img
img

نداءات الرحمن فى نصح ومناصرة إخواننا الأفغان

img
منصة كلنا دعاة

نداءات الرحمن فى نصح ومناصرة إخواننا الأفغان


الخطبة الأولى :

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ، نعوذ بالله من النار ومن كل عمل يقرب إليها ...

ثم أما بعد:

ففي هذا الزمن المعاصر تداعت الأمم على امتنا بغية اجتثاثها والقضاء عليها مصداقا لما أخبر به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام إذ قال: ﴿يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا‏.‏ فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ... [رواه أبو داود وصححه الألباني].

فنجد أن الأعداء تسلطوا على الأمة في مختلف الاصعدة فاحتلوا بلادها وحاربوها في دينها وهويتها وأخلاقها، وقبل عشرين عاماً غزو بلاد الأفغان بحجج واهية ونصبوا حكومة عميلة تأتمر بأوامرهم فأغدقوا عليها المال والسلاح، حتى ظن الناس أن الأمر قد استتب لهم وأن تلك الثلة المؤمنة من الطالبان قد تم القضاء عليها واجتثاثها لكنها ظلت تحارب العدو طيلة عشرين عاما فما وهنت ولا بدلت بل ظلت كما عهدها الناس ثلة من طلاب العلم والدعاة الصادقين والمجاهدين البواسل يقدمون أرواحهم على أكفهم فداء دينهم ودفاعا عن أمتهم فما زادهم تكالب الأعداء وقلة الناصرين إلا ثباتاً وتمحيصاً:

وحيد من الخلان في كل بلدة   ///     إذا عظم المقصود قل المساعد

أيها المسلمون!

إن هذا الحدث تاريخي!

حدث ما لم يكن يخطر ببال أحد من الناس إذ فتحت الولايات الأفغانية تباعا على أيديهم حتى سيطروا على كامل البلاد ليبعثوا الأمل في نفوس الأمة بعد يأس وقنوط

﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف:110].

ففرح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بهذا النصر المؤزر على الأمريكان وأعوانهم وعلموا أن تأييد ومعية من الله جل جلاله فقد نصر الطالبان الله وأحبوا دينه ودعوا إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فنصرهم الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7].

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور:55].

فالأمر بيد الله، والملك بيده يؤتيه من يشاء: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد:4].

إن نصر الله تعالى قريب ولكن لا بد لنا من تحقيق شروطه وأولها التقوى والإيمان والكف عن الذنوب والمعاصي وإعداد العدة على مختلف الأصعدة لمواجهة العدو الذي يواجهنا ويود لو انسلخنا من ديننا وعقيدتنا واتبعناه خذو القذة بالقذة.

 

الخطبة الثانية :

إخواني في الله جراء نصر إخواننا المسلمين في أفغانستان نود أن نوجه هذه الرسائل في عجالة:

أولاً: أن من صميم عقيدة الإيمان الولاء والبراء فنحن نوالي المسلم ولو شطت به الدار وبعد به المزار ونعادي الكافر ولو كان من أبناء العمومة والأقارب وفي الحديث أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ جِهَارًا غيرَ سِرٍّ: ﴿ألا إنَّ آلَ أبي فلانٍ ليسوا لي بأولياءَ، إنما ولييَ اللهُ وصالحُ المؤمنِين﴾ [متفق عليه].

فمن مقتضيات الولاء بين المسلمين أن نفرح بنصر إخواننا وأن نسر به غاية السرور، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، والآيات والأحاديث في الولاء والبراء أكثر من أن تعد أوتحصى حتى إن المحبة القلبية تجعل المسلم مع أخيه في الجنة يوم القيامة لأن المحبة في الله من أوثق عرى الإيمان.

أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ﴾، قَالَ أنَسٌ: فَما فَرِحْنَا بشيءٍ، فَرَحَنَا بقَوْلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ قَالَ أنَسٌ: فأنَا أُحِبُّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ معهُمْ بحُبِّي إيَّاهُمْ، وإنْ لَمْ أعْمَلْ بمِثْلِ أعْمَالِهِمْ.

ثانياً: نبارك لإخواننا الطالبان هذا النصر المبين وندعوهم أن يتقوا الله جل جلاله وليحذروا وأن يحافظوا على ما اتسموا به من صفات ظلت ترافقهم من فترة ظهورهم وهي الرفق بالمسلمين والحرص على مصلحتهم والحكم بينهم بالعدل وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وبعدهم عن المال الحرام وهذه الصفات هي التي جعلت الناس تحبهم وتواليهم وتثق فيهم وتفرح بدخولهم المدن وبسطهم الأمن والاستقرار فيها.

ثالثاً: هذا النصر الذي حققه المجاهدون أحيا الأمل في نفوس أبناء الأمة بالنصر في فلسطين واستعادة الاقصى من اليهود الغاصبين فلو تأخر النصر فهو قادم وهو وعد الله والله لا يخلف الميعاد.

رابعاً: نوصي المسلمين الأفغان بضرورة الاتحاد والبعد عن الخلاف فهو شر محض ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103].

وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:46].

كما نوصي في الختام أبناء الأمة بضرورة الدعاء للطالبين بالسداد والتوفيق، وأن يقيهم الله شر الأعداء الماكرين.

 

الدعاء :

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، واحفظ حوزة الدين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا، يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك. اللهم انصر المجاهدين في كل مكان اللهم أيّدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، اللهم عليك بأعداء الإسلام فرّق جمعهم وشتّت شملهم اجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

عباد الله!

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم  … وأقم الصلاة.

تعليقات

الكلمات الدلالية