img
img
img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

غزة تنتصر

أ. سميحة بنعمر

الأمين العام المساعد لشبكة الرواد الإلكترونية

(استثمارا لمدارسة سورة الحشر د.رقية العلواني)


لن أحدثك عن سورة آل عمران ولا الأنفال ولا التوبة ولا الأحزاب، سأحدثك عن سورة بني النضير (سورة الحشر) الذين هم اليهود نفسهم نفس الملة ولكن آباءهم.

جاءت الآية الثانية من سورة الحشر مذكِّرة المؤمنين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وتذكرنا اليوم  أن الذي ينصر والذي يُخرِج هو الله وحده لا شريك له يقول تعالى (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)

وهنا نتوقف عند تلك القوة التي قدمتها هذه الآية العظيمة لمحمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه  وقدمتها اليوم لإخواننا المجاهدين والصامدين في غزة  بل لكل مدافع عن الحق، لكل قلب تصدّى للباطل وأراد أن يزهقه أن الأسلحة الحقيقية أسلحة لم يعمل لها بنو النضير حساب، أسلحة لم يعمل لها بنو صهيون حساب، أنظر إلى قول الله عز وجل (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) المكان الذي لم يعملوا له حساب، بنو النضير الآباء وبنو صهيون الأبناء قاموا بتجهيز كل العدة التي يحتاجون إليها، كل الأسلحة فقد كانوا هم أهل القيادة العسكرية وقتها وأهل صناعة الأسلحة وهم اليوم كذلك، مسخرة لهم أسلحة الظالمين من كل حدب وصوب: دبابات مركافا فخر صناعتهم، طائرات تقصف باستعمال الذكاء الاصطناعي، وتتجسس باستعمال أشعة فوق الحمراء والصفراء وإن شئت الخضراء فلك ذلك..  لكن المكان الذي لم يعملوا له حساب هو أنفسهم، قلوبهم تحديدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ" قلوبهم فاسدة فأجسادهم لا تحملهم، القلب الذي لم يكن مسلحاً بسلاح الإيمان قلب واهي قلب ضعيف قلب لا يمكن أن يقف أبداً أمام عواصف الإيمان العاتية ولذا قال ربي سبحانه وتعالى (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) الرعب الذي نُصِر به النبي صلى الله عليه وسلم وينصر به كل مؤمن. من الذي يقذف الرعب؟ من الذي يقذف الرعب في قلوب بني النضير وقتها وبني صهيون اليوم. من الذي قذف الرعب؟ الله الواحد الأحد المستحق للتعظيم وللتنزيه وللتسبيح سبحانه هو القادر وحده على أن يقذف الرعب في قلوب كل معتد أثيم وقد فعل.

(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) خاف بنو النضير وقتها كما خاف بنو صهيون اليوم شعروا بالرعب، شعروا بأن هؤلاء المسلمون الذين بدأوا بحصار حصون بني النضير يومها، اليوم يحصدون أرواحهم حصدا. قال المحلل السياسي يوآف زيتون في صحيفة يديعوت أحرونوت: "الجنود يُقتلون الواحد تلو الآخر، وسيستمر ذلك الأسبوع المقبل، والشهر المقبل، والسنة القادمة".

على الرغم من أن المجاهدين لا يمتلكون الأسلحة التي يملكها عدوهم ولكن ما قيمة السلاح حين يحمله قلب ضعيف قلب لا يقوى على مواجهة الإيمان؟! ولا على مواجهة المؤمنين؟ وهنا يؤكد الله سبحانه وتعالى حقيقة واحدة بارزة للعيان، كم أنت بحاجة لها يا أمتي: غزة مدرسة علمتنا باستعمال أعلى الأساليب العلمية، بالصوت والصورة، بل بالصراخ والدماء والشهداء والأشلاء، بتقريع ضمائرنا، بالشعور بالقهر، بنداء الواجب الذي ينادينا فلم يترك شيئا فينا، بحياتنا التي نغصت، بكنس الغفلة من قلوبنا، بطلاق الدنيا دون رجعة، بذوق حلاوة الشهادة وقد كنا لا نتحمل مجرد التفكير فيها، بعجز عن تصور واقع الأيام، هل تأذن لنا غزة أن نفرح؟

 جاءت ختام الآية (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) خذوا العبرة، خذوا الدروس من مدرسة العزة من غزة، فيا ليت قومي يعلمون فينتفعون فَيَسْلَمُونَ.


تعليقات

الكلمات الدلالية