img
img

الصندوق الأخير

img
الشبكة

الصندوق الأخير

يحكى عن الحسن البصري أنّه دخل على رجل يعوده في مرضه، فرآه يصوب بصره في صندوق في بيته ويصعده،

ثم قال الرجل للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أؤدي فيها زكاة، ولم أصل منها رحماً؟

قال: ثكلتك أمك، ولمن كنت تجمعها؟!

قال: لروعة الزمان، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة.

ثم مات الرجل، فشهده الحسن، فلما فرغ من دفنه قال:

انظروا إلى هذا المسكين أتاه شيطانه، فحذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، ومكاثرة عشيرته عما رزقه الله إياه، وغمره فيه،

انظروا كيف خرج منها مسلوباً محزوناً، ثم التفت إلى الوارث -السلف يوصون الورثة في المقبرة،

ثم قال له: أيها الوارث، لا تخدعن كما خُدع صويحبك بالأمس، أتاك هذا المال حلالاً -يعني: من طريق الميراث-، فلا يكونن عليك وبالاً، أتاك عفواً صفواً ممن كان له جموعاً منوعاً من باطل جمعه، وحق منعه، قطع فيه لجج البحار، ومفاوز القفار، لم تكدح أنت فيه بيمين، ولم يعرق لك فيه جبين،

إن يوم القيامة يوم ذو حسرات، وإن من أعظم الحسرات غداً أن ترى مالك في ميزان غيرك، فيالها من عثرة لا تُقال، وتوبة لا تُنال.

كم منا يجمع صناديق في البنوك وغيرها ولا ينفق والأمّة بحاجة وخاصة  في هذه الأزمنة والفقر والألم في كل مكان والصندوق مغلق  ويبخل ﴿ هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38)

ثم يغادر وهو يعلم أن هذا المال سيكون بيد الورثة وسينفقونها وهم يقولون:

الله يرحمه نعم ما ورث..... ورويدًا رويدًا ينتهي ذكره ويصبح ذكرى. 

                                                                            صيد الفوائد بتصرف

                                                                            منيف محمد الطواله


تعليقات

الكلمات الدلالية