د.مشاعل آل عايش
أما آن للمرأة المسلمة أن تعقل دورها، وتفهم رسالتها، وتدوس على تفاهات الحداثة من حولها، وأعني هنا حداثة الأفكار، أما المادية فتستعين بها على حياتها دون سرف أو مخيلة.
تطالعنا وسائل الإعلام كل يوم عن عالمة نحريرة في تخصصها تعلن عن عميق حزنها حينما سلبها الانقطاع العلمي لذة الأسرة، وطمأنينة المنزل.
وتطالعنا كذلك بمشهورة تكفكف دمعها خلف الكواليس بحرقة وألم أنها تتصنع الظهور دوما حفاظا على عدد جمهورها، وقيمة إعلاناتها، بينما تعيش دوامة التصنع والرضوخ لكل جديد حتى غدت دمية بيد أسيادها صناع السوشل ميديا، خاوية على عروشها في نفسها، وبيتها، فرصيدها الروحي مصادر تحت العدسات.
وتأتي أخرى لتقص علينا شدة ألمها الجسدي الذي أحرمها كل عافية لأنها تحتاج للخضوع لمشرط الجراح دوما حتى يصلح ما اظهره الزمان من تجاعيد الوجه، وترهل الجسد، وذهاب بريق الشباب، ثم ماذا؟ لا تريد مغادرة عرش الابهار الاجتماعي، لأنها بلا ميراث روحي تتبلغ به باقي عمرها.
أقول لهن جميعا، ألستن تبحثن عن السعادة، فقد اخطأ من أرشدكن إلى طريق وعر لا يقود لها، واسمعي مني فإني لك ناصحة:
* السعادة في بيت مهما كان مادة صنعه قصر منيف، أو طين، أو قصب...تدبرين أمره كما يدبر الملك أمر مملكته.
* السعادة في ولد يأتي وقد علا صوته أمام الباب أمي ثم تنهال طلباته، واستفساراته عليك لأنه يراك المسؤول الأول عن جميع أموره فيسألك أين لبسي؟ أين طعامي؟ أين؟ وأين؟ فهذه أعظم سؤالات الدنيا على الاطلاق.
* السعادة حينما أطوف وقت السحر على أسرتي وأرى كل منهم قد غلبه النوم في فراشه سليما معافى فأبتسم لسعادة يوم وهزيع ليل مرّ بنعمة من الله على خير،،، ثم أمد سجادتي لأخلو بحبيب أعظم منهم جميعا منحني كل هذه النعم العظيمة فأحمده على كل ذلك، وهي في مقياس الحداثة قيد وسجن وتعطيل، فالحمد لله على فضله.
* السعادة أن أجد جارة تقيم حق الجوار، وأقارب هم عون بعد الله، ولهم حقوق إن قمت بها أرضيت خالقي، وبركة في رزقي، ومدد في صحتي.
* السعادة أن هدانا الله لما اختلف فيه من الحق، ومن لوازم ذلك سؤاله سبحانه الثبات على الحق.
* السعادة أن احتسب حجابي، وحشمة لبسي، طاعة لربي فيسكن الرضا قلبي وروحي، وغاية البشرية أن تجد ذلك الشعور في سيرها في الحياة ولا يوفق له إلا من هداه الله، فاللهم ألزمنا كلمة التقوى.
* السعادة أن أعيش منافحة عن ديني، داعية إلى ربي، مبشرة بكل خير، ناشرة للسعادة، والقبول على الله، ولكن ليكون معذرة إلى الله.
* السعادة أن يحتسب العبد كل جهده، وصبره، وألمه، وبذله على الله، والله لا يضيع أجر من احسن عملا.
* السعادة كفلها الحق سبحانه وتعالى للجنسين ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)، والله لو تأملنا هذه الآية لاستغنينا بها عن كثير من الاستشارات، والدورات، والتوجيهات، فيارب وفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا.
اكتب مراجعة عامة