بقلم: أ. طارق مصطفى القزق
مقدمة:
يعد أول التعرفات التي وضعت للثقافة هو تعريف (تايلور ) للثقافة "بأنها ذلك المركب الذي يشمل
المعرفة، المعتقدات، الفن، الأخلاق، القانون العادات، وكل القدرات والعادات التي يكتسبها
الإنسان بكونه عضوا في المجتمع"(دينيس كوش، 2007، ص31) ومن هذا التعريف فإن الباحث
يضع تعريف خاص للثقافة هي مجموع ما أنتجه الإنسان من عناصر مادية ولا مادية، وتهدف
الثقافة بشكل رئيسي إلي مساعدة الإنسان في التكيف مع البيئة التي يعيش فيها؛ والإنسان
في صراع دائم مع البيئة التي يعيش فيها ولذلك يخترع الأدوات ويستخدم التكنولوجيا لكي
يستطيع أن يستفيد منها وفي نفس الوقت أن يأخذ الحذر منها لكي لا تنقلب عليه.
لكل بيئة ثقافتها التي نشأت فيها، فلها خصوصيتها من معتقدات
ولغة وعادات وغيرها، وبطبيعة الحال فإنها تختلف عن الثقافات الأخرى مهما بلغت من درجة
التشابه بسبب الانتشار الثقافي التي أحدثته التكنولوجيا والهجرات، ولذلك يلخصها بعض
الباحثين بأن الخصوصية الثقافية نتيجة للتراكم التاريخي، وتفاعل بيئي واقتصادي وسياسي
وديني واجتماعي، ولذلك تنشأ من كل ثقافة كلية ثقافة فرعية وهذه الثقافة الفرعية لا
تتباين مع ثقافة المجتمع بل تتحد معه (حارث علي العبيدي، 1/6/2021، ص9)، ولهذا يصبح
لدينا ثقافات متعددة ومتنوعة وليس ثقافة واحدة عالمية كما يتصورها المتعولمون، وبناء
عليه فإنه لا توجد ثقافة متقدمة وثقافة متخلفة، كما تصورها لنا المجتمعات الغربية،
وهذا نوع من العنصرية والفرض الثقافي التي تمارسه المجتمعات الغربية على الثقافات الأخرى،
وأن كانت المجتمعات الغربية في عصر الاكتشافات والكونيولوية قد مارست الفرض الثقافي
جبرا وقهرا على سكان المجتمعات التي اكتشفتها واستعمرتها، لكنها في عصرنا الحالي تستخدم
نوعا آخر من الفرض الثقافي هو الغزو الثقافي الناعم وهو أحد جوانب ثقافة العولمة والتي
يطلق عليها "الأمركة" خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وظهور شركات المتعددة
الجنسيات التي تهدف إلى تنمية الدول الغربية (فاروق مصطفى، محمد عباس، 2009، ص187)،
وزيادة تبعية الدول النامية للدول الكبرى أو المركز، وبناء عليه فإننا سوف نعرض بعضا
من هذه الوسائل وتأثيراتها.
أولا_وسائل الغزو الثقافي الناعم وتأثيراته:
أ_الدعاية الثقافية:
يعرف (سمير حسن) الدعاية بأنها هي أحد أساليب الاتصال، وهي
السلوك المتعمد الذي يسلكه الداعية بغرض نقل الأفكار والاتجاهات والمعلومات محددة،
ويتم إعداد هذه المعلومات من حيث الشكل والمضمون بطريقة محددة بهدف التأثير والتعديل
على سلوك الجمهور المستهدف لكي يعتنق الأفكار والاتجاهات (عاطف عدلي العبد، ونهى عاطف
العبد، 2011، ص27). ومن هذا المنطلق فإن الدعاية الثقافية هي دعاية موجه من قبل دولة
ما للتأثير على شعب دولة أخرى؛ ولذلك تعمد الدول الغربية على إضافة صفة الجمال والتقدم
والتطور على كل ما هو غربي، فالعالم الغربي أصبح يصدر للعالم العربي والإسلامي عبر
وسائل الإعلام والأفلام الجانب المشرق والمضيء واللامع من ثقافته وحضارته من ناطحات
السحاب والسيارات الفارهة والتركيز على نظافة الشوارع والتركيز على أن المجتمع الغربي
هو أرض الأحلام هو أرض الثراء التي ستمكن الإنسان العربي من تحقيق أهدافه وأحلامه،
وبالإضافة إلى هذا السخرية والتقليل من ثقافة الآخر لا احترام خصوصيتها، على سبيل المثال:
ما تظهره الأفلام الأجنبية على أن الإنسان العربي هو إنسان غبي أو يتحدث بلغة غير مفهومه
وليس لها معنى وربط الثقافة العربية بالإرهاب والتخلف.
وهذا له تأثير كبير على زعزعة الهوية الثقافية في الشباب
المسلم، وتجعله أكثر انجذابا للمجتمعات الغربية وثقافتها، وبالإضافة إلي بحثه عن الحرية
التي تصدرها الدولة الغربية، ولكنها في الحقيقة حرية شكلية وتحمل في طياتها الجبرية
والاستعلائية، وعلاوة على هذا فإن الدول الغربية لم تقدم نموذجا ثقافيا فكريا يحاول
أن يضع حلولا لمشكلاتها الاجتماعية مثل: ازدياد النزعات العنصرية وصعود اليمين المتطرف
والقتل على الشكل واللون والتفكك الاجتماعي والأسري، فدائما ما تشكو المجتمعات الغربية
بما يسمى (العمر الثالث)- كبار السن- وتأثيرهم السلبي على اقتصاداتها، وعلاوة على هذا
فإن الأبناء غالبا ما يهجرون آباءهم أو يضعونهم في دار الرعاية للتخلص من عبئهم، وأكثر
القضايا التي فضحت هذه الدعاية والحرية الزائفة هو قضية اللاجئين وما تبعها من إجراءات
اجتماعية متعسفة ضد المهاجرين العرب والمسلمين وتجلى هذا في رفض استقبالهم أو الاعتداء
عليهم، وإضافة إلى هذا نظام (السوسيال) والذي تمارسه الدولة الأوروبية على الأسر المسلمة
وذلك بخطف الأبناء من الآباء وتثقيفهم إجباريا على الثقافة الغربية وإجبارهم على الاندماج
الاجتماعي والتي لا تحترم خصوصية الثقافات الأخرى والتي تصفها بالدونية، وقضية اللاجئين
الأوكرانيين كشفت عن الوجه الحقيقي للحرية الغربية وثقافاتها الليبرالية والمتمثلة
في مصطلح (اللاجئين البيض) إذ إن يستقبل اللاجئين الأوكرانيين من ذوي البشرة البيضاء
على حساب ذوي البشرات الأخرى. (السياق، 30/4/2023).
ب_ ثقافة
التسليع:
إن ما أنتجته العولمة والثقافة الغربية هي ثقافة المادة،
وثقافة المادة التي تقوم عليها الحضارة الغربية أخذت تحول الأفكار والمعتقدات إلي أشياء،
والفن إلى سلعة، وأصبح تركيزها فقط على المادة وكيف تسيطر ليس على البيئة فقط ولكن
على الإنسان واستغلاله، فأصبحت حياة الإنسان تتحكم فيها مجموعة من الإعلانات التي تنتجها
رجال الأعمال والشركات الكبرى التي هدفها الأول والأخير ليس سعادة الإنسان ورفاهيته
أكثر من أنها تسعى إلي السيطرة عليه وبيع المنتجات فإنها تركز على (الألم والسعادة)
في الإنسان، فهي تشعره بالألم بالسخرية منه لعدم امتلاكه لمنتجاتها وثقافتها وتصفه
بالدونية وبالرجعية تارة وبالأصلي والمزيف تارة أخرى، وتشعره بالراحة والسعادة عند
استهلاك منتجاتها، فالإنسان أصبح تسيطر عليه شهواته والحياة المادية.
ومن ثقافة التسليع هو تحويل كل شيء إلي سلعة بهدف كسب المال
والربح، فعلي سبيل المثال: تحويل الهدف الرئيسي من شبكات التواصل الاجتماعي مثل
(التيك توك، الفيس بوك، اليوتيوب) هو التقارب والتفاعل الاجتماعي إلي الترويج
للمنتجات الثقافية والأيديولوجية دون احترام لخصوصية المجتمعات وثقافتها، وبل
أصبحت تفرض ثقافتها على المجتمعات الأخرى فاللوطية والمثلية الجنسية إذا كتبت بطريقة
هجومية سوف يتم حظر الكاتب، تحت مسمى الترويج للعنف وسوء الاستخدام، ولكن النظرة الموضوعية
لهذا الأسلوب فهو بالأساس نوع من الفرض الثقافي على المجتمعات الأخرى، ومن هنا
تصبح وسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة تعليمية ووسيلة للقهر الاجتماعي تمارس على المستخدمين
في يد نوعين من القوى وهم: المصالح الاقتصادية
المتمثلة في (رجال الأعمال) والمصالح السياسة وما يمتلكونه من أيديولوجيات تعادي القيم
السماوية و الإنسانية فهي تقف في كثير ضد من يعادي الكيان الصهيوني ويقف مع أبناء فلسطين
المحتلة.
وعندما يتحول كل شيء إلى سلعه فإن هذا يجعل حياتنا وعلاقتنا
تتحول إلى علاقات متصارعة قائمة على الأخذ والعطاء، وليس الرحمة والإيثار، والمصلحة
والذاتية الفردية وهذا ما تدعوه إليه الثقافة الغربية وخاصة (الليبرالية الجديدة)،
وذلك لإحكام السيطرة الكلية على الإنسان ويكون تحت رحمة العمل ورجال الأعمال، وهذا
ما تحاول أن تنشره أيضا الثقافة الغربية في مجتمعاتنا العربية عبر انتشار مفاهيم (مصلحتك
أولا)، (تحقيق الهدف)، دون الأخذ في الاعتبار الوسائل الشرعية التي يجب أن يستخدمها
الإنسان في تحقيق أهدافه، وتصبح الحرية معناها أجوف خالي من المضمون ليس في حرية الاختيارات
ولكن في التماهي مع الثقافة الغربية ومحاولة تطبيقها كما هي مجتمعاتنا العربية دون
محاولة استعمال وسائل النقد لقبولها أو رفضها، فالهدف الرئيسي هو الربح والثراء
والتباهي أمام الآخرين بالتحدث اللغات الأوروبية وحمل الأيديولوجيات الغربية،
وأصبح تقييم ثقافة الشخص بناء على مدى اعتناقه للأفكار الأيدولوجية واحتكاره
لثقافته الأمة ومهاجمتها، مما يجعل الشعوب العربية تفقد هويتها الثقافية.
التسليع جعل كثير من الشباب العربي أسيراَ لملذاته فالكثير
من الشباب يخاطر بحياته للسفر إلى البلاد الغربية عن طريق الهجرات غير الشرعية دون
الأخذ في الاعتبار المخاطر التي قد يسببها الشاب لنفسه وحياته وأن هذه الوسائل غير
شرعية بالأساس دينيا واجتماعيا، ولكن ثقافة التلميع كانت هي الثقافة التي تكون جانب
الشخصية عنده ودليلا على ضعف النظم الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات.
جـ_ثقافة
الاستهلاك:
عندما تنتشر الدعاية الثقافية والتسليع، ستكون النتيجة النهائية
هي الاستهلاك فبعد عرض المنتج والاقتناع به تبدأ المرحلة الأخيرة وهي الاستهلاك، فالإنتاج
لا يقصد به فقط الإنتاج الاقتصادي ولكن أيضا الثقافي والاجتماعي، فعندما تتسلح الثقافة
فإنه سوف يتم شراءها، وهذا ما تفعله الدول الغربية، فإنها تقوم بإنتاج ثقافات وأفكار
تخدم منتجاتها الاقتصادية، فثقافة اللذة والمنفعة هي بالأساس تخدم الجانب الاقتصادي
في تصريفهم للمنتجات حتى لا يكون هناك فائض في الإنتاج وعلي سبيل المثال الهواتف المحمولة
فكل عام هناك إضافة جديدة لنفس الهاتف وتبدأ الدعاية مرتبطة بأن مكانة الفرد وشخصيته
هي قائمة على اقتناء نوع محدد من الهواتف دون غيرها، وامتلاك سيارة محددة دون غيرها،
بشراء كل ما هم تكنولوجي وعصري.
الاستهلاك جعل الامتلاك مرتبطا بالمكانة فتحولت الأشياء من
وسائل هدفها سعادة وتوفير الراحة للإنسان إلي إضافة قيمة للإنسان، وتصبح قيمته بما
يمتلك وليس في ذاته ودوره في المجتمع. مظاهر ثقافة الاستهلاك في عالمنا العربي كثيرة
وهذا يجعل الشباب يبحث وسائل الكسب السريع وقضاء أوقات فراغه تصفح مواقع التواصل الاجتماعي
دون الاستفادة محققة في تحقيق أهدافه العلمية والعملية، على الرغم من وجود كافة الوسائل
المتاحة للحصول على المعلومات لتطوير ذاته والمشاركة في تطوير ذاته.
ثانيا_سبل الاستفادة من العولمة:
بعدما عرضنا الثقافة العولمة مفهوم العولمة ووسائلها وبعض
من وسائلها، وتأثيرها على ثقافة الشباب وأفكاره وهويته، والتي بدورها قد تحدث نوعا
من الصدمة الثقافية للشباب وكذلك للمجتمعات فإن للعولمة جانبا من الإيجابية لا يمكننا
نكرانه، فإن النقد ليس معناه الهدم ولكن الهدف الرئيسي التحسين والتطوير وإظهار الجوانب
الحسنة والسلبية في كافة جوانب الظاهرة موضوع الدراسة.
ويعد تحويل العالم إلى قرية صغيرة وتجاوز المكان والزمان
في هذا العالم، إحدى أهم الإيجابيات المهمة في عصرنا الحالي، ويتجلي هذا في :
أ-انتشار المعلومات:
نحن في عصر الآن يسمى عصر المعلومات وعصر المعرفة كما أطلق
عليها (ألفن توفلر) حيث القوة تكمن في المعلومات التي تنشر، والمعلومات والحقائق يمنع
انتشار المعلومات الزائفة وانتشار الأيدلوجيات المخربة، خاصة المعلومات توثق بشكل مرئي
وتنشر بشكل مباشر دون أن انتظار أيام أو سنين.
انتقال المعلومات وما تحتويه من أفكار ومعتقدات عبر وسائل
الاتصال والمواصلات هي فرصة ثمينة للشباب لتطوير ذاته وتطوير مجتمعاتهم.
الاختراعات والتكنولوجيا لم تعد حكرا على بعض الدول، وإن
كان جوهر الصراع الحالي بين الدول هو صراع حول امتلاك تكنولوجيا المعلومات وكيفية التصنيع
(know how)،
لكن على الرغم من هذا فإن طرق نقلها وتعلمها ليس صعبا على الإطلاق، فكثير من الدول
التي تقع تحت العقوبات الغربية تمتلك المعلومات والمعرفة، دون للحاجة إلى التماهي والتمثل
ثقافيا مع الغرب.
ب_التواصل الثقافي:
ثقافة العولمة تحاول أن تصبغ العالم بصبغة ثقافية واحدة دون
الأخذ في الاعتبار الهويات الثقافية المنتشرة في جميع أنحاء العالم والتي لها طابعها
الخاص وسماتها الخاصة التي تميزها عن غيرها من الثقافات مثل اللغة والعادات والتاريخ
والبيئة والجغرافيا مشكلة هويات ثقافية (ثناء هاشم، 1/2019). ولذلك فإن هذه فرصة ومشكلة
في نفس الوقت لا سيما مع انتشار التكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاتصال، فهي
فرصة للحفاظ على الثقافة العربية وتاريخها وحضاراتها والحفاظ على لهويتها الإسلامية،
وكذلك أن تقاوم كل حملات التشويه والسخرية الأيديولوجيا الممنهجة التي تستخدمها الدول
الغربية عبر ثقافة العولمة. ومشكلة لأننا في عصر ثبات الهوية والثقافة واللغة يعني
استمرارها في الوجود حيث الثقافات التي تحافظ على هويتها وثقافتها وتقوم بنشر ثقافتها
هي التي تستمر في الوجود، ولذلك واجب علينا أن ننشر ثقافتنا من خلال نشر الأفلام الوثائقية
وعقد المؤتمرات والفاعليات الثقافية الدولية، وعقد الندوات والمناظرات الدولية، وإيجاد
حلول للمشكلات الدولية عبر القيم الإسلامية، والتي ستكون لها دور ليس فقط في حل المشكلات
العالم الإسلامي ولكنها أيضا مشكلات العالم الغربي.
جـ_التنشئة الثقافية والهوية:
إن أكثر ما يواجه شعوبنا العربية والإسلامية هي ضعف
النظم الاجتماعية، فلم تعد الأسرة قادرة كما كانت في السباق توجه كل جهدها من أجل تربية
الأبناء لاسيما مع زيادة الأعباء المعيشية وبالإضافة إلي هذا لم تعد أساليب التربية
السابقة تجدي نفعا في تربية الأجيال الحالية، وتحولت كثيرا من المدارس من مدارس من
أجل التربية والتعليم إلى المدارس خاصة ومن أجل التجارة وأثر ذلك على ضعف البنى الاجتماعية،
فالنظرية الاجتماعية البنائية الوظيفية تؤكد على أن أي ضعف في إي نظام من النظم الاجتماعية
تؤثر على باقي النظم وتصيبها بالضعف، لكن يعد نسق التنشئة الاجتماعية والتعليم من أهم
الأنساق التي تؤثر في تكوين الشخصية والتي تشكل الهوية الثقافية، فإذا كانت الهوية
الثقافية تشكلت بثقافات متناقضة متصارعة ولكن أحدهما أقوى من الأخرى فإن الثقافة الأقوى
هي من ستكون أكثر تثبيت واستمراراَ.
ولذلك قد تكون ثقافة الشخص وقيمه مزيجاَ من
توليفات غربية وعربية واسلامية وحتى طائفية ولكن على الرغم من أن هذه العمليات التوليفية في تكوين الشخصية والتي يمكن أن نطلق عليها عصرنة الثقافة، إذ يجمع
الشخص أكثر من ثقافة مشكلة لهويته وهي مثل الازدواج بين الثقافة الغربية والثقافة العربية
والإسلامية والإثنية وغيرها من الازدواجيات،
لكنها في حقيقة الأمر تحتاج إلى أسس وقواعد تؤسس هذه التوليفة وهذه التوليفات لا يمكن
أن يكون جُلها صحيحا ولا نكرانها خاطئا ولكن، هي بحاجة إلى قواعد ثقافية وعقائدية وثقافية
قوية تؤسس عليها الهوية لكي يستطيع الشخص انتقاء وتنقية الثقافات الغربية وغيرها من
الثقافات، وتوليفها وذلك عن طريق :
1_الدمج بين
القيم المشتركة والمتقاربة بين الثقافات المتداخله في تكوين هويته.
2_ اختيار البدائل، فقد
تكون هناك قيماَ أكثر عقلانية وعصرنة من بعض القيم الأخرى التي المكونه لهويته على
سبيل المثال إذا كانت بعض القيم الثقافية تبيح عدم العدل في الميراث كنوع من العرف
والعادات القبلية، فإن القيم الإسلامية هي أكثر عقلانية وعدلاَ فإنها تؤدي إلي
تحقيق العدالة وتحقيق الضبط الاجتماعي.
فعمليات الانتقاء والاختيار الثقافات المرتكزة على قواعد
وأسس ثقافية سليمة غير متناقضة هي من تؤدي إلى تكوين شخصية عصرية قادرة على مواجهة
التغييرات الثقافية والاجتماعية، ولذلك التنشئة الاجتماعية والثقافية يجب أن يكون هناك
مدارس تكون على دراية بعمليات الانتقاء وبناء
المرتكزات الثقافية ولاتجبر طلابها على اعتنقاء ثقافة غربية تحت مسمى المدارس الأجنبية.
ولذلك دور الفاعل
الاجتماعي هو الوعي بقيمه وقيم مجتمعه وعاداته، ونقدها وتنفيدها، لكي يحاول احداث
التوازن في الشخصية ولايحدث نوع من الاضطراب والصراع بين ذاته وبين المجتمع وحتى
لايحدث نوعاَ من تناقض الثقافي في تكوين الشخصية.
ثالثا_خاتمة:
مفهوم الثقافة له محددات وخصائص تتميز بها كما ذكرنا آنفا
ولكن أهم محددته هو التلقي والاستعارة والقبول والرفض بالإضافة إلى الخصوصية الثقافية
التي تجعل هناك ثقافات متنوعة وليس ثقافة واحد وهذا يختلف تماما عن مفهوم ثقافة العولمة
التي تريد الدول الغربية تحقيقها في عالمنا العربي والإسلامي وما هي إلا قشرة وهمية
تغطي بها ما تحدث حقيقة في داخل هذه الدول الغربية سواء من مشكلات اجتماعية تزداد تعقيدا،
وحرية زائفة تخفي وجهها الحقيقي وهو العنصرية وفرض ثقافتها على كافة المجتمعات بشكل
أكثر ناعمة وأن كانت في الوقت الراهن وما قامت به على سبيل المثال الولايات المتحدة
الأمريكية من غزو العراق وأفغانستان وفي الصومال ومثيلاتها من الدولة الغربية الدول الإسلامية العربية، دليلا قاطعا لا لبس فيه وهو
أن على العالم العربي والإسلامي أن يتمسك بهويته ويعتز بها، وأن لا يقبل المساومة عليها،
وعلي الدول العربية أن تعيد إنتاج المجتمعات حتى تستطيع تلبية احتياجات ومتطلبات الشباب
العربي، ومن ناحية الشباب فعليها أن تكون تجعل أفعالها تكون أكثر وعيا وأن تكون هي
النموذج الذي يبحث عنه الشباب وأن يبتكر وسائل جديدة ملاءمة مع معايير المجتمع وعاداته
ودينه ليحقق أهدافه الإنسانية.
المراجع:
كوش، دينيس(2007).مفهوم الثقافة في
العلوم الإجتماعية(منير السعدي،المترجم). المنظمة العربية للترجمة.
مصطفى،فاروق، وعباس، ابراهيم(2009).الأنثربولوجيا
الثقافية.دار المعرفة الجامعية.
العبد،عاطف عدلي ، والعبد،نهى عاطف(2011).نظريات
الإعلام وتطبيقاتها العربية. دار الفكر العربي.
محمد،ثناء هاشم(1/2019).الهوية الثقافيةوالتعليم
في المجتمع المصري(رؤية نقدية).مجلة كلية التربية جامعة بني سويف.
العبيدي،حارث علي حسن(1/6/2021).الخصوصية
الثقافية في الصناعات البصرية بين الأصالة والمعاصرة. دراسة في انثربولوجيا الفن.
مجلة جامعة الانبار للعلوم الانسانية. العدد2.
تقرير موقع السياق(30/4/2022). أوروبا تعيد اكتشاف
التعاطف مع اللاجئين... لكن لذوي البشرة البيضاء فقط. الرابط:
https://alsyaaq.com/Europe-has-rediscovered-compassion
اكتب مراجعة عامة