه، عمل على تعزيز القيم الإسلامية والهوية الثقافية في مجتمعه. كان يؤمن بأن التعليم هو الوسيلة التي تُساعد في نشر الفكر الإسلامي وتعزيز الهوية.

ب-تأكيده على أهمية التعلم:

الإمام ابن تيمية كان يُشدد على ضرورة التعلم كوسيلة لفهم الدين والثقافة. يقول في إحدى مقولاته: "من لم يتعلم لم يعرف، ومن لم يعرف لم يعبّد الطريق". هذه الفكرة تُبرز أهمية التعليم في تشكيل الهوية الثقافية والدينية.

ج-تأثير كتاباته على التعليم:

كتابات الإمام ابن تيمية، مثل "الفتاوى" و"منهاج السنة"، تحتوي على مجموعة من الأفكار التي تُعزز الهوية الإسلامية. من خلال التعليم، تم نقل هذه الأفكار للأجيال التالية، مما ساعد في تشكيل فهمهم للإسلام وهويتهم الثقافية.

د-تبيينه دور التعليم في تعزيز القيم الإسلامية:

الإمام ابن تيمية دعا إلى تعزيز القيم الإسلامية من خلال التعليم، مثل العدل، الاحترام، والتسامح. هذه القيم تُعّدُّ جزءاً أساساً من الهوية الإسلامية، وتعليمها يُساعد في بناء مجتمع متماسك.

3-3-5.خلاصة في مساهمة المعلم في بناء الهوية الثقافية:

يُعّدُّ التعليم عاملاً أساساً في المساهمة في بناء الهوية الثقافية والحفاظ على التراث الثقافي. من خلال استلهام الأفكار من التراث الإسلامي، وخاصة من تأثير الإمام ابن تيمية، يمكن للمعلمين تعزيز القيم الثقافية لدى التلاميذ. إن تعزيز الهوية الثقافية يُسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي، ويعكس أهمية التعليم كوسيلة للحفاظ على التراث وتعزيز القيم. لذا، يُعّدُّاستثمار الجهود في تعزيز الهوية الثقافية من خلال التعليم جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية الفعالة.

4-أهمية الالتزام بالمهنية في التعليم:

4-1-تعريف المهنية التعليمية:

تُعّدُّ المهنية التعليمية أساساً من أسس جودة التعليم وفاعليته. إن الالتزام بالمهنية يعكس مستوى من الاحترام والتفاني في العمل، ويؤثر بشكل مباشر على تجربة التعلم بالنسبة للتلاميذ. في هذا الجزء، سنستعرض تعريف المهنية التعليمية وأهميتها، مُستندين إلى الحجج والبراهين، مع تقديم أمثلة من التراث الإسلامي وأقوال العلماء البارزين مثل الإمام علي القابسي (324-403هـ)، وأبي حامد الغزالي (450-505هـ)، والإمام ابن تيمية(661-728هـ)، والعلامة ابن خلدون(732-808هـ)،.

4-1-1.الالتزام بالمهنية يعكس احترام المعلم لعمله ولتلاميذه:

أ-مفهوم المهنية التعليمية:

المهنية التعليمية تشير إلى الالتزام بمعايير أخلاقية وسلوكية محددة تُعزز من جودة التعليم. تشمل هذه المعايير الالتزام بالأخلاقيات المهنية، والكفاية، والتفاني في العمل، والقدرة على التواصل بفعالية مع التلاميذ وأولياء الأمور. يقول العلامة ابن خلدون: "إن التعليم يحتاج إلى المربي الذي يفهم مهنته ويعطيها حقها"، مما يُبرز أهمية الاحترافية في مجال التعليم.

ب-تأثير الالتزام بالمهنية على التلاميذ:

عندما يلتزم المعلم بالمهنية، يُظهر الاحترام لعمله ولتلاميذه. هذا الالتزام يُعزز من علاقة الثقة بين المعلم والتلاميذ، مما يُساعد على خلق بيئة تعليمية نافعة. التلاميذ الذين يشعرون بأن معلميهم محترفون يكون لديهم دافع أكبر للتعلم ويشعرون بالاحترام لتجربتهم التعليمية.

ج-نموذج للأخلاقيات المهنية:

الالتزام بالمهنية يُعّدُّ نموذجاً يُحتذى به للتلاميذ. عندما يرون معلميهم يتصرفون بمهنية، يتعلمون كيفية التعامل مع الآخرين باحترام واحتراف. 

يقول أبو حامد الغزالي: "المعلم يجب أن يكون قدوة للتلاميذ في الأخلاق والسلوك"، مما يُعزز فكرة أن المهنية تعكس القيم التي يُراد تعزيزها في التلاميذ.

د-الحفاظ على سمعة المهنة:

المهنية في التعليم تُساهم في الحفاظ على سمعة المهنة. عندما يلتزم المعلمون بالمعايير الأخلاقية والمهنية، فإن ذلك يُعزز من احترام المجتمع للمهنة ويزيد من قيمة التعليم ككل.

4-1-2.الالتزام بالأخلاقيات المهنية في تجربة التعليم:

أ-أهمية الأخلاقيات المهنية:

الأخلاقيات المهنية تُعّدُّ جزءاً أساساً من المهنية التعليمية. تشمل الالتزام بالصدق، والنزاهة، والاحترام، والتعامل مع التلاميذ بطريقة تضمن حقوقهم وتقديرهم. 

يقول الإمام ابن تيمية(661-728هـ): "إن على المعلم أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة ليكون له تأثير نافع على تلاميذه".

ب-تجارب ناجحة في الالتزام بالأخلاقيات المهنية:

تُظهر العديد من التجارب التعليمية الناجحة كيف أن الالتزام بالأخلاقيات المهنية يُساهم في تحسين جودة التعليم. فالمعلمين الذين يلتزمون بمبادئ النزاهة والاحترام يميلون إلى إنشاء بيئة تعليمية مفتوحة، مما يُشجع التلاميذ على المشاركة والتفاعل.

ج-دور المعلم في تعزيز الأخلاقيات المهنية:

يمكن للمعلمين أن يُعززوا من الأخلاقيات المهنية من خلال ممارساتهم اليومية. على سبيل المثال، عند التعامل مع الشكاوى أو القضايا السلوكية، يجب على المعلم أن يتعامل مع الموقف بنزاهة وموضوعية. هذا النوع من التعامل يُظهر الاحترام للتلاميذ ويعزز من بيئة تعليمية عادلة.

د-تأثير الالتزام بالأخلاقيات المهنية على المجتمع:

عندما يلتزم المعلمون بالأخلاقيات المهنية، فإن ذلك يُؤثر بشكل نافع على المجتمع. تُسهم هذه الممارسات في بناء ثقة المجتمع في النظام التعليمي وتُعزز من قيمة التعليم كمهنة. المجتمع الذي يُحترم فيه التعليم يدعم بدوره المعلمين ويُعزز من نجاحهم.

4-1-3.أهمية الالتزام بالمهنية في العصر الحديث:

أ-التغيرات في مجال التعليم:

مع التغيرات السريعة في مجال التعليم، مثل التكنولوجيا والتحديات الاجتماعية، يُصبح الالتزام بالمهنية أكثر أهمية. المعلمون اليوم يحتاجون إلى أن يكونوا محترفين ليس فقط في المعرفة الدراسية، بل أيضاً في كيفية التعامل مع هذه التغيرات.

ب-التأثير على جودة التعليم:

جودة التعليم تعتمد بشكل كبير على التزام المعلمين بالمهنية. المعلمون الذين يتحلّون بالمهنية يُظهرون التفاني في عملهم، مما يُساهم في تحسين نتائج التلاميذ ويعزز من سمعة النظام التعليمي.

ج-تعزيز الابتكار والتطوير:

المعلمين المحترفين يكونون أكثر استعداداً لتبني الابتكارات والتطويرات الجديدة. عندما يكون لديهم التزام بالمهنية، فإنهم يكونون أكثر استعداداً للتعلم والتكيف مع أساليب التعليم الحديثة، مما يُساهم في تحسين تجربة التعلم.

د-التأثير على تلاميذهم كمواطنين فاعلين:

المعلمون الذين يلتزمون بالمهنية يُساهمون في تربية تلاميذهم ليصبحوا مواطنين فاعلين في المجتمع. من خلال تعليمهم الأخلاقيات والاحترام، يُساعد المعلمون في تشكيل مستقبل أفضل للمجتمع.

4-1-4.استراتيجيات لتعزيز المهنية في التعليم:

أ-التدريب المستمر:

يجب على المعلمين المشاركة في برامج التدريب المستمر لتطوير مهاراتهم المهنية. هذه البرامج تساعد في تعزيز المعرفة وتحديث الأساليب التعليمية.

ب-تبادل الخبرات:

تشجيع المعلمين على تبادل الخبرات مع زملائهم يُعّدُّ وسيلة فعّالة لتعزيز المهنية. من خلال هذا التبادل، يمكنهم مشاركة أفضل الممارسات والأفكار الجديدة.

ج-الالتزام بالقيم الأخلاقية:

يجب على المعلمين الالتزام بالقيم الأخلاقية في كل جوانب عملهم. من خلال تعزيز القيم مثل الصدق والاحترام، يمكنهم إنشاء بيئة تعليمية نافعة.

د-تواصل المعلم بفعّالية مع المجتمع:

يجب على المعلمين تعزيز التواصل الفعّال مع أولياء الأمور والمجتمع. من خلال بناء علاقات قوية، يُمكن تعزيز دعم المجتمع للمعلمين والعملية التعليمية.

4-1-5. خلاصة في التزام المعلم المهنية التعليمية:

إن الالتزام بالمهنية في التعليم يُعّدُّ عاملًا حاسمًا في تحسين جودة التعليم وتعزيز تجربة التعلم للتلاميذ. من خلال استلهام الأفكار من التراث الإسلامي، وخاصة من أقوال الإمام ابن تيمية(661-728هـ)، والعلامة ابن خلدون، يمكن للمعلمين تعزيز القيم المهنية والأخلاقية. 

يجب أن يُعّدُّ الالتزام بالمهنية جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية، حيث يُسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي. لذا، يُعّدُّ استثمار الجهود في تعزيز المهنية التعليمية واجبًا أساسا لتحقيق نجاح العملية التعليمية.

4-2- تأثير المهنية على التعلم:

تُعّدُّ المهنية التعليمية من أهم العوامل التي تؤثر في جودة التعلم ونتائجه. إن المعلم المهني، الذي يلتزم بالقيم الأخلاقية والمعايير التعليمية، يُسهم بشكل كبير في تحسين نتائج التلاميذ ويعزز من تجربتهم التعليمية. في هذا الجزء، سنستعرض الحجة التي تدعم فكرة أن المعلم المهني يساهم في تحسين نتائج التعلم، بالإضافة إلى أمثلة من التاريخ الإسلامي تُبرز تأثير المهنية في التعليم.

4-2-1.المعلم المهني يساهم في تحسين نتائج التعلم:

أ-الكفاية والاحترافية:

المعلم المهني يتمتع بكفاية عالية ومعرفة عميقة بالمادة التعليمية، مما يُؤثر إيجاباً على عملية التعلم. 

يقول العلامة ابن خلدون: "العلم يحتاج إلى المربي الذي يُدرك فنه". 

إن احترافية المعلم تُساعد في تقديم المعلومات بشكل واضح وفعّال، مما يُسهل على التلاميذ استيعاب المفاهيم.

ب-تحسين بيئة التعلم:

المعلمون المهنيون يخلقون بيئة تعليمية نافعة تعزز من تفاعل التلاميذ. عندما يشعر التلاميذ بأن معلميهم محترفون، فإنهم يكونون أكثر انخراطًا في العملية التعليمية، مما يُؤدي إلى تحسين نتائج التعلم. الدراسات الحديثة تُظهر أن البيئة التعليمية النافعة تُعزز من الدافعية والانخراط.

ج-التفاعل والتواصل الفعّال:

المعلم المهني يُظهر قدرة على التواصل بفعالية مع التلاميذ، مما يُساعد في بناء علاقة ثقة بينهم. هذا التفاعل يُعزز من فهم التلاميذ ويُمكنهم من طرح الأسئلة ومناقشة المفاهيم، مما يؤدي إلى تحسين نتائج التعلم. 

يقول أبو حامد الغزالي(450-505هـ): "العالم يجب أن يكون متواصلاً مع تلاميذه ليفهموا ويتعلموا".

د-التعلم النشط:

المعلم المهني يُطبق استراتيجيات التعليم النشط التي تشجع التلاميذ على المشاركة الفعّالة في الدروس. هذه الأساليب تُعزز من فهم التلاميذ وتساعدهم على تطبيق المفاهيم في سياقات مختلفة. الدراسات تُظهر أن التعليم النشط يُؤدي إلى نتائج تعلم أفضل.

4-2-2.أساليب تحسين نتائج التعلم من خلال المهنية:

أ-تدريب المعلمين:

تدريب المعلمين على مهارات التواصل، وإدارة الصف، واستخدام استراتيجيات التعليم النشط يُعّدُّ خطوة أساس لتحسين نتائج التعلم. البرامج التدريبية تُساعد المعلمين على تطوير مهاراتهم وتعزيز احترافيتهم.

ب-التقييم المستمر:

التقييم المستمر للتلاميذ يساعد في تحديد نقاط القوة والضعف في التعلم. المعلمون المهنيون يستخدمون هذه التقييمات لتكييف أساليبهم التعليمية وفقًا لاحتياجات التلاميذ.

ج-إتاحة الموارد التعليمية:

إتاحة الموارد التعليمية المناسبة يُعّدُّ جزءًا من الاحترافية. المعلمون المهنيون يُعرفون كيفية استخدام الموارد المختلفة لتعزيز عملية التعلم، مما يُساهم في تحسين نتائج التلاميذ.

د-تعزيز التعليم التعاوني:

تشجيع التلاميذ على العمل في مجموعات يُعزز من تعلمهم. المعلم المهني يُطبق استراتيجيات التعليم التعاوني التي تُساعد في تحسين النتائج من خلال تعزيز التفاعل والمشاركة.

4-2-3.أهمية تحسين نتائج التعلم في المجتمع:

أ-تطوير المجتمع:

تحسين نتائج التعلم يُساهم في تطوير المجتمع ككل. عندما يتلقى التلاميذ تعليمًا جيدًا، فإنهم يصبحون مواطنين فاعلين يُساهمون في بناء مجتمع قوي.

ب-زيادة فرص العمل:

التلاميذ الذين يحصلون على تعليم جيد يكون لديهم فرص أفضل في سوق العمل. المعلمون المهنيون يُسهمون في تجهيز التلاميذ لمواجهة تحديات المستقبل.

ج-تعزيز الابتكار والتقدم:

تحسين نتائج التعلم يُعزز من الابتكار والتقدم في المجتمع. التلاميذ الذين يتعلمون بشكل جيد يكون لديهم القدرة على التفكير النقدي وتقديم أفكار جديدة تُساهم في تقدم المجتمع.

د-بناء ثقافة التعلم:

عندما يحقق التلاميذ نتائج جيدة، فإن ذلك يُساهم في بناء ثقافة التعلم المستمر في المجتمع. هذا يؤدي إلى تعزيز الدافعية لدى الأجيال الجديدة للاستمرار في التعلم.

4-2-4.تجارب ناجحة من التاريخ الإسلامي:

أ-المدرسة النَّظَّامية:

تُعّدُّ المدارس النظامية التي أُسست في عهد السلاجقة مثالًا على تأثير المهنية في التعليم. هذه المدارس كانت تتبنى منهجًا أكاديميًا متقدماً، وكان المعلمون فيها يتمتعون بمهنية عالية.

وكذلك جامع القيروان، وجامع القرويين بفاس، والأزهر، والمدرسة النصرية التي أسسها بنو الأحمر في غرناطة.

يقول العلامة ابن خلدون(732-808هـ)عن المدارس التي عاصرها أو سبقت زمانه: "كان لها أثر كبير في نشر العلم والمعرفة". 

وقد أدت هذه المؤسسات إلى تحسين مستويات التعليم والمعرفة في المجتمع.

ب-تجربة ابن سحنون:

الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ)، كان معروفًا بتفانيه في التعليم واهتمامه بتطوير المناهج. كانت مدرسته نموذجًا يُحتذى به في الأخلاقيات المهنية. كان يولي أهمية كبيرة لتفاعل التلاميذ مع المعرفة، مما أدى إلى تحسين نتائج التعلم. 

يقول: "من لم يُعَلّم تلاميذه بأخلاق فاضلة، فقدْ فقدَ التعليم". 

هذا يبرز أهمية المهنية في تعزيز التعلم.

ج-تأثير الإمام ابن تيمية:

كان الإمام ابن تيمية(661-728هـ)أحد المعلمين البارزين في التاريخ الإسلامي. من خلال تعليمه، تمكن من تعزيز فهم التلاميذ للدين والفكر. كان يُشجع تلاميذه على التفكير النقدي والاستقلالية، مما أدى إلى تحسين نتائج التعلم. 

يقول: "من لم يتحلّ بالأخلاق في التعليم، لن يُحسن التعليم".

د-المدارس القرآنية والمحضرات والزوايا التعليمية:

المدارس القرآنية التي أُقيمت في العصور الإسلامية كانت تُركز على التعليم المهني والأخلاقي. كان المعلمون يلتزمون بالقيم الإسلامية، مما أثر إيجابًا على نتائج التعلم. هذه المدارس ساهمت في تشكيل هوية التلاميذ وتعزيز القيم.

4-2-5.خلاصة في تأثير المهنية على التعليم:

إن التأثير النافع للمهنية على التعلم يُعّدُّ عاملًا حاسمًا في تحسين نتائج التعليم. من خلال استلهام الدروس من التاريخ الإسلامي، خاصة من تجارب المعلمين البارزين، يُمكن تعزيز فكرة أن المعلم المهني يُساهم في تحسين تجربة التعلم. لذا، يجب أن يُعّدُّ الالتزام بالمهنية جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية، حيث يُسهم في بناء مجتمع متماسك وقوي. يُعد الاستثمار في المهنية التعليمية خطوة أساس لتحقيق النجاح في العملية التعليمية وتحسين نتائج التلاميذ.

5-أمثلة على ممارسات المعلمين النافعة:

5-1-استخدام المعلم أساليب تدريس متنوعة:

إن تنويع أساليب التدريس يُعد من الممارسات النافعة التي يمكن أن يُطبقها المعلمون لتحقيق أفضل نتائج في التعلم. هذا التنوع يُساهم في تلبية احتياجات التلاميذ المختلفة، مما يُعزز من دافعيتهم للتعلم. في هذا القسم، سنستعرض الحجج التي تدعم أهمية استخدام أساليب تدريس متنوعة، بالإضافة إلى أمثلة من تاريخ التعليم، مستندين إلى أقوال العلماء مثل ابن جماعة (639-733هـ)، والعلامة ابن خلدون(732-808هـ).

5-1-1-تنويع أساليب التعليم يلبي احتياجات التلاميذ المختلفة:

أ-التعلم الفردي:

يتميز التلاميذ بقدرات واحتياجات متنوعة، وعليه فإن استخدام أساليب تدريس متنوعة يُساعد في تلبية هذه الاحتياجات. 

ويُشير العلامة ابن خلدون في مؤلفاته إلى أن التعليم يجب أن يكون مناسبًا لطبيعة التلميذ وفهمه، حيث يقول: "كل طالب يتعلم بحسب طاقته وقدرته".

ب-تحسين المشاركة والانخراط:

عندما يستخدم المعلمون أساليب تدريس متنوعة، فإن ذلك يُعزز من مشاركة التلاميذ وانخراطهم في الدروس. تُظهر الأبحاث أن التلاميذ الذين يتعرضون لتقنيات تدريس متنوعة يكون لديهم دافع أكبر للمشاركة والنقاش، مما يُؤدي إلى نتائج تعليمية أفضل.

ج-تعزيز التفكير النقدي:

تنويع أساليب التدريس يُشجع على التفكير النقدي، حيث يُمكن للتلاميذ تجربة أساليب مختلفة تُساعدهم على تحليل المعلومات وفهمها بطرق جديدة. 

يقول أبو حامد الغزالي(450-505هـ): "العلم يحتاج إلى فهم وتفكير، وليس مجرد حفظ"، مما يُبرز أهمية استخدام استراتيجيات تعليمية تحفز التفكير.

د-دعم التعلم النشط:

يُعّدُّ التعلم النشط أحد أهم أساليب التعليم الحديثة. باستخدام أساليب متنوعة، يُمكن للمعلمين تفعيل دور التلاميذ في العملية التعليمية، مما يُعزز من فاعلية التعلم. الدراسات تُظهر أن التعلم النشط يُسهم في تحسين نتائج التلاميذ.

5-1-2-التأثير النافع لاستخدام أساليب تدريس متنوعة:

أ-تحسين النتائج الدراسية:

تؤكد الدراسات أن استخدام أساليب تدريس متنوعة يُساهم في تحسين النتائج الدراسية. التلاميذ الذين يتلقون تعليمًا متنوعًا يميلون إلى تحقيق درجات أعلى وفهم أعمق للمحتوى.

ب-تعزيز العلاقات بين المعلم والتلاميذ:

عندما يستخدم المعلمون أساليب متنوعة، فإن ذلك يُساعد في بناء علاقات قوية مع التلاميذ. هذا يُعزز من الثقة ويُسهم في خلق بيئة تعليمية نافعة، حيث يشعر التلاميذ بأن احتياجاتهم مُلباة.

ج-تشجيع التعلم الذاتي:

الممارسات التعليمية المتنوعة تُشجع التلاميذ على تطوير مهارات التعلم الذاتي. من خلال تجربة أساليب مختلفة، يُمكنهم اكتشاف طرقهم المفضلة في التعلم، مما يُعزز من استقلاليتهم.

د-تعزيز التنوع الثقافي:

عند استخدام أساليب تدريس متنوعة، يمكن للمعلمين تعزيز التنوع الثقافي من خلال تضمين وجهات نظر متعددة في المحتوى التعليمي. هذا يُساعد التلاميذ على فهم العالم من حولهم بشكل أوسع.

5-1-3-استراتيجيات لتنويع أساليب التدريس:

أ-استخدام التكنولوجيا:

يمكن للمعلمين استخدام التكنولوجيا كأداة لتنويع أساليب التدريس. تقنيات مثل الفيديوهات، والعروض التقديمية، والبرامج التعليمية تُساعد في جذب انتباه التلاميذ وتعزيز مشاركتهم.

ب-التعلم القائم على المشاريع:

يمكن دمج التعلم القائم على المشاريع كأحد أساليب التعليم. هذا النوع من التعلم يُشجع التلاميذ على العمل معًا لتطوير حلول لمشكلات حقيقية، مما يُعزز من مهاراتهم العملية.

ج-جلسات التعلم التفاعلية:

يمكن للمعلمين تنظيم جلسات تعليمية تفاعلية تُشجع التلاميذ على المناقشة والتفاعل. هذا يُعزز من فكرهم النقدي ويُساعدهم على تطوير مهارات التواصل.

د-التنويع في أساليب التقييم:

يجب أن تشمل استراتيجيات التقييم تنوعًا، من الاختبارات التقليدية إلى المشاريع والعروض التقديمية. هذا يُساعد على تقييم التلاميذ من زوايا متعددة ويُمكنهم من إظهار مهاراتهم بطرق مختلفة.

5-1-4-مثال ابن جماعة في تقنياته التدريسية:

أ-أساليب ابن جماعة في التدريس:

ابن جماعة(639-733هـ)، المعروف بنشاطه في مجال التعليم، كان يستخدم مجموعة متنوعة من أساليب التدريس التي تشمل المحاضرات، المناقشات، والتعلم العملي. كان يهدف من خلال هذه الأساليب إلى تلبية احتياجات التلاميذ المختلفة وتعزيز فهمهم للمواد الدراسية.

ب-التعليم من خلال حواره مع تلاميذه:

كان ابن جماعة يُشجع على الحوار بين التلاميذ والمعلمين، حيث كان يُعّدُّ هذا الأسلوب وسيلة فعالة لتعزيز الفهم. يقول: "الحوار هو مفتاح التعليم"، مما يُظهر كيف أن النقاش يُساعد التلاميذ على التفكير بشكل أعمق.

ج-استخدامه الأمثلة العملية:

ابن جماعة كان يؤمن بأن التعليم العملي يُعزز من فهم التلاميذ. كان يستخدم الأمثلة العملية لتوضيح المفاهيم، مما يُسهم في تيسير الفهم. هذا الأسلوب يُظهر كيف يمكن للتعلم العملي أن يُعزز من فاعلية التعليم.

د-ابتكاره في الأساليب التعليمية:

ابن جماعة كان دائمًا يسعى لتطوير أساليب التعليم. كان يستمع لآراء تلاميذه ويُعدل من أساليبه بناءً على احتياجاتهم. هذا يُبرز أهمية مرونة المعلم وقدرته على التكيف مع ظروف التعلم.

5-1-5-خلاصة في استعمال المعلم أساليب تدريسية متنوعة:

إن استخدام أساليب تدريس متنوعة يُعّدُّ ممارسة نافعة تُسهم في تحسين تجربة التعلم للتلاميذ. من خلال استلهام الدروس من التراث الإسلامي، خاصة من تجارب ابن جماعة، يتضح أن التنوع في أساليب التعليم يُعزز من الفهم والمشاركة. لذا، ينبغي على المعلمين أن يُدركوا أهمية هذا التنوع وأن يسعوا جاهدين لتطبيقه في فصولهم الدراسية، مما يُساهم في بناء جيل متعلم وقادر على التفكير النقدي والإبداع.

5-2- بناء المعلم علاقات ثقة مع تلاميذه:

إن علاقة الثقة بين المعلم والتلاميذهي إحدى الركائز الأساس التي تساهم في تعزيز عملية التعلم. الثقة لا تُعزز فقط بانخراط التلاميذ في الدروس، بل تلعب أيضًا دورًا حيويًا في تحسين نتائجهم الدراسية. في هذا القسم، سنستعرض الحجج التي تدعم أهمية بناء علاقات ثقة مع التلاميذ، بالإضافة إلى أمثلة من تاريخ التعليم، مستشهدين بأقوال علماء مثل الإمام علي القابسي (324-403هـ)، وأبي حامد الغزالي (450-505هـ)، والعلامة ابن خلدون(732-808هـ)،.

5-2-1-الثقة تعزز من عملية التعلم:

أ-تأثير الثقة على دافعية التلاميذ للتعلم:

عندما يشعر التلاميذ بثقة في معلميهم، فإنهم يكونون أكثر دافعية للمشاركة في العملية التعليمية. الثقة تُعزز من شعور التلاميذ بالأمان، مما يشجعهم على طرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم. 

يقول العلامة ابن خلدون: "العالم يجب أن يكون في موضع يثق فيه التلميذ، ليكون التعليم مثمرًا".

ب-تحسين بيئة التعلم:

علاقة الثقة تُسهم في خلق بيئة تعليمية نافعة. بيئة التعلم التي تفتقر إلى الثقة قد تؤدي إلى التوتر والقلق، مما يؤثر سلبًا على قدرة التلاميذ على التعلم. المعلم الذي يُظهر الاحترام والدعم يُساعد في بناء هذه البيئة.

ج-تعزيز التواصل الفعّال بين المعلم والتلميذ:

عندما تكون الثقة موجودة، فإن التلاميذ يكونون أكثر استعدادًا للتواصل مع معلميهم. هذا التواصل يُساعد في تعزيز الفهم المتبادل وتجاوز الحواجز. 

أبو حامد الغزالي يُشير إلى أن "التواصل بين المعلم وتلاميذه هو مفتاح التعليم الناجح".

د-بناء مهارات التفكير النقدي لدى التلاميذ:

علاقة الثقة تُساعد التلاميذ على التفكير بشكل نقدي. عندما يشعر التلاميذ بأن آراءهم مُقدّرة، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا لاستكشاف الأفكار الجديدة وتحدي المعتقدات السائدة.

5-2-2-التأثير النافع لعلاقات الثقة على التعلم:

أ-تحسين النتائج الدراسية:

عندما يكون هناك علاقة ثقة بين المعلم والتلاميذ، فإن ذلك يُساهم في تحسين النتائج الدراسية. الدراسات تُظهر أن التلاميذ الذين يشعرون بالثقة في معلميهم يميلون إلى تحقيق درجات أعلى في الاختبارات.

ب-تعزيز الانخراط في العملية التعليمية:

علاقة الثقة تُعزز من انخراط التلاميذ في العملية التعليمية. عندما يشعر التلاميذ بأنهم مُقدّرين ومُعزّزين، فإنهم يكونون أكثر استعدادًا للمشاركة في الأنشطة الصفية.

ج-تحسين السلوكيات الصفية:

عندما تكون الثقة متبادلة، فإن ذلك يُقلل من السلوكيات السلبية مثل التمرد أو الانسحاب. التلاميذ الذين يشعرون بالأمان مع معلميهم يميلون إلى التفاعل بشكل نافع مع الدروس.

د-تطوير مهارات التواصل:

علاقة الثقة تُساعد في تطوير مهارات التواصل لدى التلاميذ. عندما يشعر التلاميذ بأنهم يستطيعون التحدث مع معلميهم دون خوف من الحكم، فإنهم يصبحون أكثر قدرة على التعبير عن أفكارهم وآرائهم.

5-2-3-استراتيجيات المعلم لبناء علاقات ثقة مع التلاميذ:

أ-التواصل الفعّال بين المعلم والتلميذ:

يجب على المعلمين تعزيز التواصل الفعّال مع التلاميذ. استخدام لغة بسيطة ومحترمة، والاستماع بإنصات لآراء التلاميذ يُعزز من بناء الثقة.

ب-إظهار المعلم الاحترام والدعم:

إظهار الاحترام والاهتمام بتلاميذك يُعزز من الثقة. عندما يشعر التلاميذ بأن معلميهم يهتمون بهم كأفراد، فإنهم يكونون أكثر انفتاحًا على التعلم.

ج-تشجيع المعلم مشاركة التلاميذ الفعالة:

تشجيع التلاميذ على المشاركة في النقاشات والأنشطة الصفية يُساهم في بناء الثقة. يجب على المعلمين تقدير آراء التلاميذ ومساعدتهم على التعبير عنها.

د-تقديم المعلم الملحوظات البنّاءة:

تقديم ملاحظات بنّاءة تُعّدُّ أداة قوية لبناء الثقة. من المهم أن تكون الملحوظات مشجعة وتركز على نقاط القوة، بالإضافة إلى تقديم اقتراحات للتحسين.

5-2-4-قصص نجاح من ممارسات المعلمين في التاريخ:

أ-تجربة ابن جماعة:

كان ابن جماعة (639-733هـ)معروفًا بعلاقاته القوية مع تلاميذه. كان يُشجعهم على التفاعل وطرح الأسئلة، مما ساهم في خلق بيئة تعليمية مريحة. كان يؤمن بأن الثقة بين المعلم والتلميذ تُعزز من فعالية التعليم، حيث كان يُحافظ على علاقة ودية مع تلاميذه، مما ساهم في تحسين نتائجهم.

ب-مدرسة ابن سحنون القيرواني:

الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ)،أحد أبرز علماء الفقه، كان يُعرف ببناء علاقات ثقة مع تلاميذه. من خلال توجيهاته ودعمه المستمر، نجح في تحفيز تلاميذه على البحث والتفكير. كانت مدرسته تمثل نموذجًا للعلاقة الإنسانية الراقية بين المعلم والتلميذ، مما ساهم في تطوير العديد من الفقهاء في ذلك العصر.

ج-تجربة العلامة ابن خلدون:

العلامة ابن خلدون، مؤسس علم الاجتماع، كان يولي أهمية كبيرة لبناء علاقات ثقة مع تلاميذه. كان يُشجع الحوار والنقاش، مما أدى إلى خلق بيئة تعليمية تفاعلية. يقول: "التعليم يتطلب حوارًا مستمرًا بين المعلم وتلاميذه، وهذا يتطلب الثقة".

د-قصص النجاح من المدارس القرآنية:

المدارس القرآنية التي نشأت في العصور الإسلامية كانت تركز أيضًا على بناء علاقات ثقة بين المعلمين والتلاميذ. كانت هذه المدارس تُشجع التلاميذ على التعبير عن آرائهم ومشاركتهم في النقاشات، مما يُسهم في تعزيز فهمهم للمواد التعليمية.

5-2-5-خلاصة في بناء المعلم علاقات ثقة مع تلاميذه:

إن بناء علاقات ثقة مع التلاميذيُعّدُّ عنصرًا أساسا في تعزيز عملية التعلم. من خلال استلهام الدروس من التاريخ الإسلامي وتجارب علماء مثل الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ)،والإمام بدر الدين بن جماعةالجد (639-733هـ)، يتضح أن الثقة تساهم بشكل كبير في تحسين نتائج التلاميذ وتعزيز دافعيتهم. لذا، ينبغي على المعلمين العمل على بناء هذه العلاقات من خلال التواصل الفعّال والاحترام والدعم، مما يُساهم في خلق بيئة تعليمية نافعة تُشجع على التعلم والنمو.

5-3- توجيه المعلم تلاميذه نحو التعلُّم الذاتي:

إن التعلم الذاتي أحد أهم المهارات التي يمكن أن يكتسبها التلاميذ خلال مسيرتهم التعليمية. يساهم التعلم الذاتي في تعزيز استقلالية التلميذ، ويُمكنه من اكتساب مهارات جديدة ومعرفة أوسع خارج إطار الفصول الدراسية التقليدية. في هذا القسم، سنتناول الحجج التي تدعم أهمية توجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي، وسنستعرض أمثلة من تاريخ التعليم، مستندين إلى آراء العلماء مثل الإمام علي القابسي (324-403هـ)، وأبي حامد الغزالي (450-505هـ)، والعلامة ابن خلدون(732-808هـ).

5-3-1-تشجيع التعلم الذاتي يساهم في استقلالية التلميذ:

أ-تعزيز التفكير النقدي:

تشجيع التعلم الذاتي يُساعد التلاميذ على تطوير مهارات التفكير النقدي. عندما يكون التلاميذ مسؤولين عن تعلمهم، فإنهم يتعلمون كيفية تقييم المعلومات والتحليل النقدي. 

يقول الإمام ابن تيمية(661-728هـ): "العلم يحتاج إلى تفكر وتأمل"، مما يُشير إلى أهمية التفكير في عملية التعلم.

ب-تطوير مهارات إدارة الوقت:

التعلم الذاتي يتطلب من التلاميذ تنظيم وقتهم وإدارة مهامهم بشكل فعال. هذه المهارات تُعد ضرورية في الحياة الدراسية والمهنية. 

يُظهر العلامة ابن خلدون(732-808هـ)في مقدمته كيف أن التنظيم والجدولة يُساهمان في تحسين نتائج التعلم.

ج-تعزيز الدافع الداخلي:

عندما يتولى التلاميذ زمام المبادرة في تعلمهم، فإنهم يكونون أكثر دافعية لتعلم المحتوى. الدافع الداخلي يُعّدُّ أحد العوامل الرئيسة في نجاح التعليم. 

أبو حامد الغزالي يُشير إلى أن التعلم يجب أن ينبع من الرغبة والفضول، وليس من الضغوط الخارجية.

د-تطوير مهارات البحث والاستقصاء:

التعلم الذاتي يُشجع التلاميذ على البحث والاستقصاء. عندما يواجه التلاميذ تحديات في تعلمهم، فإنهم يتعلمون كيفية البحث عن المعلومات وحل المشكلات بشكل مستقل، مما يُعزز من مهاراتهم الدراسية.

5-3-2-التأثير النافع لتوجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي:

أ-زيادة الاعتماد على الذات:

توجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي يُسهم في زيادة اعتمادهم على أنفسهم. التلاميذ الذين يتعلمون بشكل مستقل يكون لديهم قدرة أكبر على مواجهة التحديات والمشكلات.

ب-تحسين النتائج الدراسية:

التعلم الذاتي يُساعد التلاميذ على تحسين نتائجهم الدراسية. الأبحاث تُظهر أن التلاميذ الذين يُمارسون التعلم الذاتي يحققون درجات أعلى في الاختبارات.

ج-تنمية المهارات الحياتية:

التعلم الذاتي يُساهم في تنمية مهارات حياتية مهمة، مثل التفكير النقدي، ومهارات التواصل، وإدارة الوقت. هذه المهارات تُعّدُّ ضرورية في الحياة المهنية.

د-تعزيز الفضول والتعلم المستمر:

عندما يُشجع التلاميذ على التعلم الذاتي، فإن ذلك يُعزز من فضولهم ورغبتهم في اكتساب المعرفة بشكل مستمر. 

أبو حامد الغزالي(450-505هـ)يقول: "العلم نور يُضيء الطريق"، مما يُبرز أهمية الاستمرار في التعلم.

5-3-3-استراتيجيات لتوجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي:

أ-تحديد الأهداف:

يجب على المعلمين مساعدة التلاميذ في تحديد أهدافهم التعليمية. الأهداف الواضحة تُساهم في توجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي وتحديد ما يحتاجون إلى تعلمه.

ب-تقديم الدعم والإشراف:

يجب أن يتيحالمعلمونالدعم والإشراف أثناء عملية التعلم الذاتي. والمعلمون يمكنهم توجيه التلاميذ نحو المصادر المناسبة وتقديم المشورة حول كيفية تنظيم دراستهم.

ج-تشجيع الاستقلالية:

من المهم تشجيع التلاميذ على اتخاذ قراراتهم الخاصة في عملية التعلم. المعلمون يجب أن يُعطوا التلاميذ مساحة للتعبير عن آرائهم واختيار المواضيع التي يرغبون في استكشافها.

د-استخدام التكنولوجيا:

إتاحة أدوات التكنولوجيا يمكن أن يُساعد التلاميذ في تعزيز التعلم الذاتي. استخدام المنصات التعليمية عبر الإنترنت، والفيديوهات التعليمية، يمكن أن يُعزز من تجربتهم التعليمية.

5-3-4-مثال استراتيجيات العلامة ابن خلدون في التعليم:

أ-التعلم من التجربة:

كان العلامة ابن خلدون(732-808هـ)يُشجع على التعلم من التجربة العملية. كان يرى أن التعليم يجب أن يكون مرتبطًا بالواقع والبيئة المحيطة، مما يُساعد التلاميذ على تطبيق المعرفة في حياتهم اليومية.

ب-حواره ونقاشه مع طلبته:

العلامة ابن خلدون كان يؤمن بأهمية الحوار والنقاش كوسيلة لتعزيز التعلم الذاتي. كان يُشجع تلاميذه على التعبير عن آرائهم ومشاركة أفكارهم، مما يُعزز من استقلاليتهم الفكرية.

ج-استخدامه المصادر المتنوعة:

العلامة ابن خلدون كان يشجع التلاميذ على استخدام مصادر متنوعة للحصول على المعرفة. كان يؤمن بأن الاطلاع على وجهات نظر متعددة يُساعد التلاميذ على بناء فهم شامل للموضوعات.

د-ربطه المعرفة بالواقع:

العلامة ابن خلدون كان يُعّدُّ رائدًا في ربط المعرفة بالواقع الاجتماعي والسياسي. كان يُشجع تلاميذه على فهم العلوم في سياقها التاريخي والثقافي، مما يُعزز من فاعلية التعلم.

5-3-5-خلاصة في توجيه المعلم تلاميذه نحو التعلُّم الذاتي:

إن توجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي يُعّدُّ ضرورة حيوية في التعليم الحديث. من خلال الاستفادة من استراتيجيات العلامة ابن خلدون وأفكار علماء التربية في الإسلام، يتضح أن التعلم الذاتي يساهم في تعزيز استقلالية التلميذ وتطوير مهاراته. يجب على المعلمين العمل على تشجيع هذا النوع من التعلم، مما يُسهم في بناء جيل من المتعلمين المستقلين والقادرين على التفكير النقدي والإبداع.

6-خلاصة في الواجبات والمسؤوليات التعليمية:

تُعّدُّ وظيفة المعلم واحدة من أهم الأدوار في المجتمع، حيث تُشكل وجهة التعليم والتربية وتساهم في تشكيل الأجيال القادمة. لقد استعرضنا في هذا المقال مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التعليمية التي ينبغي أن يلتزم بها المعلمون، وبيَّنا كيف أن هذا الدور يتجاوز مجرد نقل المعرفة إلى تعزيز القيم والمهارات الحياتية. في هذه الخلاصة، سنعيد تأكيد أهمية واجبات المعلم وندعوهم للالتزام بالمهنية والنافعة في ممارساتهم.

6-1-إعادة تأكيد على أهمية واجبات المعلم:

أ-دور المعلم كمربي وموجه:

المعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل هو قائد ومربٍ للمجتمع. كما قال العلامة ابن خلدون: "المعلم هو الذي يهيئ التلاميذ لبناء المجتمع". يتوجب على المعلم أن يكون قدوة للتلاميذ، حيث أن تصرفاته وأخلاقه تؤثر بشكل مباشر على التلاميذ.

ب-تعزيز المعلم قيم وأخلاق تلاميذه:

تتجاوز واجبات المعلم تقديم المعلومات الدراسية إلى غرس القيم الأخلاقية في نفوس التلاميذ. يُعّدُّ هذا الأمر جوهريًا لبناء شخصية متكاملة.

وهو ما أكده أبو حامد الغزالي(450-505هـ)عندما قال: "العلم من دون أخلاق كالسفينة بلا دفة".

ج-تطوير المعلم مهارات التفكير النقدي:

من المهام الأساس للمعلمتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى تلاميذه. 

وهذا ما أشار إليهالإمام ابن تيمية(661-728هـ)بقوله: "العلم يحتاج إلى تفكر وتأمل". 

يجب على المعلم أن يشجع تلاميذه على التفكير بشكل نقدي، مما يُساهم في بناء مجتمع مثقف وقادر على مواجهة التحديات.

د-دعم المعلم تلاميذه نفسيا وعاطفيا:

يجب على المعلم أن يُقدم الدعم النفسي والعاطفي للتلاميذ، حيث إن هذه العلاقة تُعّدُّ أساسًا لنجاح التعليم. 

وكما ذكر ابن جماعة(639-733هـ)، فإن العلاقة الإنسانية القوية بين المعلم والتلميذ تُسهم في تحسين تجربة التعلم.

هـ-توجيه المعلم تلاميذه نحو التعلم الذاتي:

توجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي يُعزز من استقلاليتهم ويُساعدهم في تطوير مهارات البحث والاستقصاء. كما قال العلامة ابن خلدون، "التعلم من التجربة هو أساس المعرفة".

6-2- دعوة للمعلمين:

أ-التزام المعلم بالمهنية:

يجب على المعلمين الالتزام بمهنية عالية في ممارساتهم اليومية. فالمهنية تُعكس احترام المعلم لعمله ولتلاميذه، مما يُسهم في تعزيز بيئة تعليمية نافعة. 

كما يُشير الإمام برهان الدين الزرنوجي(ت591هـ)إلى أن التعليم الجيد يتطلب التزام المعلم بشكل قوي.

ب-تبنِّي المعلم ممارسات نافعة:

ينبغي للمعلمين أن يتبنوا ممارسات نافعة تُعزز من التعلم وتُشجع التلاميذ على المشاركة. كما يُظهر تاريخ التعليم أن المعلمين الذين يُقدمون نموذجًا نافعا يُحققون نتائج أفضل مع تلاميذهم.

ج-تركيز المعلم على تطوره المهني:

يجب على المعلمين أن يسعوا باستمرار لتطوير مهاراتهم ومعارفهم. 

وكما قال الإمام محمد بن سحنون القيرواني(202-256هـ) فإن: "العلم لا ينتهي، ويجب على المعلم أن يكون دائم التعلم".

الاستثمار في تطوير الذات يُعزز من فعالية المعلم في التعامل مع التلاميذ.

د-تواصل المعلم بفعّالية مع تلاميذه:

ينبغي للمعلمين تعزيز التواصل الفعّال مع تلاميذهم، مما يُساعد على بناء علاقات ثقة. التواصل الجيد يُسهم في تحسين تجربة التعلم ويُعزز من مشاركة التلاميذ.

7-الخاتمة:

إن واجبات المعلم تتطلب التزامًا وتفانيًا لتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة. 

والمعلمون ليسوا مجرد ناقلي معرفة، بل هم قادة ومربون يُسهمون في تشكيل مجتمع أفضل. 

ومن خلال الالتزام بالمهنية والنافعة، يمكن للمعلمين أن يُحدثوا تأثيرًا عميقًا في حياة تلاميذهم ويُساعدوهم على استعمال إمكاناتهم الكاملة. 

ومن المهم أن نتذكر دائمًا أن التعليمَ رسالةٌ عظيمة، ويجب أن نُكثِّف جهودنا لتحقيقها.

قائمة المحتويات


1- مقدمة: 2

2- واجبات المعلم تجاه تلاميذه: 3

2-1-تربية التلاميذ على القيم الحسنة والأخلاق الفاضلة: 3

2-1-1-أهمية تربية القيم في العصر الحديث: 4

2-1-2-مثال دور العلامة ابن خلدون في إلحاحه على أهمية الأخلاق في التعليم: 4

2-1-3-خلاصة في تربية التلاميذ على القيم الحسنة والأخلاق الفاضلة: 4

2-2-تعزيز التفكير النقدي لدى التلاميذ: 5

2-2-1-تحفيز التلاميذ على التفكير النقدي يساهم في تشكيل مجتمع مثقف: 5

2-2-2-تطوير مهارات التلاميذ في التفكير النقدي: 5

أ-تعريف التفكير النقدي: 5

ب-أهمية التفكير النقدي في المجتمع: 6

ج-حاجة التلاميذ إلى التفكير النقدي في العصر الحديث: 6

2-2-3-أساليب تطوير مهارات التفكير النقدي في التعليم: 6

أ-استخدام أساليب التعلُّم النشط: 6

ب-التعليم القائم على المشروعات: 6

ج-تعزيز ثقافة الحوار والنقاش لدى التلاميذ: 7

2-2-4-تأثير التفكير النقدي على مستقبل التلاميذ: 7

أ-أهمية التفكير النقدي في التوظيف: 7

ب-التفكير النقدي كوسيلة للتغيير الاجتماعي: 7

2-2-5-أثر التفكير النقدي في التعليم: 7

2-2-6-مثال أبي حامد أبو حامد الغزالي في دعوته لتعزيز التفكير: 7

أ-دور أبو حامد الغزالي في تعزيز التفكير النقدي: 7

ب-نقد أبو حامد الغزالي للمعرفة التقليدية: 8

ج-تطبيق أفكار أبي حامد الغزالي في التعليم: 8

د-أبو حامد الغزالي كقدوة للمعلمين: 8

2-2-7-مثال العلامة ابن خلدون في دعوته للتفكير النقدي: 8

2-2-8-خلاصة في تعزيز المعلم التفكير النقدي: 9

2-3-دعم التلاميذ نفسياً وعاطفياً: 9

2-3-1-مثال على تأثير الدعم العاطفي في التجارب التعليمية: 9

2-3-2-أهمية الدعم النفسي في العصر الحديث: 10

2-3-3-حاجة التلاميذ للدعم النفسي لتحقيق النجاح المدرسي: 10

أ-تأثير الصحة النفسية على الأداء المدرسي: 10

ب-أهمية البيئة الداعمة: 10

ج-بناء الثقة بالنفس: 11

2-3-4-أساليب دعم التلاميذ نفسياً وعاطفياً: 11

أ-إتاحة بيئة تعليمية مشجعة: 11

ب-التواصل والتفاعل الشخصي: 11

ج-برامج الدعم النفسي: 11

2-3-5-أهمية الدعم النفسي في العصر الحديث: 11

أ-تزايد الضغوط النفسية: 12

ب-دور التكنولوجيا في التعليم: 12

ج-تعزيز الوعي بالصحة النفسية: 12

2-3-6-مثال ابن جماعة في الحديث عن أهمية العلاقة الإنسانية بين المعلم والتلميذ:12

أ-دور ابن جماعة في تعزيز العلاقة الإنسانية: 12

ب-أهمية التواصل الفعّال: 12

ج-أثر العلاقة الإنسانية في التعليم: 13

2-3-7-خلاصة في دعم المعلم تلاميذه نفسيا وعاطفيا: 13

3-واجبات المعلم تجاه المجتمع: 13

3-1-تعزيز القيم الاجتماعية الصالحة: 13

3-1-1-دور المعلم في نشر القيم النافعة في المجتمع: 14

أ-أهمية القيم الاجتماعية في بناء المجتمعات: 14

ب-دور المعلم كقدوة في نشر القيم: 14

ج-تأثير التعليم على القيم الاجتماعية: 14

د-أهمية الشراكة مع المجتمع: 14

3-1-2-أساليب تعزيز القيم الاجتماعية في التعليم: 15

أ-المناهج التعليمية: 15

ب-الأنشطة اللامنهجية: 15

ج-تعزيز المشاركة المجتمعية: 15

3-1-3-أهمية تعزيز القيم الاجتماعية في العصر الحديث: 15

أ-التحديات الاجتماعية المعاصرة: 15

ب-دور التكنولوجيا في تعزيز القيم: 15

ج-أهمية التثقيف حول القيم: 16

3-1-4-مثال سحنون القيرواني ودوره في تعزيز قيم التعاون: 16

أ-سحنون القيرواني كمربي ومؤثر اجتماعي: 16

ب-أهمية التعاون في الإسلام: 16

ج-تطبيق قيم التعاون في التعليم: 16

د-أثر التعاون على التنمية المجتمعية: 17

3-1-5-خلاصة في واجبات المعلم تجاه المجتمع: 17

3-2-المشاركة في تطوير المناهج التعليمية: 17

3-2-1-المعلم له دور فعّال في تحسين جودة التعليم: 17

أ-أهمية المعلم كمؤثر رئيس: 18

ب-فهم احتياجات التلاميذ: 18

ج-تحسين جودة التعليم: 18

د-التواصل مع المجتمع: 18

3-2-2-أساليب مشاركة المعلمين في تطوير المناهج التعليمية: 18

أ-ورَشات العمل والمناقشات: 18

ب-التغذية الراجعة: 18

ج-التعاون مع مؤسسات التعليم: 19

د-استخدام التكنولوجيا: 19

3-2-3-أهمية تطوير المناهج في العصر الحديث: 19

أ-التغيرات السريعة في المجتمع: 19

ب-تعزيز التعلم الذاتي: 19

ج-مواكبة التطورات التكنولوجية: 19

3-2-4-مثال الزرنوجي في وضع مناهجه التعليمية: 19

أ-الزرنوجي كمربي ومؤلف: 19

ب-فكر الزرنوجي في التعليم: 20

ج-طرق الزرنوجي في تطوير المناهج: 20

د-تأثير الزرنوجي على التعليم الحديث: 20

3-2-5-خلاصة في مشاركة المعلم في تطوير المناهج التعليمية: 20

3-3-المساهمة في بناء الهوية الثقافية: 20

3-3-1-التعليم يساهم في الحفاظ على التراث الثقافي: 21

أ-أهمية التراث الثقافي: 21

ب-دور التعليم في نقل القيم: 21

ج-تعزيز الانتماء والولاء: 21

د-مواجهة التحديات الثقافية: 21

3-3-2-أساليب المساهمة في بناء الهوية الثقافية من خلال التعليم: 21

أ-إدراج التراث الثقافي في المناهج: 22

ب-الفعاليات الثقافية: 22

ج-تعزيز اللغة والثقافة: 22

د-التعاون مع المجتمع المحلي: 22

3-3-3-أهمية بناء الهوية الثقافية في العصر الحديث: 22

أ-التحديات الثقافية المعاصرة: 22

ب-تعزيز الهوية الترابية في إطار هوية الأمة الإسلامية: 22

ج-التعامل مع التنوع الثقافي: 22

3-3-4-مثال الإمام ابن تيمية في تأثيره في تكوين الهوية الإسلامية من خلال التعليم: 23

أ-الإمام ابن تيمية كمفكر ومعلم: 23

ب-تأكيده على أهمية التعلم: 23

ج-تأثير كتاباته على التعليم: 23

د-تبيينه دور التعليم في تعزيز القيم الإسلامية: 23

3-3-5-خلاصة في مساهمة المعلم في بناء الهوية الثقافية: 23

4-أهمية الالتزام بالمهنية في التعليم: 24

4-1-تعريف المهنية التعليمية: 24

4-1-1-الالتزام بالمهنية يعكس احترام المعلم لعمله ولتلاميذه: 24

أ-مفهوم المهنية التعليمية: 24

ب-تأثير الالتزام بالمهنية على التلاميذ: 24

ج-نموذج للأخلاقيات المهنية: 24

د-الحفاظ على سمعة المهنة: 25

4-1-2-الالتزام بالأخلاقيات المهنية في تجربة التعليم: 25

أ-أهمية الأخلاقيات المهنية: 25

ب-تجارب ناجحة في الالتزام بالأخلاقيات المهنية: 25

ج-دور المعلم في تعزيز الأخلاقيات المهنية: 25

د-تأثير الالتزام بالأخلاقيات المهنية على المجتمع: 25

4-1-3-أهمية الالتزام بالمهنية في العصر الحديث: 25

أ-التغيرات في مجال التعليم: 26

ب-التأثير على جودة التعليم: 26

ج-تعزيز الابتكار والتطوير: 26

د-التأثير على تلاميذهم كمواطنين فاعلين: 26

4-1-4-استراتيجيات لتعزيز المهنية في التعليم: 26

أ-التدريب المستمر: 26

ب-تبادل الخبرات: 26

ج-الالتزام بالقيم الأخلاقية: 26

د-تواصل المعلم بفعّالية مع المجتمع: 27

4-1-5-خلاصة في التزام المعلم المهنية التعليمية: 27

4-2-تأثير المهنية على التعلم: 27

4-2-1-المعلم المهني يساهم في تحسين نتائج التعلم: 27

أ-الكفاية والاحترافية: 27

ب-تحسين بيئة التعلم: 28

ج-التفاعل والتواصل الفعّال: 28

د-التعلم النشط: 28

4-2-2-أساليب تحسين نتائج التعلم من خلال المهنية: 28

أ-تدريب المعلمين: 28

ب-التقييم المستمر: 28

ج-إتاحة الموارد التعليمية: 29

د-تعزيز التعليم التعاوني: 29

4-2-3-أهمية تحسين نتائج التعلم في المجتمع: 29

أ-تطوير المجتمع: 29

ب-زيادة فرص العمل: 29

ج-تعزيز الابتكار والتقدم: 29

د-بناء ثقافة التعلم: 29

4-2-4-تجارب ناجحة من التاريخ الإسلامي: 29

أ-المدرسة النَّظَّامية: 29

ب-تجربة ابن سحنون: 30

ج-تأثير الإمام ابن تيمية: 30

د-المدارس القرآنية والمحضرات والزوايا التعليمية: 30

4-2-5-خلاصة في تأثير المهنية على التعليم: 30

5-أمثلة على ممارسات المعلمين النافعة: 31

5-1-استخدام المعلم أساليب تدريس متنوعة: 31

5-1-1-تنويع أساليب التعليم يلبي احتياجات التلاميذ المختلفة: 31

أ-التعلم الفردي: 31

ب-تحسين المشاركة والانخراط: 31

ج-تعزيز التفكير النقدي: 31

د-دعم التعلم النشط: 32

5-1-2-التأثير النافع لاستخدام أساليب تدريس متنوعة: 32

أ-تحسين النتائج الدراسية: 32

ب-تعزيز العلاقات بين المعلم والتلاميذ: 32

ج-تشجيع التعلم الذاتي: 32

د-تعزيز التنوع الثقافي: 32

5-1-3-استراتيجيات لتنويع أساليب التدريس: 32

أ-استخدام التكنولوجيا: 32

ب-التعلم القائم على المشاريع: 33

ج-جلسات التعلم التفاعلية: 33

د-التنويع في أساليب التقييم: 33

5-1-4-مثال ابن جماعة في تقنياته التدريسية: 33

أ-أساليب ابن جماعة في التدريس: 33

ب-التعليم من خلال حواره مع تلاميذه: 33

ج-استخدامه الأمثلة العملية: 33

د-ابتكاره في الأساليب التعليمية: 34

5-1-5-خلاصة في استعمال المعلم أساليب تدريسية متنوعة: 34

5-2-بناء المعلم علاقات ثقة مع تلاميذه: 34

5-2-1-الثقة تعزز من عملية التعلم: 34

أ-تأثير الثقة على دافعية التلاميذ للتعلم: 34

ب-تحسين بيئة التعلم: 35

ج-تعزيز التواصل الفعّال بين المعلم والتلميذ: 35

د-بناء مهارات التفكير النقدي لدى التلاميذ: 35

5-2-2-التأثير النافع لعلاقات الثقة على التعلم: 35

أ-تحسين النتائج الدراسية: 35

ب-تعزيز الانخراط في العملية التعليمية: 35

ج-تحسين السلوكيات الصفية: 36

د-تطوير مهارات التواصل: 36

5-2-3-استراتيجيات المعلم لبناء علاقات ثقة مع التلاميذ: 36

أ-التواصل الفعّال بين المعلم والتلميذ: 36

ب-إظهار المعلم الاحترام والدعم: 36

ج-تشجيع المعلم مشاركة التلاميذ الفعالة: 36

د-تقديم المعلم الملحوظات البنّاءة: 36

5-2-4-قصص نجاح من ممارسات المعلمين في التاريخ: 36

أ-تجربة ابن جماعة: 36

ب-مدرسة ابن سحنون القيرواني: 37

ج-تجربة العلامة ابن خلدون: 37

د-قصص النجاح من المدارس القرآنية: 37

5-2-5-خلاصة في بناء المعلم علاقات ثقة مع تلاميذه: 37

5-3-توجيه المعلم تلاميذه نحو التعلُّم الذاتي: 38

5-3-1-تشجيع التعلم الذاتي يساهم في استقلالية التلميذ: 38

أ-تعزيز التفكير النقدي: 38

ب-تطوير مهارات إدارة الوقت: 38

ج-تعزيز الدافع الداخلي: 38

د-تطوير مهارات البحث والاستقصاء: 38

5-3-2-التأثير النافع لتوجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي: 39

أ-زيادة الاعتماد على الذات: 39

ب-تحسين النتائج الدراسية: 39

ج-تنمية المهارات الحياتية: 39

د-تعزيز الفضول والتعلم المستمر: 39

5-3-3-استراتيجيات لتوجيه التلاميذ نحو التعلم الذاتي: 39

أ-تحديد الأهداف: 39

ب-تقديم الدعم والإشراف: 39

ج-تشجيع الاستقلالية: 40

د-استخدام التكنولوجيا: 40

5-3-4-مثال استراتيجيات العلامة ابن خلدون في التعليم: 40

أ-التعلم من التجربة: 40

ب-حواره ونقاشه مع طلبته: 40

ج-استخدامه المصادر المتنوعة: 40

د-ربطه المعرفة بالواقع: 40

5-3-5-خلاصة في توجيه المعلم تلاميذه نحو التعلُّم الذاتي: 40

6-خلاصة في الواجبات والمسؤوليات التعليمية: 41

6-1-إعادة تأكيد على أهمية واجبات المعلم: 41

أ-دور المعلم كمربي وموجه: 41

ب-تعزيز المعلم قيم وأخلاق تلاميذه: 41

ج-تطوير المعلم مهارات التفكير النقدي: 41

د-دعم المعلم تلاميذه نفسيا وعاطفيا: 42

هـ-توجيه المعلم تلاميذه نحو التعلم الذاتي: 42

6-2-دعوة للمعلمين: 42

أ-التزام المعلم بالمهنية: 42

ب-تبنِّي المعلم ممارسات نافعة: 42

ج-تركيز المعلم على تطوره المهني: 42

د-تواصل المعلم بفعّالية مع تلاميذه: 43

7-الخاتمة: 43


تعليقات