أ. سميحة بنعمر
رئيسة منصة المرأة المسلمة
قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35].
جاء في تفسير القرطبي: قال ابن مسعود وابن عباس: "لما أُسْكِنَ آدم الجنة مشى فيها مُسْتَوْحِشًا، فلما نام خُلِقَتْ حواء من ضلعه القُصْرَى من شِقِّهِ الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها. فلما انتبه رآها فقال: من أنتِ؟ قالت: امرأة خُلِقْتُ من ضلعك لتسكن إليَّ، وهو معنى قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}.
يقول د. جاسم المطوع: "كم صرَفْنا من الأوقات والأموال لحلِّ أزمة السكن في دولنا، ولكن هل نصرف مثل هذه الجهود لحلِّ أزمة السكن الزوجي بالمعنى القرآني؟ نعم، إن حروف "السكن" واحدة، ولكن هناك فرقًا بين السكن المنزلي والسكن الزوجي.. فلنتأمل!"
ولسكن الزوج لزوجته حاجة يُلبِّيها، وللمرأة عند زوجها حاجة تُنَاديها.
وكما أن حياءها مع زوجها بلاء، فإن ولوجه في الجوهر دون مقدمة جفاء.
كونك تتجاهل أن المرأة تنتظر منك فيضًا من المشاعر، فيضًا من الحب، فيضًا من الحنان، فيضًا من التقدير..
كونك ورثت هذا الجمود من آبائك بتربية غلبت عليها الشدة والحزم والتصحر من المشاعر لا يكون مبررًا لك لكي تتمادى..
اعلم أن المرأة ستتغافل، ولكن بركانًا داخلها سينفجر مع أول رجل من حولها أطْرَى عليها بكلمة جاءت على حين غِرَّة ولم تتصدَّ لها الجيوش.
قلتَ: بلى، فإنني أُعبِّر بالعطاء وقت الرخاء والإيثار وقت البلاء.
نعم، ولكن ما طلبتُ منك كلَّ هذا العناء.. كان يكفيك أن تقول: أنتِ جميلة، وأنني أُحبك، وأنني..
من تكون لكيلا تقول؟ أَلَسْتَ تقتدي بالرسول؟
عن أبي عثمان قال: حدَّثني عمرو بن العاص رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيتُه فقلت: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: (عائشة). فقلت: من الرجال؟ فقال: (أبوها). قلت: ثم مَن؟ قال: (ثم عمر بن الخطاب)، فعدَّ رجالًا». رواه البخاري في "صحيحه" (رقم/3662)، ومسلم في "صحيحه" (رقم/2384).
هذا الرسول يُسأل ليجهر بحبِّه لزوجته أمام الصحابة الأطهار، ولا يمنعه حياء ولا تأويل عن القول الجليل.
وفي موقف إعذار النبي صلى الله عليه وسلم لأمِّنا عائشة قال الشاعر:
وبعض الأمهات يومًا أرسلتْ ** إلى النبيِّ بطعامٍ صنعتْ
في صَحْفَةٍ لها لبيتِ عائشة ** قالت فغارت، فغدتْ مستوحشة
ثم ضربت الصحفة فسقطتْ ** للأرض ثم بالطعام انفلقتْ
فلمَّه المختار لا كمثلكم ** يقول للأصحاب: غارتْ أُمُّكم
فإنك إن لم تفعل أفسدتَ وإن لم تشعر، فتَرى المرأة تتزين خارج بيتها لتحظى بإعجاب المعجبين وثناء المثنين، والكلمات عندهم كالسيل العارم تأزُّهم الشياطين لها أزًّا وأنت عن الأجر والثواب تتمنَى.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «وإنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُجرتَ بها حَتَّى مَا تَجْعلُ في فيِّ امرأَتِكَ». متفقٌ عليه.
لا بل عناء الخروج قد يثنيها، ولكن بالبيت فتنةٌ متربصة وأنت أعمالك شاغلة، تسمع معسول الكلام وتبحث عن التقدير متبعةً حاجة ملحة، كان يكفينا كل البلاء كلمات قيلت بلا عناء، فبلغت آفاق السماء بالأجر والثواب والعطاء.
أَفِقْ، لا تُفْسِدْ عَلَيَّ دِينِي، والأمر لا يحتاج كثرة قالٍ وقيل، واضح بشرعٍ حكيم من لدن ربٍّ عظيم
اكتب مراجعة عامة