img
img

منهاج العمل الشعبي نحو تفعيل الوحدة على سياق الطوفان

img
منصة مفكر

منهاج العمل الشعبي نحو تفعيل الوحدة على سياق الطوفان

الأستاذ عبد الرحمن الميعان

رئيس مجلس إدارة منصة مفكر

أظهرت الحرب على غزة، عدة أمور على السطح بعد أن كانت مطمورة وسط ركام هائل من التزييف والتزوير: أظهرت مصطلح الجهاد، كمصطلح شرعي، وكذلك تآمر القوى العالمية والعربية، ضد المسلمين وضد الشعو ب، الدور التركي والإيراني، قضية الايمان وأنها المحور ا لساسي في الجهاد، أهمية الإعداد والتخطيط، التغيير في التفكير، الوعي بأهمية المقاومة المسلحة في التغيير والتحرير.  

والابتلاء سنة فاعلة في الكون من سنن الله تعالى، يبتلي ويبتلي بها، فأهل غزة ابتلاهم واصطفاهم وخصهم بجهاد عدوهم، وباتخاذهم شهداء، وابتلى ا لمة بهم مناصرة ومدافعة ونفيرا لهم.  

وما يحدث في الطوفان عبرة لمن يعتبر، فالقدر السنني الإلهي واضح فيه تماما، والتدافع السنني فيها كذلك من الوضوح، وأيضا الاستبدال لمن تخلف! 

لنا وقفات مع هذا الحدث الضخم، علنا نساهم في شيء مما  أمرنا الله تعالى به من نصرة  أهل الجهاد، و أن نكون من ماصري  أهل الجهاد وممن يحدث نفسه به! 

أولا فرادة القضية الفلسطينية:  

1-تتميز القضية الفلسطينية بأنها قضية كل العرب، ل دول أو فئة أو حز ب 

2-وهي كذلك قضية الإسلامية لكل المسلمين 

3-وهي قضية مقدسة في التاريخ الديني كله، يهود ونصارى ومسلمين، ولكننا أشد تمسكا لن بيت المقدس مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، ومهبط الأنبياء عليهم السلام. 

4-الاستيطان اليه ودي الصهيوني، جاء نتيجة توظيف نصوص التوراة والتلمود، بالإضافة إلى حل للمشكلة اليهودية في أوربا! 

5-مساهمة الدول ا لأوربية والشرقية في مساندة اليهود للإستيطان 

ثانيا: المقاومة هي الحل لا غيره، مع استخدام الحلول الدبلوماسية والسياسية: 

المقاومة والجهاد ضد العدو الغاصب والعنجهيي والظالم، جهاد واجب على كل من ينتمي لهذه ا لرض على أقل تقدير، وهو الحل ا لولى لصد العدوان، ودفع الفصائل الظالم، بعد أن مضت مسيرة النضال ضد اليهود س نوات عديدة مع التعثر منذ 1948، إلى يومنا الحاضر، وقد أدرك الغالبية من 

الفلسطينية، أن المقاومة المسلحة والجهاد في سبيل الله هي الطريق الفاعل لتحرير ا لرض وطرد المعتدي ا لأثيم. 

ثالثا: طوفان الأقصى الحدث والمآلات والنتائج: 

1-طوفان 7 أ كتوبر عملية طويلة، ومقاومة مس تمرة، وعمل نوعي وجهاد ضد عدو كافر واضح، متسلط ومعه كل قوى الكفر في الشرق والغرب  

2–الطوفان عملية مقاومة كان لبد منها، لكسر الحصار ضد القضية، ولفتح الثغرات في الطرق ا لمنسدة. 

3-نتيجة لهذا الطوفان، فقد بدأ تهاوي وتصدع أركان ثلاثة مشاريع في العالم: 

المشروع الصهيوني، المبني على التوسع والتمداد القوى والسلاح من الخر

المشروع الإيراني الذي وضح استغلاله للمواقف، وتخبطه اليوم، ومحاولة رأب صدع مكوناته، والثالث هو المشروع الغربي، بقيادة الوليات المتحدة، وبدا الغرب عاجزا عن فهم الواقع للطوفان فضلا عن مدافعته، والتخلص من فاعليه والفاعلين فيه. 

4-وكذلك نتيجة لهذا الطوفان انكشف وجوه كثيرة، وسقطت أقنعة فبان الوجه الكالح للكثيرين، ومنها دول وشخصيات فكرية وسياسية بارزة. 

5-كشف الطوفان عن عملية الفصام بين الشعو ب العاجزة ،وبين الحكومات العميلة.  

6-كشفت عملية الطوفان عن قضية مهمة جدا، لم ينتبه لها الكثيرون، وهي لها ا لثر ال كبر في عالمنا اليوم،  أل وهي  أهمية الفضاء الالكتروني، وبالتحديد استخدام وتفعيل وسائل التواصل الالكتروني الضخم. 

7-كشفت عملية الطوفان عن ضعف استراتيجية العمل الخيري والدعوي، فتعطلت أموال، وازداد الفقر في غزة، وضعفت الاتصالات ووسائل المساعدة، مما شكل خطورة على المال المجمع للعجز الواضح في ايصاله، وتكدسه، ولوضوح الحاجة الفعلية التامة له.  

8-كذلك وضح، ضعف الخطاب السياسي الإسلامي، والفعل الإسلامي عموما، والخطاب الدعوي والفكري خصوصا. 

9-وضح الانفصال بين قوى المقاومة في العالم الإسلامي على أقل تقدير، فليست هناك شبكة اتصالات، ولتفاهم واضح بين كل ا لطراف المقاومة. 

10-  كشفت عملية الطوفان الكبرى والمباركة، عن زيف الخطاب الديني الجامي والتدين السلطاني "النفاقي" وسقطت الكثير من الوجوه، ولتزال تتساقط من ضربات هذا الطوفان. 

رابعا: تجاه هذا الحدث الضخم جدا، والذي أبهر العالم برمته، لم يكن دور الشعوب الإسلامية دورا يتناسب مع حجم القضية، ومع ضخامتها، بل ومع فهمهما حق الفهم، لهذا كان لا بد من فعل أقوى من ذلك يقترب أو يكاد من ضخامة الحدث: 

تأكدت لدى الجميع مواقف الشعوب العاجزة في أكثر من موقف، فهيي تحاول النصرة من خلال الدعاء والتصدق والاعلام والمقاطعة، وهي قضايا لاشك أنها وسائل قوية، وناجحة وفاعلة إن وجدت لها ا لرافعة لها، والفاعلين للحدث، ومن ذلك نقول إن هناك واجبات كثيرة تترتب على 

الطوفان، منها على سبيل المثال ل الحصر: 

1- تكوين لجان للتواصل بين الشعوب المختلفة، والقريبة من بعضها لتحديد وسائل النصرة 

2- الحراك الشعبي على شتى المجالات، ومنها تفاعل مؤسسات المجتمع المدني، وتفعيل القوى السياسية كلها، مع حراك سلمي دائم للضغط 

3- بانت الحاجة إلى تكوين جماعات الضغط ومراكز البحوث، وجماعات اللوبي للضغط على متخذ ي القرار 

4- لا بد من عمل مراكز فكرية واستراتيجية فاعلة في مثل هذه ا لحداث تعطي التصورات والمستقبلية وترسم الطريق أمام حركة الشعوب 

5-التواصل لتكوين مراكز المقاومة الشعبية، والتواصل بينها على كل الشعوب الإسلامية، بدءا من الإقليم وتتوسع. 

6-التواصل مع المغتربين في الخارج لتفعيل وتحريك القضية الفلسطينية، وعمل المدافعة ضد الصهيونية العالمية ووكيلها الاستعمار الغربي. 

7-تطوير العمل الخيري ليس توعب أمثال هذه المواقف، مع ضرورة تطوير زعي العقل المسلم في قضية التبرع وتوجيه الصدقات نحو الفاعلية المؤثرة. 

دور النخب: 

دور المفكرين والمثقفين: 

1-دراسة ونشر التاريخ اليهودي منذ بدايته إلى اليوم، من خلال كل الوسائل المتاحة 

2-دراسة قيام دولة إسرائيل من الداخل، مع وضوح ا لهشاشة المجتمعية، وضعف الديموغرافيا الإسرائيلية، مع التركيز على مواطن الضعف في المجتمع، وتصدعات الدولة

 3 -التركيز على ضرورة بناء العلاقات العربية والإسلامية بين الشعوب 

4-بناء شبكات من المعلومات بين بعضهم البعض 

5-تكوين مركز البحث والتأثير  

6-انشاء شبكات التواصل بين المفكرين والمثقفين الاسلامين، وتبادل الخبرات والمعلومات 

7-نشر التحليلات والرؤى حول ا لحداث الساخنة، والتركيز على ما يحدثه طوفان الأقصى، والتركيز على الجانب العقدي. 

8-انشاء مراكز فكرية مهتمة بالمشروع الإيراني، والمشروع الغربي، والمشروع الصيني والروسي، ومدى الارتباط والانفكاك بينها، والقدرة على الدخول بين هذه المشاريع وتوظيفها أو الاستفادة منها في الصراع التدافعي. 

9-الكتابة الفاعلة والواضحة والصريحة، لتوجيه  أصحاب القرار، ورسم الطريق لهم في  أمثال هذه القضايا. 

10-الاستفادة من وسائل الإعلام المسموعة والمنظورة ومن وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الانكفاء على الذات، والاكتفاء بالشكوى وبث الهموم. 

دور السياسيين: 

1-محاولة انشاء مراكز استراتيجية ترسم الطريق وتوضح أ فاق المس تقب ل 

2-محاولة التأثير على أصحاب القرار في مناصرة القضايا الإسلامية والعربية، ومنها غزة والطوفان اليوم.  

3-تعميق الكتابة في الجوانب السياسية العالمية وطرق تحركها، مع وضوح سنن التدافع، والابتلاء والاستبدال. 

4-تكوين جبهات سياسية صلبة )إسلامية وعربية(، للتصدي للادعاءات الصهيونية والغربية وتفنيدها. 

5-بناء منهاج التعامل السنني السياسي في الواقع الإسلامي.  

فئات المجتمع الأخرى: 

بالإمكان توظيف وتجييش كل فئات ا لمجتمع ا لخرى، مثل كتبة السيناريوهات، للكتابة حول هذه المواضيع، وتبيان نصاعة وقوة القضية الفلسطينية وتسليط الضوء على مآ سي الفلسطينيين ومعاناتهم الحقيقية.  

وكذلك الكتابة حول ما أحدثه طوفان الأقصى ومجريات واقعه، في قالب تمثيلي.  

بالإمكان تحريك فئات المحامين لتحريك قضايا ضد الصهيونية والكيان المحتل، بل وحتى ضد الدول التي تسانده، مع التركيز على الإبادات الجماعية، وقتل المرأة والطفل دون تمييز، وصياغة قوانين دولية أكثر صرامة لحماية المرأة والطفل، إن أمكن ذلك. 

والمناهج التربوية في التعليم عليها التركيز على ذلك، وتصوير المعاناة الفلسطينية، وظلم الصهاينة، مع التركيز على فاعلية طوفان الأقصى في التغيير. 


تعليقات

الكلمات الدلالية