أ. فرح أيان
في كل يوم تحمل الأخبار صورًا وأصواتًا من شمال غزة تمزق القلب وتثير في النفوس الكثير من الأسئلة. أحد هذه الصور القاسية التي باتت تتكرر هي مشهد الناس يأكلون أوراق الشجر. نعم، أوراق الشجر، في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة وسط حصار خانق وجوع قاتل. هذه الصورة تحمل في طياتها معاني أكبر من مجرد جوع ،إنها شهادة على فشل الضمير الإنساني وعلى صمت العالم أمام مأساة شعب يعاني.
الصمود في وجه المعاناة"
إنّ واقع الحياة في شمال غزة هو بمثابة كابوس مستمر. الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة جعل الحياة هناك أشبه بسجن مفتوح، تنعدم فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة. الكهرباء محدودة، الماء ملوث، والبطالة تتفشى بنسبة مخيفة. في هذا الواقع المأساوي، يبذل الناس جهودًا جبارة من أجل البقاء. يُعَدُّ أكل أوراق الشجر رمزًا للتحدي والصمود، ولكنه أيضًا نداء استغاثة يصل صداه إلى كل زاوية في العالم.
أين النخوة؟
أمام هذا المشهد، يثور السؤال: أين نخوتكم؟ أين مشاعر الإنسانية والرحمة؟ إنّ مشهد أكل أوراق الشجر يجب أن يكون كافيًا لتحريك القلوب وإيقاظ الضمائر. نحن كأمة عربية وإسلامية، لدينا واجب إنساني وأخلاقي تجاه أهلنا في غزة. يجب أن نتذكر أن النخوة ليست مجرد كلمة تُقال في الخطب والمناسبات، بل هي فعل وتضحية ودعم مادي ومعنوي لمن هم في أمس الحاجة إليه.
أين العروبة؟
العروبة ليست مجرد هوية أو تراث، بل هي رابط يجمعنا جميعًا تحت مظلة واحدة من التعاون والتضامن. كيف يمكننا الحديث عن العروبة ونحن نشاهد أهلنا في غزة يتضورون جوعًا ولا نحرك ساكنًا؟ يجب أن تكون قضيتهم قضيتنا، وجراحهم جراحنا، وعلينا أن نتكاتف لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لهم، والمطالبة بفك الحصار الجائر المفروض عليهم.
أين الدين؟
في الإسلام، يُعتبر الجار والجماعة جزءًا لا يتجزأ من الواجبات الدينية. يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه". فأين نحن من هذا الحديث الشريف ونحن نشاهد إخواننا في غزة يعانون ولا نبالي؟ يجب أن يكون الدين دافعًا لنا للتحرك والمساعدة، لإغاثة الملهوف وإطعام الجائع.
دعوة للتحرك
إن هذا المقال ليس مجرد كلمات على الورق ، بل هو دعوة لكل فرد ، لكل مؤسسة ، لكل حكومة ، للتحرك الفوري والعاجل لمساعدة أهلنا في غزة. لنفتح قلوبنا و جيوبنا ، لنرفع أصواتنا في المحافل الدولية، لنعمل معًا على إنهاء هذه المأساة الإنسانية. إن كانت أوراق الشجر اليوم هي ما يسد رمقهم، فلنعمل كي يكون غدهم مليئًا بالخبز والكرامة والأمل.
فلنستجب لهذا النداء، ولنثبت أن نخوتنا، وعروبتنا، وديننا، ليست شعارات جوفاء، بل هي قيم حقيقية نعيشها ونطبقها في كل حين
اكتب مراجعة عامة