د. شوكت طلافحة
مستشار وخبير تربوي في مجال بناء القيم وتعزيزها
يشهد العالم اليوم انفجارًا معرفيًا بسبب الرّقمنة التي نعيشها، فالمعلومات والإشاعات، البيانات وضدها، المليح والقبيح، كلّها في متناول الجميع، فليس هناك ضوابط لتلقي المعلومة، ولا حدود لتنظيم تدفقها، ولا حماية أخلاقيّة للأطفال، الذين يتعاملون مع الشّبكة العنكبوتيّة باحتراف يفوق في كثير من الأحيان الكبار.
اليوتيوب أحد أشهر منصات العالم الافتراضي الذي تبلغ مشاهداته اليومية مئات الملايين، وهي منصة تتيح للجميع أن ينشروا ما يريدون وكيفما يريدون، ولذا تجد فيه العبث والسمين، النافع والضار، ومعلوم أن اليوتيوب يقدّم موادّه للناس عبر فيديوهات مصوّرة، ولذا فالإنجذاب إليه أكبر بكثير من غيرها من المنصات عند فئة الشباب والأطفال حتى غدا هذا الموقع اليوم هو البديل الأفضل – عند الأبناء – عن التلفاز.
إن مشاهدة اليوتيوب، من غير رقابة الوالدين، تعد مشاهدة تقود إلى فخ قيمي له جوانب تربوية متعددة، فالأطفال اليوم وحتى في سنّ مبكرة، يدمنون المشاهدة عليه لساعات طويلة، حرمتهم من لذّة اللّعب والحركة والإبداع، وتحوّلوا إلى أجساد صغيرة، ملقاة على أريكة أمام التلفاز، ينتقلون من برنامج لآخر ومن فيديو لآخر، فتنقضي الساعات تلو الساعات من غير فائدة تذكر في كثير من الأحيان، ولذا فلا عجب أن تجد السّمنة بدأت تظهر في الأولاد، ومشاكل البصر، وقلّة الانتباه والعزوف عن اللّعب مع الأقران وغيرها من الإشكاليات.
إنّنا اليوم أمام تحديات تربوية من نوع آخر، نوع جاذب ومؤثر وغير تقليدي، يقابل بأساليب تربوية تقليدية وغير جاذبة، الأمر الذي يحتم علينا الرّقابة الوالديّة لما يعرض في اليوتيوب وغيرها، وتقنين ساعات التعرض له.
اكتب مراجعة عامة