img
img

الحياة ما بين البصمة والوصمة

img
منصة تمكين العمل الإنساني

الحياة ما بين البصمة والوصمة

الأستاذ الباحث ربيع العطار

مدرب التنمية الذاتية والبرمجة اللغوية العصبية


في هذا العالم الغريب المزدحم، الجميع يسعى لترك بصمة مميزة، لكن أحياناً، تتركنا الحياة نواجه وصمات غير مرغوب فيها  .

 فى البداية لابد من تعريف  البصمة: وهي الأثر الذي نتركه من وراءنا و تأثيرنا الشخصي والفريد على الحياة مثلما تحاول ترك أثرك في الرمال على شاطئ البحر، بينما يأتي المد ويمحوها، لكنك تستمر في المحاولة لقناعتنا بأن العالم يحب البصمات الفريدة

 الوصمة: الجانب الآخر من القصة حيث تسمى البعبع الاجتماعي و هي نظرة الناس إلينا بغرابة بسبب شيء مختلف فينا سواء كان  إيجابي أو سلبي.  

لكن الوصمة لها  تأثيرات نفسية واجتماعية ومهنية على حياتنا ومنها 

1. الضغط النفسي : الوصمة قد تجعلك تشعر وكأنك تحمل جبلاً على كتفيك، ولكن تذكر أن حتى الجبال يمكن تسلقها.

2. العزلة الاجتماعية: قد تجد نفسك مثل البطل الوحيد في فيلم خيال علمي، ولكن بدون الروبوتات اللطيفة.

3. التأثير المهني: يمكن أن تؤثر الوصمة على فرص عملك، كأن تكون في مقابلة عمل وتكتشف أن رب العمل لا يحب اللون الأخضر، وللأسف أنت ترتدي بذلة خضراء.

والسؤال الذي يشغل تفكيرنا كيف نستطيع التعامل مع هذه الوصمات :-

التوعية والتثقيف: كن مثل ذلك المعلم الذي يشرح موضوعاً معقداً باستخدام أشكال الحلوى، حيث يصبح كل شيء أسهل وأكثر لذة.

الدعم الاجتماعي: ابحث عن الأشخاص الذين يفهمونك.

التفكير الإيجابي: اجعل عقلك يركز على الأشياء الجيدة، مثلما تركز على جزء الآيس كريم في البسكويت.

٠هذا موضوع مثير جداً ويعكس كيف يمكن أن تتحول الوصمات إلى بصمات إيجابية تترك أثراً عميقاً في المجتمع.

 إليك بعض الأمثلة لأشخاص تم النظر إليهم في البداية بوصفهم حاملين لوصمات، لكنهم تمكنوا من تحويل تلك الوصمات إلى بصمات إيجابية:

 ألبرت أينشتاين

عانى في طفولته من صعوبات في التعلم وتأخر في النطق، مما دفع البعض للاعتقاد بأنه غير ذكي. ومع ذلك، تمكن من تحويل هذه الصعوبات إلى دافع للابتكار، وأصبح واحداً من أعظم علماء الفيزياء في التاريخ.

هيلين كيلر

كانت تعاني من الصمم والعمى منذ طفولتها. الكثيرون كانوا يعتقدون أنها لن تستطيع تحقيق أي شيء في حياتها. ولكن بفضل إرادتها القوية ودعم معلمتها آن سوليفان، أصبحت  كاتبة وناشطة بارزة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

فنسنت فان جوخ

رغم عبقريته الفنية، واجه صعوبات نفسية وعقلية كبيرة، وكانت أعماله الفنية غير مفهومة من قِبَل معاصريه. لكن بعد وفاته، تم الاعتراف بفنه كواحد من أعظم الإبداعات في التاريخ، وأصبحت لوحاته تُعتبر روائع فنية.

توماس إديسون

توماس إديسون، مخترع المصباح الكهربائي، تم طرده من المدرسة بسبب أدائه الأكاديمي الضعيف وقيل إنه "غبي جداً غير قابل للتعلم". ومع ذلك تحول إلى واحد من أعظم المخترعين في التاريخ، مع أكثر من 1000 براءة اختراع.

 ستيف جوبز

في مرحلة معينة من حياته، تم طرده من شركة آبل التي شارك في تأسيسها. الكثيرون اعتقدوا أن مسيرته انتهت، ولكنه عاد لاحقاً ليحول آبل إلى واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً وتأثيراً في العالم.

هذه الأمثلة تبرز كيف يمكن للأشخاص أن يتغلبوا على الوصمات التي تحيط بهم ويحولونها إلى بصمات إيجابية تؤثر على العالم بأسره. 

خاتمة

الحياة ما بين البصمة والوصمة مليئة بالتحديات والفرص التى تمكننا من التغلب على الوصمات وترك بصمات إيجابية في حياة الآخرين. كن أنت البطل الذي يجعل العالم مكاناً أفضل، حتى لو كانت بطولتك تبدأ بابتسامة في وجه من لا تعرفهم 


تعليقات

الكلمات الدلالية