أصبح واضحاً لدى الجميع بأن ارتفاع قيمة الليرة السورية أمام الدولار، حالة غريبة لم نلاحظها في الاقتصادات التي مرت بظروف اقتصادية متشابهة لذلك بات من الضروري معرفة أسباب التحسن السريع الذي طرأ على الليرة السورية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين وعليه لابد من التمييز بين فترتين الفترة القصيرة (عدة أشهر) والمتوسطة ( قد تصل لسنة).
- في الفترة القصيرة: ما يحدث في سوق الصرف المحلي والارتفاع في سعر الليرة السورية هي زيادة مصطنعة وليست حقيقية (لازال الاقتصاد يعاني من اختلالات وتشوهات بنيوية في جميع القطاعات) يمكن إبراز ذلك في عاملين أساسيين:
العامل الأول: نقدي-اقتصادي؛ يتمثل بزيادة الطلب على الليرة، وانفتاح المناطق على بعضها بعد الإطاحة بالنظام وقيام البعض باتخاذ قرارهم بالشراء نية منهم في العودة السريعة، وتحوطا منهم لتغير الأوضاع، وزيادة الطلب على بعض السلع والأصول كالسيارات والمنازل، والكبت النفسي الموروث (التعامل بالليرة السورية فقط) لدى الكثير من الافراد والمحال التجارية الموجود في العديد من المحافظات (حمص- حلب-حماة...).
العامل الثاني: عامل مالي ناشئ عن مضاربات لا تقتصر فقد على التجار بل تتعداها الى الكثير من المدخرين من الأفراد، يضاف لذلك عدم تدخل فوري وسريع من قبل البنك المركزي إزاء هذا الوضع، وعدم وجود سياسات سعرية ونقدية ورقابية في الأسواق
- أما في الفترة المتوسطة: باعتقادي يتعلق الأمر بشكل مباشر بالسياسات الحكومية ومدى كفاءتها في إدارة الاقتصاد من حيث تدخلها في السوق وطباعة عملة جديدة (كما تشي تصريحات حكومة تسير الأعمال). وتقدير حجم الكتلة النقدية وتحديد الأجور والحد الأدنى لها،وتأثير الزيادة على الرواتب 400% على قيمة العملة، ناهيك عن العوامل النفسية التي تتعلق بالفترتين، والتي قد تكون تفاؤلية عن البعض وتشاؤمية عند البعض الأخر والذي ولّد حالة من عدم الثقة والذعر المالي في نفوس المواطنين.
تأسيسا على ذلك، نرى بأن كل هذه العوامل والانطباعات لا تسهم بالتحسن الحقيقي لليرة السورية إلا من خلال تحريك عجلة الاقتصاد والاستثمار والاستقرار السياسي وتحسين المناخ الاستثماري وعملية إعادة البناء، ودراسة جدوى مصادر التمويل وتوظيفها بشكل أمثل وبمشروعات حقيقية إنتاجية.
لذلك من الضروري على الجميع التعامل بشكل مسؤول وتضامني والابتعاد على النظرة الريعية المحضة والاهتمام بالدرجة الأولى ( الأولويات) بتلبية الاحتياجات الأساسية والتفكير بعقلية تشاركية للعبور من هذه المرحلة القصيرة والحساسة إلى مرحلة مستدامة تحقق الخير والرفاهية لكل السوريين.
اكتب مراجعة عامة