img
img

معركة ردع العدوان واجب شرعي وثوري

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

معركة ردع العدوان واجب شرعي وثوري

المحامي عبد الناصر حوشان

ناشط حقوقي وسياسي سوري

حرص النظام الإيراني على احكام السيطرة على مفاصل الدولة السوريّة السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة و الاجتماعيّة وخاصّة في محافظة حلب لما لها من أهميّة سياسيّة وتاريخيّة وثقافية و اقتصاديّة ومذهبيّة ضمن مشروعه التوسّعي في البلاد العربيّة كما هي بغداد و دمشق و صنعاء و بيروت، وحيث أن التاريخ يعيد نفسه في كثير من مفاصله و منعطفاته ومنها ظهور ’’ الحشّاشون ‘‘ كفرقة سياسيّة دينيّة مذهبيّة شعوبيّة  في سنة 1094 لمّا التي ظهرت مع وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وتنصيب ابنه المستعلي بالله خليفة له على للفاطميين  الامر الذي لم يرق لأخيه الأكبر نزار ’’ المصطفى لدين الله ‘‘ مما دفع المستعلي الى إعدامه ،  و انتهاز الفرصة من قبل زعيم الحشاشين ’’حسن الصباح‘‘ لتبني قضية نزار للانقضاض على الدولة الفاطمية عبر اعلان العصيان على المستعلي بالله  .

وكان الحشّاشون أعداء الدولة السلجوقية وخاصة بعد استيلائهم على قلعة الموت في منطقة الديلم التي اتخذها حسن الصباح  مركزا لإدارة عمليات الاغتيال و شنّ الغارات على السلاجقة ، وكانت سورية في تلك الفترة محكومة من السلاجقة عبر القائد رضوان حاكم حلب و القائد دوقاق حاكم دمشق وتمكّن الحشاشون من العمل داخل حلب ودمشق برضا الحاكمين و كانت المصلحة المشتركة هي الدافع وراء تحالفهم مما مكّن الحشاشين من العمل بأريحيّة في تنفيذ الاغتيالات الموجهة ضد السلاجقة الى ان جاء السلطان ’’الب أرسلان ‘‘ ليقوم بحملة عسكريّة لتطهير حلب من الحشاشين فقتل زعمائهم و اعتقل اعداد كبيرة منهم و فرار البقية لتنتهي فترة الحشاشين الأولى في سورية .

وفي المرحلة الثانية وبدعم من حاكم دمشق ’’ظاهر الدين طغتكين‘‘ تمكن الحشاشون من امتلاك قلعة بانياس و استمر ملكهم لها حوالي سنتين حيث قام حاكم دمشق الجديد ’’بوري ابن طغتكين ‘‘ الذي اصبح حاكما لها بعد وفاة والده ، وبدأ بوري بحملة عسكرية لتطهير دمشق و سورية منهم فقتل قادتهم و أكثر من 20 الف قتيل منهم مما دفع من بقي منهم لتسليم بانياس للصليبيين .

اما المرحلة الثالثة فكانت بعد اغتيالهم لحاكم دمشق بوري ابن طغتكين عبر ارسال مجموعات من بلاد فارس ليقوموا بعد اغتيال الحاكم باحتلال قلعة القدموس و قلعة مصياف و قلعة الخوابي و العليقة و المنيقة ليرأس الطائفة  شيخ الجبل ’’ سنان بن معروف ‘‘ الى أن سقطت قلعة ألموت على يد المغول سنة 1256 .

من خلال هذه الوقائع التاريخيّة المختصرة يمكننا فهم طبيعة و أبعاد تشكيل الميليشيات الطائفيّة المحليّة في سوريّة و استقدام الميليشيات الإيرانية والعراقيّة والافغانيّة و الباكستانيّة وميليشيات حزب ’’الشيطان‘‘ اللبناني ، و تسليم قيادة هذه الميليشيات لأشخاص ذووا مرجعيّة طائفيّة و مذهبيّة ’’ نصيّريّة ، مرشديّة ، اسماعيليّة ، درزيّة ‘‘ ترتبط مع ميليشيات مسيحيّة لها نزعات’’ صليبيّة‘‘ ثأريّة عدائيّة للمسلمين و تعتبر نفسها مؤتمنة على الانتقام منهم وخاصّة بعد سقوط القسطنطينيّة على يد السلطان محمد الفاتح ، كما أن اختيار تمركز هذه الميليشيات في مناطق سوريّة  لها دلالات تاريخيّة في هذا السياق أي سياق تاريخ الصراع العربي الإسلامي مع الحملات الصليبيّة و الصراع الإسلامي ’’ السنّي ‘‘ مع الفرق الباطنيّة ومنها الحشّاشين ، كما أننا وجدناهم  واثناء معاركهم ضد السوريين يستحضرون قصائد ’’مناقب‘‘ زعمائهم مثل المكزون السنجاري وغيره من الزعماء ، ورفع الشعارات الطائفيّة والمذهبيّة و القتال تحت هذه الرايات و الشعارات وبناء الكنائس والمراقد و العتبات .

و اعلان ايران وعبر كبار مسؤوليها انهم هم من اقام حكم بشار أسد وضمان استمرار و استقرار نظامه ، وكان دور المقبور’’ قاسم سليماني’’ أشبه بدور ’’حسن الصباح ‘‘ ودور المقبور’’ حسن نصر’’ الله أشبه ’’بشيخ الجبل‘‘  في تثبيت دعائم حكم بشار أسد ، و اعلانهم التحالف مع روسيا في تحقيق ذلك هو اشبه بتحالف الحشاشين مع الصليبيين و اتخاذهم من محافظة حلب عاصمة لهم على غرار ’’ قلعة ألموت ‘‘.

ولوحدة الهدف و وحدة المرجعيّة ووحدة الأدوات و تشابه الوسائل المشتركة بين دولة الحشاشين الأولى و دولة الحشاشين الثانيّة المتمثّلة بالنظام الإيراني الحالي يمكننا القول بأن سورية شهدت الفترة الرابعة من دولة الحشاشين، 

وحيث أنّه لا يمكن لأحد التهرّب من الحقيقة و طالما أن الأنظمة العربية  التي تطالب ايران بعدم التدخل في شؤون الدول العربية ولا تستطيع مواجهة مشروعها الشعوبيّ أو لا تريد ذلك ، وطالما أن إيران مصرّة على تدمير بنى الدول العربية كما تحقّق لها ذلك في العراق و لبنان و اليمن وسورية عبر أذنابها في المنطقة .

اليوم ثوار سورية الاحرار يقومون بهذه المهمة وقطع دابر إيران و أذنابها من سورية ابتداء من تطهير محافظة حلب التي تحولّت الى ’’ قلعة الموت الثانية‘‘ يحكمها الحشّاشون الجدد .

وعلى العرب أن يعوا حقيقة معركتنا ، والكف عن التضليل و تشويه صورة الاحرار السوريّون فهم يخوضون معركة وجود نيابة عن الأمة ضد الحشّاشين الجدد ، نحن أحرار هذا البلد و أحرار الأمّة و لسنا إرهابيين أو غرباء فنحن أبناء كل شبر من هذه البلاد .

و يشهد الواقع أن هذه المعركة هي انظف وأرقى و اسرع واكبر معركة في تاريخ الثورة السورية فهي معركة ضد عدوّ معروف ومحدّد وليست ضد أي طيف من أطياف الشعب السوري ،وهي صفحة جديدة من صفحات المجد  والفخر من صفحات التاريخ العربي والإسلامي المشرّف لآهل السنة الذي يشهد لهم التاريخ  بحفظ الدين والعرض و الأرض  وحماية الأقليات وضمان حقوقهم  منذ أولى معارك تطهير الأمّة من رجس الحشاشين وإجرامهم على يد السلطان ألب أرسلان ثم السلطان بوري ابن طغتكين الى اليوم الذي يقوم بإكمال هذه المهمة المشرّفة نيابة عن الأمّة الاحرار السوريون عبر معركة تطهير حلب من الحشاشين الجدد و استرداد قلعة حلب من قبل أهلها و أبنائها على أمل وثقة بالله من قرب استكمال عمليّة استئصال أذرع إيران وزوال هذا المشروع التدميري للأمة .


تعليقات

الكلمات الدلالية