المتأمل
في زماننا هذا يدرك تماماً كيف عمّت تلك الفتن وانتشرت انتشار النار في الهشيم،
ذنوبٌ ومعاصٍ وآثام ليلَ نهار، عقوق وتحاسد بين القلوب والأبصار، عبثٌ ولهوٌ
وضياعٌ بين الطبلة والمزمار، فقرٌ وجوعٌ من هنا وهناك، غلاءٌ في الأسعار، قتلٌ
وتشريدٌ وهتكٌ للأستار، الإسلامُ يحارَب في عقر داره، والمسلمون مستضعفون في أرضهم،
وليس لهم نصيرٌ إلا الله، والكافر يصول ويجول وتغريبيٌ ليس له هدف سوى كيف يذوب
المجتمع في الرذيلة ويؤول، أمراض فتاكة لم تعرف من قبل، وموت فجأة للشباب أكثر من
الشيب، وغيرها الكثير الكثير من الفتن ما ظهر منها وما بطن, يندى لها الجبين وتشيب
لها الولدان.
من هنا كان واجبا على كل مسلم أن يواجه هذا السيل العظيم بكل ما أوتي من
قوة وأن يتصدى لهذه الحروب الشعواء التي تطال المسلمين في دينهم وإيمانهم ودنياهم،
وأن يكون له وقفة جادة حيال ردِّها وإنكارها بكل ما أوتي من قوة، ولا يحصل له ذلك
إلا حينما يتعرف عليها أولاً، ثم يتعرف على واجبه تجاه ردها وإنكارها.
5
4
3
2
1
اكتب مراجعة عامة