المحامي : عبد الناصر حوشان
ناشط حقوقي وسياسي سوري
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾.
بشّر رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم بفتح القسطنطينيّة والتي يصادف اليوم ذكرى فتحها من قبل السلطان العظيم محمد الفاتح في الحديث النبويّ الشريف : لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ‘‘. فتسابق الخلفاء على فتحها و كان سيدنا معاوية بن أبي سفيان أول خليفة جنّد الجند و أعدّ العدة لفتحها لكن لم يتيسّر له ذلك ، ثم تلاه الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي أيضاً لم يتيسّر له رغم وفرة عدد الجند وكثرة العدة ، وبعد ثمان قرون من البشرى النبويّة تجدّد الأمل في فتح القسطنطينية في مطلع عهود العثمانيين، وتملّك سلاطينهم حلم الفتح، وكانوا من أشد الناس حماسا للإسلام وأطبعهم على حياة الجندية فكان السلطانين العظيمين بايزيد الأول ومراد الثاني أول من حاصر القسطنطينيّة بقصد الفتح ولكن لم تكلل جهودهما بالنجاح والظفر، وشاء الله أن يكون محمد الثاني بن مراد الثاني هو صاحب الفتح العظيم والبشارة النبوية الكريمة. وبدأت مرحلة جديدة غيّرت وجه العالم انتشر فيها الإسلام و فرض سلاطين بني عثمان على العالم احترام الإسلام والمسلمين وهددوا عروش الممالك و الامبراطوريات الصليبيّة الامر الذي دفعهم للتآمر على الإسلام و المسلمين والتي تجلّت في الحملات الصليبيّة بذريعة تحرير بيت القدس ، وكان للخلافة العثمانية الدور الأعظم في صدّ هذه الحملات والقضاء عليها وارتبط مصير القدس بمصير القسطنطينيّة و بقوة وضعف السلطنة العثمانيّة فتحوّلت حملات الغرب من استعادة القسطنطينيّة لاستحالتها بعد أن أصبحت مركزا ومعلما إسلاميا ومن ثم تركيّاً الى احتلال فلسطين الذي كان لهم بعد القضاء على الخلافة العثمانية وتقاسم أراضيها وفقاً لاتفاقية سايكس بيكو التي مكنّت الصهاينة من احتلال فلسطين إلى أن جاء وقت تحقّق نبوءة وبشرى رسولنا الكريم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم في حديثه عن بيت المقدس و أكناف بيت المقدس : لا تَزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ لعَدوِّهم قاهرينَ، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم، إلَّا ما أصابَهم مِن لَأواءَ حتى يَأتيَهم أمْرُ اللهِ وهم كذلك، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وأين هم؟ قال: ببَيتِ المَقدِسِ وأكنافِ بَيتِ المَقدِسِ.
و تتجلّى هذه البشرى وهذه النبوءة بطوفان الأقصى و كتائب المجاهدين في عزّة الذين رغم خذلان العالم الإسلامي لهم ورغم اصطفاف العالم الغربي و بعض الحكومات العربيّة ’’ المطبِّعة‘‘ مع إسرائيل ضدّهم ورغم غدر ما يُسمّى ’’محور المتاجرة‘‘ بهم إلّا أنّ الله قيّض لهم من يُعينهم من جنوده ’’ الاخفياء‘‘ على عدوّهم وعلى من خذلهم وعلى من غدر بهم ، الامر الذي مكّنهم من الصمود و قهر عدوهم و ضرب حاضنته في عقر داره سوآءا في فلسطين أو في الولايات المتحدة و أوروبا فانتفضت الشعوب و تداعت الحكومات الى الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني بحق تقرير مصيره و إقامة دولته المستقلة ، و الدعاوى التي رفعت امام محكمة العدل الدولية و امام المحكمة الجنائية وقرارتها التي نسفت فزّاعة ’’ معاداة الساميّة ‘‘ والتي كانت سيفاً مسلّطاً على كل من يقف مع الحق الفلسطيني أو يعارض الصهيونيّة والتي هي الوجه الآخر للنازيّة .
فسبحان الذي أوحى لنبيّه بالبشرى ، وصلّى على البشير النذير ، وطوبى لأولئك ’’المُبَشرين الذين بارك الله بهم واذّخرهم لتنفيذ أمره و تحقيق نبوءة وبشرى رسوله وصدق ربّي فيما قال وحكم في ماضي علمه : وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.
#فتح_القسطنطينيّة
#طوفان_الأقصى
اكتب مراجعة عامة