الشنقيطي وأزمة التفكير السياسي :
كل ما يأتي لم يكن اتفاقا، فلم أكن بحاجة إلى كتابة هذا المقال في بادئ الأمر، ولم أكن لأكتب ردا على د. الشنقيطي فيما ذهب إليه من أفكار! ولكن أقدار الله سابقة علينا، وتقديره نافذ فينا، فكان أن كان هذا، بحث في التاريخ والفكر!
من الاتفاقات بين العقلاء وبين الفقهاء أنه لا يجوز
التفريق بين المتماثلات، ولا الجمع بين المختلفات، فضلا عن المتناقضات!
ففي مقدمة مقالته التي وسمها ب "فقه الثغور المتعددة تحالفات الثوار، ومساحاتها الرمادية: المنشور في الجزيرة- فقال: (وقد سنَّ
لنا نبينا صلى الله عليه وسلم سُنَنًا سياسيةً هاديةً في هذا المضمار، حين احتمى
بمكانة عمِّه المشرك أبي طالب من سطوة مشركي قريش، وبعث أصحابه لاجئين إلى ملِك
الحبشة المسيحي من اضطهاد كفار مكة، واتَّخذ من عبد الله بن أريقط دليلا في هجرته "وكان مشركا على دين قومه" (صحيح البخاري)، ودخل في جوار المشرك
المطعم بن عدي احتماءً من مشركي مكة، واستعار السلاح من المشرك صفوان بن أمية
فقاتل به مشركي هوازن في حنين، واستخدم الشاعر المشرك معبد بن أبي معبد في الحرب
النفسية على جيش المشركين بقيادة أبي سفيان، وحالف قبيلة خزاعة -وهي يومذاك خليط من المسلمين والمشركين- بناءً على صلاتهم التقليدية مع الأسرة الهاشمية في الجاهلية، فكانت
خزاعة "عَيْبَة نُصْح لرسول الله
بتِهامة مسلمُهم وكافرُهم" (سيرة ابن
هشام))…
وهكذا قرن المختلفات والمتباينات بقرن واحد، وهي أوزاع متناثرة،
وأصقاع متباعدة، وإليك البيان!
وقد أوضح ما يريد من الاستشهاد بالسنة،
عندما أراد تثبيت كلامه القادم، فقال: (وقد سن..)، أحقا أنها سنن سياسية؟ أم مواقف أملتها
الظروف آنذاك؟ أم هي مواقف وقتية تدفع بها نحو الفاعلية، والفهم البشري للواقع المحيط!
1-
موقف أبي طالب، واحتماء
النبي صلى الله عليه بأبي طالب:
ونريد أن نسأل الدكتور: هل احتمى الرسول صلى الله عليه وسلم من
المشركين بطلب منه؟ أم لأن أبا طالب كان يحبه صلى الله عليه وسلم، ويدافع عنه،
فهابته قريش؟ فرق كبير بين الموقفين، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أنه طالب
عمه بالوقوف معه، ولا طرفة عين، إنما العكس هو الصحيح، أن أبا طالب كان يكن مكانة
عالية لمحمد صلى الله عليه وسلم، فقام يدافع عنه ويذود، وإليك البيان من السيرة:
(قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا بادَى رسولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم قومَه بِالْإِسْلَامِ وصدَع
بَهْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَوْمُهُ، وَلَمْ يردُّوا
عَلَيْهِ -فِيمَا بَلَغَنِي- حَتَّى ذَكَرَ آلِهَتَهُمْ وَعَابَهَا،
فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَعْظَمُوهُ وَنَاكَرُوهُ، وَأَجْمَعُوا خلافَه
وَعَدَاوَتَهُ، إلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بالإِسلام، وَهُمْ
قَلِيلٌ مستَخْفُون، وحَدِب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عمُّه أَبُو
طَالِبٍ، وَمَنَعَهُ وَقَامَ دونَه، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، مُظْهِرًا لأمرِه، لَا يَرُدُّهُ عَنْهُ شَيْءٌ. فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُعْتِبهم3 مِنْ شَيْءٍ
أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، مِنْ فراقَهم وعَيب آلِهَتِهِمْ، وَرَأَوْا أَنَّ عَمَّهُ
أَبَا طَالِبٍ قَدْ حَدِب عَلَيْهِ، وَقَامَ دونَه، فَلَمْ يُسْلِمْهُ لَهُمْ،
مَشَى رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ إلَى أَبِي طَالِبٍ، عُتبة وشَيْبة ابْنَا
رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصي بْنِ كلاب بن مرة بن
كعب بن لؤي بْنِ غَالِبٍ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أمية بن
عبد شمس بن عبد مناف بْنِ قُصي بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كعب بن لُؤَي بن
غالب بن فهر ...(وغيرهم)، فقالوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، إنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ
سَبَّ آلِهَتَنَا، وَعَابَ دينَنا، وسفَّه أحلامَنا، وضلَّل آباءَنا؛ فَإِمَّا
أَنْ تكفَّه عَنَّا، وَإِمَّا أَنَّ تُخَلِّيَ بينَنَا وَبَيْنَهُ، فَإِنَّكَ
عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ، فنَكْفِيكه. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا
رَفِيقًا وَرَدَّهُمْ رَدًّا جميلًا، فانصرفوا عنه.....وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يُظهر دينَ اللَّهِ، وَيَدْعُو إلَيْهِ، ثُمَّ شَرَى
الأمرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَتَّى تَبَاعَدَ الرِّجَالُ وَتَضَاغَنُوا،
وَأَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ ذِكرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بينَها، فتذامروا فيه،
وحضَّ بعضُهم بعضًا عليه، .... ثُمَّ إنَّهُمْ مَشَوْا إلَى أَبِي طَالِبٍ
مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا طَالِبٍ، إنَّ لَكَ سِنًّا
وَشَرَفًا وَمَنْزِلَةً فِينَا، وَإِنَّا قَدْ اسْتَنْهَيْنَاكَ مِنْ ابْنِ
أَخِيكَ فَلَمْ تَنْهه عَنَّا، وَإِنَّا وَاَللَّهِ لَا نصبرُ عَلَى هَذَا مِنْ
شَتْم آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا، وَعَيْبِ آلِهَتِنَا، حَتَّى
تَكُفَّهُ عَنَّا، أَوْ نُنَازِلَهُ وَإِيَّاكَ فِي ذَلِكَ، حَتَّى يهَلَك أَحَدُ
الْفَرِيقَيْنِ -أَوْ كَمَا قَالُوا لَهُ- ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ، فَعَظُمَ
عَلَى أَبِي طَالِبٍ فِرَاقُ قَوْمِهِ وَعَدَاوَتُهُمْ، وَلَمْ يَطِبْ نَفْسًا
بِإِسْلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لهم ولا خِذلانه.
... (ف) بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم فقال له: يابن أَخِي، إنَّ قومَك قَدْ جَاءُونِي،
فَقَالُوا لِي كذا وكذا، الذي كَانُوا قَالُوا لَهُ، فَأَبْقِ عليَّ وَعَلَى
نَفْسِكَ، وَلَا تُحمّلْني مِنْ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ؛ قَالَ: فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءً أَنَّهُ خَاذِلُهُ ومُسْلِمُه،
وَأَنَّهُ قَدْ ضَعُف عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشمسَ
فِي يَمِينِي، والقمرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى
يُظهره اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رسولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم فَبَكَى ثُمَّ قَامَ؛ فَلَمَّا وَلَّى ناداه أبو طالب، فقال: أقبلْ يابن أَخِي؛ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم فقال: اذهبْ يابن أَخِي، فقلْ مَا أحببتَ،
فَوَاَللَّهِ لَا أسْلمك لشيء أبدًا)، هذا هو موقف أبي طالب فهل أنت واجد فيه ما
قال الدكتور!؟ فما احتمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه، بل مضى
يدعو كما تقول الرواية، ولكن عمه حدب عليه لشفقته وللأرومة التي فيه.
2-
الهجرة إلى الحبشة: هل هو تحالف أم هدنة؟ أم وضع مختلف عن كل
المناطق في الأرض، علم به النبي صلى الله عليه وسلم، فسارع إلى استغلاله وتوظيفه
لحماية عنصر الدعوة؟ مع ملاحظة أن المتحكم والعادل والآمر الناهي هو الملك، لا
غيره! فهو السلطة العليا، والكلمة النافذة، وكان
للحبشة آنذاك موقعها العالمي وقوتها الكبرى، لهذا اتجهت الأنظار للاستفادة من
الوضع في حماية العناصر المسلمة، ولننظر إلى نص السيرة في هذه الهجرة: يقول ابن إسحاق:
(ومنع الله بأبي طالب رسوله صلى الله عليه
وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وما يصيبهم من البلاء والشدة،
وأن الله تعالى قد أعفاه من ذلك، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم من قومهم، وأنه ليس
في قومهم من يمنعهم كما منعه عمه أبو طالب، أمرهم بالهجرة إلى أرض الحبشة، وقال
لهم: إن بها ملكاً لا يظلم الناس ببلاده في أرض صدق فتحرزوا عنده
يأتيكم الله عز وجل بفرج منه، ويجعل لي ولكم مخرجاً،) فهذا نص في أن بها ملكا!! وهي كلمة مهمة جدا في هذا المقام، ولو كان
سياسيا، ( فهاجر رجال من أصحابه إلى أرض الحبشة مخافة
الفتنة، وفروا إلى الله عز وجل بدينهم، واستخفى آخرون بإسلامهم)، فهذا الذي عرفه النبي صلى الله عليه وسلم
عن هذه الأرض "الحبشة"، أن حاكمها لا يظلم أحدا، ما داموا في
بلاده! وهذا أمر مهم رآه النبي صلى الله عليه وسلم،
عندما اشتد الكفار في العداوة وتسليط قوتهم على المسلمين، فنظر النبي صلى الله
عليه وسلم، حوله ليدفع المسلمين ويحميهم عن منفذ فرأى ملك الحبشة، ولهذا حدد أن
أرضا بها ملك لا يظلم عنده أحد! وما علم النبي صلى الله عليه -لأنه ليس معنا خبر تأكيد-أن النجاشي هل يستقبلهم أم لا! ولكن لأنه لا يظلم عنده أحد في أرضه، وهؤلاء
جاءوا يطلبون الحماية ورفع الظلم عنهم ما داموا في أرضه، فقرر النبي صلى الله عليه
وسلم إرسالهم. وما من براغماتية، كما يقال، وإنما هذا من
باب المصلحة الشرعية، وبخاصة في بداية الدعوة، وما ثمة حرج من استخدام القواعد
الفقهية ومنها المصلحة من ذلك. ثم إن هذا الملك العادل، سيحميهم ما داموا في أرضه، ولن
يحرك جيشه خارج الحبشة، ولم يكن يدور بخلد أحد أنه سيمدهم بالسلاح مثلا!
3- عبد الله بن أريقط دليلا في هجرته "وكان مشركا على دين قومه" (صحيح البخاري):
بوب البخاري هذا الحديث في كتاب الإجارة فقال:
بَابُ اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ
الضَّرُورَةِ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ
ثم قال: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها: «وَاسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ
عَدِيٍّ، هَادِيًا خِرِّيتًا، الْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ
يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ
قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ
ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ
لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ،
وَالدَّلِيلُ الدَّيْلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ.»)، فهذا الحديث في باب الإجارة، وجواز تأجير
المشرك، مع خلاف بين الفقهاء في الجواز مطلقا، ولكن البخاري من تبويبه يرى عند
الضرورة جواز ذلك، فأين هذا من قضايا السياسة الشرعية؟ والمساحات المشتركة،
والتحالفات وغير ذلك مما يهول في هذا المضمار! ثم لو قلنا بذلك فإن الرجل مأمون، وهو فرد
لا جماعة، ولا ضرر منه، وهو معروف مؤتمن، خاصة أنهم يصفونه في الحديث (هَادِيًا خِرِّيتًا، الْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ
يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ
قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ)، فهو رجل حاذق ماهر، وهو مأمون كما ذكرنا، فهمنا ذلك من
كلمة فأمناه! وهذا الدليل، علم أنهما يريدان الخروج من
مكة وهم على دين مباين لدينه، ولكنه مؤتمن فأعانهم على الخروج، ولم يكن له فوق ذلك
شيء مما يدخل في باب السياسة!
4-
المطعم بن عدي: نعم كما تقول السيرة، أنه أجار النبي صلى
الله عليه وسلم حتى يدخل مكة، ويحميه من المشركين، بعد عودته من الطائف، وهذا كله
قبل الهجرة، وقبل نزول آيات التوبة، التي فيها الفصل في قضايا السياسة والعلاقات
الدولية، فلا أدري هل يريد الدكتور أن يجعل هذا سندا لدخول المسلمين في جوار
المشركين اليوم؟ أم يريد من المسلمين أن يحتموا بالكفار من الأعداء من خلال هذا
النص، ويقيموا التحالفات عليه؟ هذه حادثة فردية فعلها النبي صلى الله عابه وسلم مضطرا، ولها سبب، لا تصلح دليلا ألبتة لما أنت بصدده في
الكتابة السياسية!
وقضية الإجارة كانت عرفا عند العرب، ولا أحد
يمجها أو يستنكرها لأنهم كانوا يحتاجون إليها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج
عن العرف العام السائغ في ذلك الوقت، فهي لا تصلح أن تكون قاعدة
أو تأصيلا لتحالفات واقع اليوم-والله أعلم.
5-صفوان بن أمية:
جاء في موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري» باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ثم
أسلم
-
أَخْبَرَنَا أَبُو
مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
أَنَّهُ بلغه: أَنَّ نِسَاءً كُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ، وَهُنَّ غَيْرُ
مُهَاجِرَاتٍ، وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ أَسْلَمْنَ كُفَّارٌ، مِنْهُنَّ بِنْتُ
الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ،
فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ زَوْجُهَا
مِنَ الْإِسْلَامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَ
عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ، بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَانًا
لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى
الْإِسْلَامِ، وَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا، وَإِلَّا
سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم، نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ
جَاءَنِي بِرِدَائِكَ، وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ،
فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْتُهُ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ، قال: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ
لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ،
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ،
فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً، وَسِلَاحًا عِنْدَهُ، فَقَالَ
صَفْوَانُ: أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا؟ فَقَالَ: بَلْ طَوْعًا، فَأَعَارَهُ الأَدَاةَ،
وَالسِّلَاحَ التي عِنْدَهُ، ثُمَّ خَرَجَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم وَهُوَ كَافِرٌ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَهُوَ كَافِرٌ،
وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بَيْنَهُ وَبَيْنَ أهلهِ، حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ، وَاسْتَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ
عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ»)، وقد بوبه مالك تحت (باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ثم
أسلم)، وهذا من بلاغات الزهري غير الموصولة، فلا تصح استشهادا
لأنها من الضعيف، وقد روي الحديث موصولا من طريق عند أبي داود (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ،
عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَارَ
مِنْهُ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذِهِ رِوَايَةُ يَزِيدَ بِبَغْدَادَ،
وَفِي رِوَايَتِهِ بِوَاسِطٍ تَغَيُّرٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا )، وفي شرح معالم السنن (عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم استعار منه ادرعاً يوم حنين فقال اغصباً يا محمد قال لا
بل عارية مضمونة)، وقد ذكره صاحب بلوغ المرام، فقال محققه («فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤» (6/
400 ط 4):
ضعيف. أخرجه أبوداود (3562)، والنسائي في «الكبرى» (3/
410)
(5779)، والحاكم (2/
47)، من طريق شريك عن عبدالعزيز بن رفيع عن
أمية بن صفوان عن أبيه به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف شريك وجهالة حال أمية بن
صفوان، وقد روي الحديث على أوجه مختلفة، فمنها ما تقدم.
ومنهم من رواه عن عبدالعزيز بن رفيع عن
ابن أبي مليكة عن عبدالرحمن بن صفوان مرسلًا.
ومنهم من رواه عن جرير عن عبدالعزيز بن رفيع
عن أناس من آل عبدالله بن صفوان مرسلًا.
ومنهم من رواه عن عبدالعزيز عن عطاء عن ناس
من آل صفوان مرسلًا.
وقد أشار إلى اضطرابه البخاري في «التاريخ» (2/
8) وجزم بذلك الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (11/
292
- 296)، وابن عبد البر وابن التركماني في «الجوهر النقي على سنن البيهقي» (6/
90).( تنبيه: اختلف في حديث صفوان في ذكر اشتراط الضمان،
كما اختلف في الأسانيد، وقد بين ذلك الطحاوي في المصدر المذكور سابقًا). وما من شك أن هذا جائز والله أعلم، وأين
يوضع في مسألتنا هذه "السياسية والعلاقات الدولية والتحالفات"؟ فإن هذا من التعاملات اليومية، فرجل يبيع
السلاح-ولا يستلزم في جواز البيع والشراء وحدة الدين- أو عنده سلاح والنبي صلى الله عليه كان
يحتاج إلى سلاح، فطلب من صفوان إعطائهم السلاح ليستعينوا به على قتال عدوهم، ولهذا
يضعه المحدثون في باب الإمارة، بل في أبواب البيع والضمان وغيرها، قال ابن قدامة في
«المغني» (7/
340): (ورَوَى صَفْوَانُ بن أُمَيَّةَ، أنَّ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَارَ منه أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فقال: أَغَصْبًا يا محمدُ؟ قال:
"بَلْ
عَارِيَّة مَضْمُونَةٌ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ. وأَجْمَعَ المسلمون على جَوازِ العارِيَّةِ
واسْتِحْبَابِها، ولأنَّه لمَّا جَازَتْ هِبَةُ الأَعْيَانِ، جَازَتْ هِبَة
المَنَافِعِ، ولذلك صَحَّتِ الوَصِيَّةُ بِالأَعْيَانِ والمَنَافِعِ جَمِيعا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ العَارِيَّةَ
مَنْدُوبٌ إليها، وليستْ واجِبَةً، في قولِ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ، وقيل: هي واجِبَةٌ؛ للآيَةِ، ولما رَوَى أبو
هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه
وسلم قال: "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّى
حَقَّها"،
الحَدِيث)، ثم هذا رجل فرد، وليس قبيلة ولا دولة، وهي ليست من باب
السياسات بل من باب التعاملات اليومية والله تعالى أعلم!
المساحات الرمادية تتلطخ بالدماء:
يبدو أن الدكتور لا يعترف بشيء اسمه الجسد
الواحد، ولا الولاء والبراء، ولا المسلمون تتكافأ دماؤهم، ولا المسلم للمسلم
كالبنيان المرصوص، ولا يعرف أوثق عرى الإيمان
ولا يدرك قيمة المسلم أخو المسلم، وأن من واجباته عليه أن لا يظلمه ولا يسلمه! وقبل هذا كله (إنما المؤمنون أخوة)! فقد رأينا يقول في هذه المقالة ما نصه:
(وأصعب ما يكون بناء المساحات المشتركة حين تتعدَّد
الثغور، وتتداخل الجبهات، كما هو حالنا اليوم، حيث أصبح جسد الأمة كلها مثخنا
بالجراح، حتى تكسَّرت النِّصال على النِّصال. وفي هذا النمط من السياقات قد يصبح نصيرُك هو الذي
يذبح أخاك من الوريد إلى الوريد، ونصيره هو الذي يذبحك من الوريد إلى الوريد. وهنا تلتَبِس السبل على السائرين، ممن يبحثون عن
الأجوبة السهلة للأسئلة الصعبة، وتختلط المسائل المركَّبة على العقول البسيطة التي
لا تحسن التعامل مع المساحات الرمادية.)، وقد صدق! وأرجو أن لا أكون من العقول البسيطة التي
عناها الكاتب في مقاله. أول شيء يمكن إدراكه من خلال هذه الكلمات،
هو الفصل التام بين السياسة والمعتقد، أي بين السياسة كفعل دراماتيكي على الأرض
وله فاعلون، وبين الدين معتقدا عند هؤلاء الممارسين للسياسة، بل أنت واجد في
قلوبهم الكفر بكل ما سبق ذكره، وأن الفعل السياسي له متطلباته التي لا تترك مساحات
متداخلة بينه وبين المعتقد والدين! إنها علمانية الفكر الإسلامي، أو كما وضع
لها كتابا، الأخ الفاضل عصام المراكشي حفظه الله وقد أطلق عليه "اسم العلمنة في العمل الإسلامي"، وذكر منها أمثلة صارخة تنقض الدين وأصوله
تأثرا بالمحيط الغربي الضاغط. وأقول أن،
هذا كله تبرير لحماس وعلاقتها الملتبسة مع إيران، فذلك منطق واضح كل الوضوح سيعبر
عنه الكاتب لاحقا، ولكن لنا مع حماس وقفات ليس هنا محل رصدها. وأنا سائل هؤلاء جميعا، ما وجه عداء هذا العدو للأمة؟
أليس هو المعتقد والدين؟ أم هي السياسة! لو كانت الخلافات سياسية لما جرت أنهار الدم
في سوريا ولبنان والعراق واليمن، بل وفي غزة وغيرها، بل الدين هو الأصل،
وهو السبب، بل إن المراقب ليأخذه العجب وهو يرى ما حدث في سوريا وما حدث في لبنان
وغرة، ويقارن بين ما وهبته إيران لليمن ولبنان وسوريا، وبين ما أعطته لغزة، ويرى
فرقان ذلك واضحا تاما غير منقوص. فالعداء في أصله دين، فلا يمكن للعالم أن يتقبل قيام ثورة إسلامية سنية في الشام، ذلك ما عبر
عنه وزير خارجية روسيا آنذاك، وكانت إيران عونا لهم على هذا، بل وكانت القوة
الضاربة للنظام الدولي هنا، فالضرب كان لأنهم مسلمون سنة، يريدون تحرير أرضهم من
عدو غاشم مختلف معهم في الدين والمعتقد، فما كان من إيران إلا أن جاءت تحمل معها
عصا غليظة لتؤدب هؤلاء، ولتخبرهم أنها هناك وان لها مساحات-ليست وردية ولا شفافة بل ولا مشتركة، إلا مع
النظام العالمي- لا بد أن تملؤها بعيدا عن السنة! ولا أظنك غافلا عن سلوكها مع حماس وغيرها،
فهي تعتبرهم أداة للقفز إلى ملء الفراغات الكبيرة، وأنها مخلب من مخالبها
ضد التجمع السني أيا كان. وأنا أريد سؤال هؤلاء ومنهم الكاتب: أية أخوة تبقى وأنا أرى أخي يذبح من الوريد
إلى الوريد، ثم أرى قاتله يعطيني سلاحا أو فتاتا من سلاح، لا لسواد عيني ولا تصدقا
ونصرة للمظلوم ولا نصرة للقضية، بل استيعابا لدوره، وانتقاما من إخوانه، فبأي سلاح
أفرح! وهل هذا إلا العلمنة التامة، والفصل التام
بين ما نعتقده ونقرأه من نصوص الوحي، وبين هذا السلوك البارد المشين، بل الأكثر أن
هذا السلوك يجد من ينظر له ويؤصل ليفرح الجميع بأنها مظلة شرعية وهذا كله مما
يبيحه الدين، لأنها سياسة وللسياسة مساحات تختلف كل المخالفة عن الدين، واقرأ إن
شئت ما جاء في تفسير ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في الحجرات: «قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وقوله صلى الله عليه وسلم:
"المسلمُ
أخو المسلم، لا يظلِمُه ولا يَخذُلُه، ولا يَكذِبُه، ولا يَحقِرُه "، هذا مأخوذٌ من قولِهِ عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، فإذا كانَ المؤمنونَ إخوةً أُمروا فيمَا بينَهُم بما
يُوجبُ تآلُفَ القلوبِ واجتماعَها، ونُهوا عمَّا يوجبُ تنافرَ القلوبِ واختلافَها،
وهذا من ذاكَ. وأيضا: فإنَّ الأخَ مِنْ شأنِهِ أن يوصِلَ إلى أخيه
النَّفعَ، ويكفَّ عنه الضررَ. ومن أعظم الضرِّ الذي يجبُ كَفُّه عَنِ الأخ
المسلم الظُّلم، وهذا لا يختصُّ بالمسلم، بل هو محرَّمٌ في حق كلِّ أحدٍ، .… ومِنْ ذلكَ: خِذْلانُ المسلم لأخيهِ، فإنَّ المؤمنَ
مأمورٌ أن يَنْصُرَ أخاه، كما قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
"انصُرْ
أخاكَ ظالِمًا أو مظلومًا". قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أنصُرُهُ مظلومًا، فكيفَ
أنصرُهُ ظالمًا؟ قالَ: "تمنعُه عَنِ الظلم، فذلكَ نَصْرُك إيَّاه".
خرَّجهُ البخاريُّ
بمعناهُ من حديثِ أنسٍ. وخرَّجهُ مسلمٌ بمعناه من حديثِ جابرٍ. وخرَّج أبو داود من حديثِ أبي طلحةَ
الأنصاريِّ وجابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ. عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ:
"ما
مِنْ امرئٍ مسلمٍ يَخذُلُ امْرءٌ مُسلمًا في موضعٍ تُنتهكُ فيه حُرمتُه،
ويُنتقصُ فيه من عِرضهِ إلا خذلهُ اللَهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نُصرتهُ، وما من
امرئٍ ينصُرُ مُسلمًا في موضع يُنتقصُ فيه من عِرضِهِ، ويُنتهكُ فيه من حُرمتهِ
إلا نصرَه اللَّه في موطن يُحبُّ فيه نُصرتَهُ ".
وخرَّج الإمامُ أحمد من
حديثِ أبي أمامةَ بنِ سهلٍ، عن أبيهِ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
"مَنْ
أُذِلَّ عندهُ مؤمنٌ فلم ينصُرْه وهو يَقْدِرُ على أنْ ينصُره أذلَّهُ اللَّهُ على
رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ".
وخرَّج البزارُ من حديثِ
عمرانَ بنِ حُصينٍ، عن النَّبيَ صلى الله عليه وسلم قال مَنْ نصرَ أخاهُ بالغَيبِ
وهو يستطيعُ نصرَه نصرهُ اللَّهُ في الدنيا والآخرةِ".
ومن ذلكَ: كذبُ المسلم لأخيه، فلا يُحِل له أن يُحدِّثه
فيكذبهُ، بل لاْ يُحدِّثه إلا صدقًا)، وإنه لمن العنت، أن توضح الواضحات وتتحدث
عن المسلمات، فهذه أمور معلومة معروفة. ويأخذني العجب من هذا الكلام المغسول من
المعنى، كيف يكون عدوي وذابحي نصيرا لأخ ثان يدين بذات الدين! إنه لمن العجب العجاب، هذا تمزيق للأمة،
وزيادة في تشرذمها، وانكفاء كل ذي رأي على رأيه، وتباعد بين الأخوة! كيف تصير الأمة جسدا واحدا، إن كنا ننشر
فيها هذه الآراء العلمانية، والتي تجعل السياسة فوق الدين والمعتقد، بل لا أرى
نصرتك ولا أدافع عنك، بل لا أقول كلمة ضد من يمدني بفتات سلاح وأتحالف معه وأقويه
وأنصره وأعينه، وأترك أخي وأضرب كل نصوص الوحي عرض الحائط، وإلا قل لي من أي مخبأ
وجد الكاتب مصداقا لكلامه في القرآن أو السنة أو كلام السلف وأفعالهم، بل إن كل ما
قاله مخالف كل المخالفة لما عليه الكتاب، والسنة، وأفعال السلف والخلف.
بل إن هذا ينقض عرى الإيمان والإسلام، فالولاء والبراء أصل من أصول
الدين، لا يجوز نقضها، بل إن من نقضها قد يدخل في دائرة الكفر، حيث يوالي أعداء
الله ويبغض أهل الدين والمسلمين، فالقضية ليست سياسية، بل دينية عقدية بالدرجة
الأولى، ولكن أصحاب المدارس التنويرية الإسلامية هونوا كثيرا من شأنها، حيث أدخلوا
الكفار الجنة، وجعلوا ميزان الولاء والبراء في السياسة والوطن! فهذا ليس جوابا سهلا لسؤال صعب، بل هو لب الأس وأس الصراع، حيث
صراعنا مع الآخر صراع عقدي، لا وطني ولا غيره، فمن كان مؤمنا فعلينا موالاته، حتى
بظلمه علينا. ولكن نمنعه من الظلم، ونصده عنه،
ومن كان دون ذلك علينا معاداته وحربه حسب موقفه....وقد يكون للحديث بقية!!
اكتب مراجعة عامة