img
img

اللاعبون بقمم الشوامخ، في زمن الخساسة

img
منصة مفكر

اللاعبون بقمم الشوامخ، في زمن الخساسة

  • الأستاذ عبد الرحمن الميعان
  • رئيس منصة مفكر في شبكة الرواد الإلكترونية

يلفني العجب، وتأخذني الدهشة، وأنا أتابع واقعنا، وكيف اتفق سلفيون وأشاعرة ومعتزلة وملحدة وغيرهم، بقصد أو دون قصد، على ضرب القدوات، وتلويث أخبار القمم الشوامخ، من أمثال الصحابة مثل علي بن أبي طالب والحسين وفاطمة رضي الله عنهم، معاوية وأبي سفيان وهند رضي الله عنهم، ومثل ابن حنبل وأبي حنيفة والنووي وابن تيمية .... هل من سبب يربط هؤلاء بهؤلاء؟ أم هي الصدفة المحضة!

أم هي المؤامرة التي هي أسهل الطرق لفهم ما يحدث!

إن من يتابع يجد هذا واقعا، والشيعة خارج كلامي، بل أتكلم عن من يدعي أنه في المنظومة السنية! وذلك عجب فوق العجب، هل يراد تدمير ما بقي في عقل المسلم من تعظيم السلف الصالح؟ أم هو الغرور والزهو باكتشاف لم يسبق إليه كما يظنون! حقا إن هذا الواقع محير جدا، ويظل المرء في حيرة ودهشة تلفه لا يستطيع منها فكاكا! وقد كبر الشرخ، وعظم البلاء، فحالنا كحال شاعرنا عندما قال:

تَكَاثرَتِ الظّبَاءُ على خِرَاشٍ فما يدري خِراشٌ ما يصيد

ولكن يتعزى المرء بقول المعري عندما سب فأنطق لسانه بهذه الكلمات الباقيات مثلا:

تُعَدّ ذُنوبي عندَ قَوْمٍ كثيرَةً

ولا ذَنْبَ لي إلاّ العُلى والفواضِل

كأنّي إذا طُلْتُ الزمانَ وأهْلَهُ

رَجَعْتُ وعِنْدي للأنامِ طَوائل

وقد سارَ ذكْري في البلادِ فمَن لهمْ

بإِخفاءِ شمسٍ ضَوْؤها مُتكامل

يُهِمّ الليالي بعضُ ما أنا مُضْمِرٌ

ويُثْقِلُ رَضْوَى دونَ ما أنا حامِل

وإني وإن كنتُ الأخيرَ زمانُهُ

لآتٍ بما لم تَسْتَطِعْهُ الأوائل

وأغدو ولو أنّ الصّباحَ صوارِمٌ

وأسْرِي ولو أنّ الظّلامَ جَحافل

وإني جَوادٌ لم يُحَلّ لِجامُهُ

ونِضْوٌ يَمانٍ أغْفَلتْهُ الصّياقل

وإنْ كان في لُبسِ الفتى شرَفٌ له

فما السّيفُ إلاّ غِمْدُه والحمائل

ولي مَنطقٌ لم يرْضَ لي كُنْهَ مَنزلي

على أنّني بين السّماكينِ نازِل

لَدى موْطِنٍ يَشتاقُه كلُّ سيّدٍ

ويَقْصُرُ عن إدراكه المُتناوِل

ولما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشياً

تجاهلْتُ حتى ظُنَّ أنّيَ جاهل

فوا عَجَبا كم يدّعي الفضْل ناقصٌ

وا أسَفا كم يُظْهِرُ النّقصَ فاضل

وكيف تَنامُ الطيرُ في وُكُناتِها

وقد نُصِبَتْ للفَرْقَدَيْنِ الحَبائل

يُنافسُ يوْمي فيّ أمسي تَشرّفاً

وتَحسدُ أسْحاري عليّ الأصائل

وطال اعتِرافي بالزمانِ وصَرفِه

فلَستُ أُبالي مًنْ تَغُولُ الغَوائل

فلو بانَ عَضْدي ما تأسّفَ مَنْكِبي

ولو ماتَ زَنْدي ما بَكَتْه الأنامل

إذا وَصَفَ الطائيَّ بالبُخْلِ مادِرٌ

وعَيّرَ قُسّاًً بالفَهاهةِ باقِل

وقال السُّهى للشمس أنْتِ خَفِيّةٌ

وقال الدّجى يا صُبْحُ لونُكَ حائل

وطاوَلَتِ الأرضُ السّماءَ سَفاهَةً

وفاخَرَتِ الشُّهْبُ الحَصَى والجَنادل

فيا موْتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذَميمَةٌ

ويا نَفْسُ جِدّي إنّ دهرَكِ هازِل

وأي دهر أشد هزلا مما نحن فيه!



تعليقات

الكلمات الدلالية