سيماء رواسم المرء
إذا أردت أن تعرف رواسم المرء نظرت إلى سيمائه؛ لتكون تلك السيماء لك علامة ودلالة، فالسيماء هي: العلامة التي تجعل في الشيء ولكل شيء سيماء.
السيماء لك علامة ودلالة، فالسيماء هي: العلامة التي تجعل في الشيء ولكل شيء سيماء. والسيماء تلامس الظاهر، ويعاينها الناظر، وبها نعرف الباطن، ومن هنا كانت وسيلة لمعرفة الشيء، ولذا فإننا نجد المؤمن تظهر سيماء عبادته الخفية على ظاهره، كما قال تعالى: }سيماهم في وجوههم من أثر السجود} فهؤلاء قد أثرت العبادة من كثرتها وحسنها في وجوههم حتى استنارت وأضاءت، فلما استنارت بالصلاة بواطنهم؛ استنارت بالجلال ظواهرهم!
وأما الأنثى، فلها رسوم واضحة، ودلائل ناطقة، تلوح على محياها بسيماء الأنوثة، فحري بالأنثى أن تتسم بها وتحرص عليها لتكتمل بها أنوثتها، فإن الحصاد بجنس غرسه، وكما قيل في المثل: "لا تدس سنابل القمح لكي
تقطف شقائق النعمان" [...]
الأنثى إنسان
سلائل النفس
لقد برأ الله عز وجل كل ما في هذا الكون من مخلوقات على بداية ونهاية،
وكوّن جميع خلقه على جبلة ذاتية، وحقيقة فطرية، وسيماء تعريفية.
وقد جاءت نصوص الوحيين بإشارات كثيرة لا تخلو من التفصيل في شأن بدء الخلق، فبدأ خلق الإنسان -آدم ـ من طين.
جاءت بعده الأنثى الأولى ـ أمنا حواء ـ بكيانها الأنثوي، وعِقد سيمائها اللؤلؤي؛ لتفهم الأنثى بعد ذلك رسومها برواسم أمها، وتعرف
حقيقتها الإنسانية الواضحة بجلاء وبهاء.
ثم يستقر في قلبها حقيقة مجيء الأنثى، فقد قال سبحانه: {الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} لتفهم كيف أن الله بث الناس في أقطار الأرض، مع رجوعهم إلى أصل واحد ونفس واحدة، فيعطف سبحانه بعضهم على بعض، ويرقق بعضهم على بعض وفي هذه السّيماء الأولى تتهلل الغرة، وتشرق الديباجة لسلائل النّفس مع مليحة القسمة، لطيفة الخلق: «أنثى الإنسان».
مجموعة إيوان، سيماء الأنوثة (بتصرف)
اكتب مراجعة عامة