محمد بن علي بن جميل المطري
️قال شاعر حكيم:
- لا تحزنَنَّ على الصبيانِ إنْ ضُرِبُوا ...
فالضرب ينسى ويبقى العلمُ والأدبُ
الضربُ ينفعُهُم والعلمُ يرفعُهُم ... لولا المخافة ما قرءوا وما كتبوا
️وقال أبو تمام:
قسا ليزدجروا ومن يكُ حازما ... فليقْسُ أحيانا
على من يرحم
️وقال أبو العلاء المعري:
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا ... عَلى ما كانَ
عَوَّدَهُ أَبوهُ
جربت في تربية أولادي أن الاكتفاء بالتعليم والوعظ بدون زجر وضرب قد لا
ينفع، فقد كانت عادة سيئة في أحدهم، اعتاد عليها من ورائي، فلما ظهر لي أمره أكثرت
من نصحه ووعظه بترك تلك العادة السيئة التي اعتاد عليها أكثر من سنتين، ولم ينتفع بالنصح
والتوجيه، فلما قسوت عليه وضربته مرة بعد مرة انزجر والحمد لله.
وكانت بناتي يتهاون في حفظ القرآن الكريم، وكنت
أقتصر على ترغيبهن في الحفظ والجوائز بلا تشديد، فكان حفظهن بطيئا، من غير اهتمام بالمراجعة،
فلما أدخلت الترهيب والضرب والزجر صارت إحداهن بحمد الله تحفظ نصف القرآن الكريم، وتحرص
على إتقان ما تحفظ، وتقوم الليل، وصارت الثانية تحفظ أكثر من أحد عشر جزءا، وتراجع
كل يوم جزءا، وصارت الصغيرة تحفظ أربعة أجزاء، وتهتم بالمراجعة.
فصدق من قال: إن أردت أن تغيظ عدوك فلا تضع العصا
عن ولدك، وفي الأثر: (علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب)، وقال بعض الحكماء:
إن لم تظلم ولدك ظلمك، وليس المقصود أن ضربه وتأديبه ظلم له، لكنه سبب عظيم لاستقامته،
فالنفس تحب اللعب والبطالة، وهي أمارة بالسوء، مع أن عزها وفلاحها في خلاف هواها، والحكمة
تقتضي الجمع في التربية بين الترغيب والترهيب، والحنان والشدة.
وهذه نصيحة مهمة لكل أب وأم، ولدك من سبع سنوات لا تقصر في توجيهه وتعليمه
القرآن والحديث والسيرة النبوية والعقيدة الصحيحة والأخلاق الحسنة والآداب الطيبة،
ومن عشر سنوات اضربه على تقصيره في الصلاة، واستمر في توجيهه وتعليمه وتأديبه حتى بعد
بلوغه، فقد أخذ موسى عليه الصلاة والسلام برأس أخيه هارون ولحيته، والحكماء يقولون:
رهبوت خير من رحموت، يعني كون ولدك يهابك خير من كونك ضعيفا في نظره، ولا بد من الحكمة،
والموعظة الحسنة، والتشجيع، وجعل الولد عند كبره كالصديق، مع استمرار النصح والتقويم،
ومن أسباب صلاح الأولاد الدعاء لهم مع بذل الأسباب، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
اكتب مراجعة عامة