img
img

قراءة في كتاب الجهاد الرقمي العصر الرقمي للمقاومة الفلسطينية

img
منصة ساند الإعلامية

قراءة في كتاب الجهاد الرقمي العصر الرقمي للمقاومة الفلسطينية


عبدالرحمن السيد

رئيس الاتحاد العالمي للمؤسسات الإعلامية 

رئيس منصة ساند الإعلامية

‏سأتناول معكم في عدة حلقات -بإذن الله عزوجل- عبر هذه المنصة "كتاب الجهاد الرقمي، العصر الرقمي للمقاومة الفلسطينية" لإيريك سكاريه

(الحلقة الأولى)

مقدمة:

بدأ نشاط الإنترنت العربي عموماً، والمناصرة الإلكترونية خصوصاً، بلفت الانتباه على نطاق أوسع مع اندلاع الربيع العربي. من خلال مهاجمة المواقع الإلكترونية الحكومية في تونس والبحرين، بالإضافة إلى البورصة التونسية. استُخدِم الإنترنت كأداة للتغيير في المنطقة.

شهدنا تصاعداً في شراسة فِرَق المناصرة الإلكترونية العربية مع زيادة في عدد المواقع الإسرائيلية المستهدَفة، منذ بداية الربيع العربي.

في يناير/كانون الثاني 2012 على سبيل المثال، وقعت إحدى أشهر الهجمات الإلكترونية ضد إسرائيل، نفّذها هاكر عربي يُدعى "أوكس عمر" (oxOmar) من السعودية، والمرتبط بـ "جماعة إكس بي" للهاكر السعوديين، حيث استهدفوا موقع تل أبيب للأوراق المالية، وخطوط العال الجوية الإسرائيلية. رغم أنهم لم يتمكنوا من إغلاق موقع البورصة إلا أنه تباطأ بشكل كبير. نشر أوكس عمر 400 ألف رقم لبطاقات ائتمان إسرائيلية في الأسبوع السابق. 

دعا أوكس عمر جميع الهاكر المسلمين للانضمام إلى معركته عبر الانترنت ضد إسرائيل في الوقت ذاته. وهو ما فتح عيون الشيخ السياسي الفلسطيني على النضال البرمجي، كما أيدت حماس الدعوة إلى "الجهاد الإلكتروني"، وأكد سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس، أن الهجوم فتح "ساحة جديدة للمقاومة ضد الجرائم الإسرائيلية".

تعهّد نائب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك داني أيالون أنهم سوف يقبضون على الهاكر السعوديين، لأن العملية "انتهاك للسيادة، وتماثل عملية إرهابية".

لا يبدو أن هذا التصريح أخاف أوكس عمر، حيث قال: 

"أثبت داني أيالون الغباء عدة مرات. فهو لا يفلح سوى بالكلام: "سنقوم بالقبض، وسوف نفعل، سنقوم بالرد، وسوف وسوف وسوف".

لم تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي كالعادة، فأتى رد فِرق الهاكرز الإسرائيلية بعد فترة وجيزة بإغلاق موقع السوق المالية السعودية، وأبو ظبي للأوراق المالية، وانضم فريق هاكر "هانيبال" الموالي لإسرائيل إلى الحملة، ونشر عناوين البريد الإلكتروني وكلمات سر فيسبوك لمواطنين عرب. 

توفي أوكس عمر في المستشفى (28 عام)، في إبريل/نيسان بعد ثلاثة أشهر، إثر نوبة ربو حادة، بسبب عاصفة رملية، ضربت الرياض. 

ما شهدناه عام 2012 كان استمراراً لهجمات إلكترونية على إسرائيل مع تداعيات سياسية ودينية، من بينها تصريح الداعية الإسلامي الكويتي طارق محمد السويدان، قبل الهجمات على موقع شركة طيران العال الإسرائيلية، حيث قال: "إنه ليس على المسلمين الالتزام بالجهاد السياسي وحسب، بل الجهاد الإلكتروني أيضاً. وتابع فكرته على تويتر بعد الهجمات، حيث قال: "أرى ضرورة توحيد الهاكر في الجهاد الإلكتروني ضد العدو الصهيوني".

رغم أن هذه الحملات لفتت انتباه وسائل الإعلام بشكل واسع؛ إلا أنها لم تكن المرة الأولى التي يرتفع فيها التوتر بين المجتمعات الإلكترونية العربية والإسرائيلية. يمكن تتبع التصعيد العربي الإسرائيلي في الفضاء الإلكتروني إلى عام 2000 عندما أعطب فريق هاكر إسرائيلي موقعاً لـ"حزب الله" بهجوم "حرمان من الخدمة".

شهدنا منذ ذلك الوقت ظهور كثير من جماعات الهاكر الفلسطينية والعربية، كفريق هاكر غزة، وفريق "كي دي إم إس" وفريق أنينموس (مجهول) على سبيل المثال لا الحصر. في حين ركز معظمها على المواقع والبنية التحتية السيبرانية الإسرائيلية، رّكز البعض "كي دي إم إس مثلاً" على المواقع الغربية مثل المواقع الإلكترونية لتطبيق الرسائل الفورية واتس آب، و آفي حي لمحكافحة الفيروسات، وشركة أليكسا للتحليل السيبراني، لنشر الوعي حول القضية الفلسطينية. 

لم يُكتب كثير عن ظاهرة النضال البرمجي الفلسطيني منذ نشأته، والأمر نفسه ينطبق على على دراسات النضال البرمجي كوسيلة للمقاومة ضد الاحتلال. 

في هذه الحلقات سنحاول -إن شاء الله عزوجل- الإجابة على الأسئلة التالية: من هم هؤلاء الهاكر الفلسطينيين؟ ماذا يفعلون؟ ولماذا؟ وأخيراً، هل يمكن اعتبار النشاط البرمجي الذي تمارسه هذه المجموعات جزء من المقاومة الفلسطينية ضد الإسرائيليين؟ 

عندما ظهرت شبكة الإنترنت بشكلها الحديث، اعتُبرت بنظرة متفائلة أنها الأداة التي ستنشر الديمقراطية في الاتصالات، وتُمكّن التدفق الحُرّ للمعلومات.

بالنسبة لأكثر المتفائلين بالإنترنت، كان هذا يعني نهاية الاستغلال والفقر والفكر العسكري والفساد والديكتاتورية. 

أحد المتفائلين بالتكنولوجيا، والذي عُدّ عن طريق الخطأ صاحب الفضل في اختراع الإنترنت، آل غور، وصفها بـ "طريق المعلومات" و "رمزاً للديمقراطية" .

رغم ذلك، يشير كثيرون إلى أن شبكة الإنترنت خضعت لمنطق التسويق وتراكم رأس المال، وبالتالي فالديموقراطية المرجوّة لم تزدهر، كما كان منتظراً. قادت تسريبات إدوارد سنودن إلى اكتشاف برامج مراقبة عديدة، تشمل جهوداً لتنفيذ المراقبة العالمية، في حين أن الموقع الثاني الأكثر وصولاً في العالم، فيسبوك، يجمع جميع معلوماتنا الشخصية من أجل الربح. 

مع استخدامنا مجموعة واسعة من التطبيقات والبرامج المختلفة في حياتنا اليومية، نتوهم أن كل شيء أصبح مجاناً، وأن الإنترنت بوفيه مفتوح، يمكننا الاستفادة منه دون مقابل. لكن، ليس هناك وجبة غداء مجانيّة، بل نحن ندفع من السلعة الوحيدة التي يجب أن نعتزّ بها: الخصوصية. تجري مراقبة ميولنا الثقافية والعقائدية والجنسية وأطعِمتنا والمطاعم المفضّلة، وحتى أنماط حركتنا، تُحفظ وتُباع لمن يدفع أكثر. لا يكفي القول إن الدور المثالي للإنترنت تحوّل لواقع مرير، حتى في عيون أكثر المتفائلين قبل عشرين عاماً. 

ربما من القسوة الاقتباس من متفائل بالإنترنت كيفن كيلي، الذي كتب بعجرفة عام 1995: "لم يكن هناك أحد على خطأ حول الحوسبة أكثر من جورج أورويل في روايته (1984). فكل شيء تقريباً عن احتمال الفضاء الفعلي الذي خلقتْه أجهزة الكومبيوتر لا يشير إلى بداية التسلّط، بل إلى نهايته". 

من الهامّ ملاحظة هذه الخلفية، وخاصة لأن النضال البرمجي ظهر وتشكّل في هذه العقدة بين الانترنت والديمقراطية المرجوّة وحالته الفعلية اليوم. من الأمثلة على ذلك، إرسال أول بريد إلكتروني تجاري لجميع مستخدمي "يوزنت" في نيسان 1994، وتعرَّض المرسِل لكمٍّ هائل من الرسائل الإلكترونية الغاضبة في الردّ، ما أدى إلى وقف البريد الوارد. 

شهدنا منذ ذلك الحين كثيراً من هجمات النضال الإلكتروني التي تقوم بها جماعات مختلفة. أكثر ما يجمع بين هذه المجموعات هو استخدام النضال الإلكتروني لتعزيز حقوق الإنسان، أو للاحتجاج على انتهاك حقوق الإنسان، والكشف عن المعلومات السرّية (من خلال استخدام ويكيليكس، على سبيل المثال)، ومنع الاستغلال التجاري للإنترنت. وبعبارة أخرى، نشأ النضال الإلكتروني نتيجة لتزاوُج النشاط السياسي وقرصنة الكمبيوتر، بحيث يجمع بين سياسة العصيان المدني والتكنولوجيا وتقنيات قراصنة الكمبيوتر. 

رغم صعوبة وضع تطور القرصنة وبروز النضال الإلكتروني في إطار زمني محدّد، يصنف غوردان وتايلور هذا التطور في سبع مراحل، من "الهاكر الأصلي" الذي أجرى تجاربه على قدرات أجهزة الكمبيوتر المركزية الكبيرة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، إلى "هاكر مكونات الحاسوب الصلبة" الذي لعب دوراً رئيساً في ثورة الحوسبة الشخصية في سبعينات القرن الماضي، و "هاكر البرمجيات" الذي غيّر أو خلَق برامج الكومبيوتر. 

ثم في ثمانينيات القرن الماضي، حيث ظهر "الهاكر المخترق" الذي يخترق بصورة غير مشروعة أنظمة أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالناس، ثم استطاع مبرمجو كمبيوتر مايكروسوف الاندماج في شركة كبيرة. 

ظهر تياران من القراصنة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، أحدثا "تراجعاً عن… اقتحام تفشّي القيم السِّلعية في الحياة الاجتماعية، وإعادة تأكيد ما يصاحب ذلك من قيم الثقافة المضادة". الأول، "مجتمع المصادر المفتوحة" الذي أعاد طرح مفهوم الاختراق بالمعنى المثالي، من خلال إنتاج البرمجيات التشاركية وتطويرها: "جميع هذه مجانية تقريباً، ويُقيّدها أمر واحد أحياناً، وهو أن هذه البرامج لا يمكن توزيعها لأغراض الربح، ويجب أن تُتاح أي تحسينات للبرامج للآخرين لدراستها وتطويرها بدورهم".

شهدنا ظهور النضال الإلكتروني في هذه العقدة بين المُثُل الديمقراطية للإنترنت والروح التجارية، وكان له غرض سياسي واضح، وسياسة لا يمكن تجاهلها مطلقاً، أو التغاضي عنها لتبقى مخفيّة في رموز البرمجيات. 

إنه استخدام أجهزة الكمبيوتر في الأفعال المباشرة التي تُشكّل النضال الإلكتروني كمجتمع متميز في عالم القرصنة. 

رغم أن هناك عديداً من التعاريف المختلفة والمتضاربة للنضال الإلكتروني، إلا أن التعريف المُستخدم هنا يقتصر على القرصنة ذات الدفع السياسي والاجتماعي. بالتالي، أستبعد ظاهرة "النشاط الإلكتروني" التي تستخدم فيه الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي خاصة، بشكل سياسي لحشد الجماهير لأغراض سياسية ومظاهرات بدلاً من إلحاق الضرر المباشر بالهدف. 

من الهامّ ملاحظة ضرورة عدم الخلط بين النضال الإلكتروني والمفاهيم الملوّنة مثل السيبرانية التخريبية، حيث يكون التخريب هو الهدف الوحيد على الأغلب، والتي لا تفعل شيئاً أكثر من اللهو.

 ثم في ثمانينيات القرن الماضي، حيث ظهر "الهاكر المخترق" الذي يخترق بصورة غير مشروعة أنظمة أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالناس، ثم استطاع مبرمجو كمبيوتر مايكروسوف الاندماج في شركة كبيرة. 

ظهر تياران من القراصنة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، أحدثا "تراجعاً عن… اقتحام تفشّي القيم السِّلعية في الحياة الاجتماعية، وإعادة تأكيد ما يصاحب ذلك من قيم الثقافة المضادة". الأول، "مجتمع المصادر المفتوحة" الذي أعاد طرح مفهوم الاختراق بالمعنى المثالي، من خلال إنتاج البرمجيات التشاركية وتطويرها: "جميع هذه مجانية تقريباً، ويُقيّدها أمر واحد أحياناً، وهو أن هذه البرامج لا يمكن توزيعها لأغراض الربح، ويجب أن تُتاح أي تحسينات للبرامج للآخرين لدراستها وتطويرها بدورهم".

شهدنا ظهور النضال الإلكتروني في هذه العقدة بين المُثُل الديمقراطية للإنترنت والروح التجارية، وكان له غرض سياسي واضح، وسياسة لا يمكن تجاهلها مطلقاً، أو التغاضي عنها لتبقى مخفيّة في رموز البرمجيات. 

إنه استخدام أجهزة الكمبيوتر في الأفعال المباشرة التي تُشكّل النضال الإلكتروني كمجتمع متميز في عالم القرصنة. 

رغم أن هناك عديداً من التعاريف المختلفة والمتضاربة للنضال الإلكتروني، إلا أن التعريف المُستخدم هنا يقتصر على القرصنة ذات الدفع السياسي والاجتماعي. بالتالي، أستبعد ظاهرة "النشاط الإلكتروني" التي تستخدم فيه الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي خاصة، بشكل سياسي لحشد الجماهير لأغراض سياسية ومظاهرات بدلاً من إلحاق الضرر المباشر بالهدف. 

من الهامّ ملاحظة ضرورة عدم الخلط بين النضال الإلكتروني والمفاهيم الملوّنة مثل السيبرانية التخريبية، حيث يكون التخريب هو الهدف الوحيد على الأغلب، والتي لا تفعل شيئاً أكثر من اللهو

تعليقات