قال الله تعالى: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: بَشِّروهم بالنَّصرِ [تفسير القرطبي (7/ 378)]
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قَدَّمَ ثلاثة من ُصلبه، لم يدخل النار إلا تَحِلَّةَ القسم» [رواه أحمد وغيره واللفظ له]
لم نرَ أبو دجانة بعصابته الحمراء يتبختر بين الصفوف بعصابته الحمراء .. ولكننا رأينا القسام بالعصابة الخضراء يعيدون لنا الذكرى!
لم نرَ البراء في حروب الردة يحمله أصحابه على التروس ليلقوه في حديقة الموت .. ولكننا رأينا مجاهداً يلقي بنفسه وبيده المتفجرات يشتد نحو الميركافا والجرافة!
نحن لم نشهد أنس بن النضر بعد أحد ولا ندري ما فعل حتى وجدوه وفي جسده بضع وثمانون مابين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم .. ولكننا شهدنا مجاهداً يأبى أن يفارق الحياة إلا ساجداً!
سمعنا عن صبر آل ياسر .. ولكننا شهدنا الصبر مع غزة!
قرأنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أُمَّ حارثة إنها جِنانٌ في الجنَّة، وإنَّ ابنَكِ أصاب الفِردَوسَ الأعْلَى» .. وشاهدنا أمهات كأم حارثة وطرقت مسامعنا الدعوات لأبنائهن!
علمنا ببيت مقرن العشرة رضي الله عنهم النعمان وسويد وسنان ومعقل وعقيل وضرار وعبد الرحمن ونعيم وعبد الله .. كلهم تشرف بالجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلهم ذكر كبير في الغزوات، وحروب الردة، أما الفتوحات العظيمة فلهم السبق والصدارة والريادة، ورأينا ذلك في غزة مع أسر كلها تشرفت بالاستشهاد والريادة في ميادين الدفاع والجهاد في سبيل الله تعالى.
يا عظيمًا يُرجى لكل عظيم، قد عَظُمَ الخطبُ وفاض البلاءُ، دعوناكَ ربي والقلبُ جريحٌ، والطَّرْفُ قريحٌ، والعقلُ هباءٌ.
اللهم أفرغ عليهم صبرًا .. واجعل لهم العاقبة بالنصر والعزة والغلبة والقوة والتمكين.
اكتب مراجعة عامة